الأخ خالد البلوشي السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الأخ خالد، عندي سؤال تكرمتم، أنا عندي حاليا أولادي الذكور ساكنين معي في البيت والبعض منهم متزوج، وطبعا ساكنين في كل واحد في غرفة يعني، عندي أكبر الأولاد أصبح عنده يعني ذرية الحمد لله رب العالمين، وأصبح المكان يعني ما كافي. زين، هو الحين يريد يبني ولكن طبعا هنا مع الصعوبة يعني شراء الأراضي في المنطقة الأراضي شوية أسعارهن غالية، فالحين هو يريد، أنا عندي في مكان شوية سعة في الأرض اللي باني فيه البيت حاليا، في مكان فيه سعة يعني، هو يريد يشتري جزء من الأرض اللي أنا ساكن فيها بمبلغ يعني لكان ما يوصل إلى أسعار الأراضي الموجودة هنا فوق العشرة آلاف يعني بمبلغ رمزي، على أساس نحن نخرج من قصة حدثت مع زمن الرسول صلى الله عليه وسلم، اللي هو أراد أحد الصحابة أن يشهده على يعني مثل عطية كذا لأحد الأبناء فالرسول صلى الله عليه وسلم رفض يعني. لكن أنا الحين أريد أبايع الولد هذا بمبلغ رمزي يعني، على أساس أن نحن نخرج من، فما أعرف أنا بغيت أستفسر هل هذا جائز يعني أني أبايع الولد هذا؟ أخوانه موجودين الذكور يعني، لكن البنات طبعا بطبيعة الحال مع أزواجهم خارجات يعني. الحين سؤالي بالنسبة للولد هذا لأنه هو عنده الأولاد وأصبح المكان مش كافي أقدر أن أبايعه يعني بمبلغ رمزي ويخلي يسكن معي في الأرض اللي باني فيها البيت؟
الإجابة
إن كان يستطيع أن يبيع لإخوته مثل ما يبيع لهذا الولد فلا إشكال. لكن لا أظنه يملك من الأرض سعة ليبيع لسائر ولده كما باع لهذا الولد. فمراعاة الوالد لولده في البيع متصورة، وكذا الحال بين الإخوة أو بيع الولد لأبيه، بمعنى أن لا يكون البيع بسعر السوق وإنما تكون هناك مراعاة، هذا متصور ولا حرج فيه، بل قد يكون ذلك بين الأصحاب والأصدقاء بين الأزواج. لكن إن كانت المسألة تتعلق بإيثار بعض الأولاد والالتفاف على لزوم العدالة بين الأولاد، فهذا لا يسوغ شرعا. علامة ذلك أنه يمكن له إما أن يعوض سائر الأولاد بمثل ما وهب لهذا الولد، إن لم يتمكن من أن يخصص لهم مثل ما خصص لهذا الولد، وأن يعوض البنات بعد ذلك أيضاً بعدالة. فإن كان يمكن له ذلك فهذا حسن ولا حرج فيه، أما إن كان لا يمكن له، فهذا سيدخله في المنهي عنه، ويمكن أن يورث ذلك بين الإخوة والأخوات ممن لم يجد من أبيه مثل هذه المعاملة ومثل هذه الصفقة ومثل هذه العطية وإن أخذت شكل البيع والشراء، يمكن أن يوجد بينهم شيئا من المشاحنات والبغضاء وإن لم تظهر، فهو مأمور بالعدالة فليتحر العدالة. إن كان يعني متصور، إن كان لا يملك أرضاً يمكن أن يخصصها لسائر ولده ولو بالبيع كما قال بصورة رمزية أو بسعر يراعيهم فيه، ولكنه سيعوض الآخرين، فإما في الأرض نفسها أو أن يعوضهم بنقود أو أن يعوضهم بمثل، بأي طريقة كانت، أن يعوضهم بمثل ما أعطى أخاهم، فحينئذ لا إشكال. أما إن كان لا يستطيع ذلك فلا أرى أن يهب ولده أو أن يلجأ إلى هذا الذي ذكره في سؤاله والله تعالى أعلم. ماذا لو باعه بسعر السوق؟ حينئذ لا إشكال، لكن هذا هو الذي فر منه، هو يقول بأن أسعار الأراضي غالية، فإن كان سيبيعه بسعر السوق فلا مسألة أصلاً، ليس هناك بحث في هذه المسألة. مسألة القرب المكاني أو شيء لا يعتبر؟ قد لا يعتبر لأنه سيبيع بسعر السوق، ولا يلزم أيضاً أن يكون المكان القريب أغلى سعراً مما هو أبعد، فهذا مما يمكن أن يغتفر. لكن أن يعمد وهو لا يملك إلا جزءاً يسيراً، نعم إذا كان لا على جهة التمليك وإنما على سبيل الانتفاع، وثبت حق الوالد في أصل الملك، وأوجدا صيغة لما يتعلق بالعمار الذي يقيمه على الأرض، فهذا فيه يعني أن يقوم على الولد من بعد، لكن هذا سيدخلهم أيضاً في حاجة إلى كثير من الحسابات والاحتياطات الشرعية الفقهية. فالحاصل الآن من حيث التقعيد أنه إن كان يستطيع أن يفعل مثل ذلك لسائر إخوته وأخواته أو إن كان سيعوض البقية فلا حرج، إن كان لا يستطيع فهو في سعة الآن والله تعالى أعلم. هناك مسألتان، المسألة الأولى ماذا لو استأذن إخوته وأخواته وهم كبار وبالغون ولديهم قرارهم الشرعي؟ نعم إن أذنوا بطيب نفس وبمحض رضاً منهم فلا إشكال. ولكن كما كان التنبيه في الحلقة الماضية، ألا يبالغ في الإلحاح، وأن يبين لهم أنه لا حرج عليهم ولا تثريب إن لم يأذنوا. فحينئذ لا إشكال إن طيبوا نفوسا وكان ذلك بمحض رضاً منهم، فلا حرج كما قلت دون إلجاء أو تثريب إن لم يأذنوا والله تعالى أعلم. ثانياً التعويض، كما تفضلتم عليه أن يعوض إخوته وأخواته، هذا التعويض يعني يأخذ أي شكل من الأشكال، هل تعويضاً مالياً أم تعويضاً بأرض مثلها؟ يمكن أن يأخذ أي شكل من الأشكال، الحاصل أن يحقق العدالة. فإن كان يمكن له أن يعوض البقية، وإنما الخلاف فيما يكون بين الذكور والإناث، هل الإناث على النصف من الذكور أو الإناث كالذكور فيما يتعلق بالعطية حالة الحياة؟ قولان عند أهل العلم، وذكرت هذه المسألة مراراً في البرنامج فيمكن العودة إليها، قولان لا يمكن التضييق على الناس في هذه المسألة، وإن كان الأظهر أن القول بالعدالة بين الذكور والإناث في العطية من الوالدين هو الأظهر، لا على جهة التنصيف لأن التنصيف إنما ورد في المواريث وهذه قسمة استأثر الله تبارك وتعالى بها، والله تعالى أعلم.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه:
سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال.
فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.