السؤال
مجموعة من الورثة أرادوا أن يبيعوا أرضاً لهم بمبلغ معين لنقل بـ ٥٠ ألف ريال عماني، وقبضوا المقدم يسميه هنا العربون، وبعد ذلك جاء مشترٍ آخر وأعطى مبلغاً أكبر، فهل يجوز أن يعودوا بالنقض أو بمعنى أنهم يخبروا المشتري الأول بأن البيع لا يتم ويتحولوا للمشتري الثاني؟
الإجابة
إن صدر الإيجاب والقبول من الطرفين، البائع الذي بيده السلعة وهي هنا أرض كما تذكرون قطعة أرض، والمشتري، فوقع بينهما التراضي على الصفقة، وحصل الإيجاب والقبول، ودفع المشتري مقدماً للسلعة، فهذا يعني أن الصفقة بينهما قد أبرمت، وأن العقد بينهما قد تم ووقع صحيحاً، إلا إن اتفقا برضاهما على فسخ هذا العقد، فحينئذ نعم، أما وقد صدر الإيجاب والقبول ودفع المشتري مبلغاً مقدماً لهذه الأرض، فليس للبائع في هذه الحالة أن يرجع بالنقض دون رضا الطرف الثاني، ولا يلزم الطرف الثاني المشتري أن يقبل النقض، فذلك موكول إليه، إذ البيعة قد تمت بناء على هذا الوصف، أما يعني العربون فهو شيء آخر يخطئ فيه كثير من الناس، العربون الأصل فيه أن يشترط المشتري لنفسه مدة ينظر فيها في الصفقة ويدفع قدراً من المال، بحيث يتفق مع البائع أنه إن مضت المدة ولم يرجع عليه بالنقض فإن الصفقة تامة ويكمل له ويتمم له باقي المبلغ، يكون ما دفعه جزءاً من القيمة، وإن نقض الصفقة في تلك المدة، فعند طائفة يجوز له أن يعني فإن ذلك المبلغ المقدم يكون للبائع، وعند جماهير أهل العلم من غير الحنابلة، فإن هذا المبلغ يجب أن يرد إلى الذي رغب في الشراء واشترط هذا الشرط، فليس هو بما يفهمه أيضاً كثير من هذا مفهوم العربون أو العربان أو العربون وهي كلها لغات صحيحة، هذا هو الذي يتحدث عنه الفقهاء، وفيه خلاف كما تقدمت الإشارة، فإن جماهير أهل العلم يمنعون بيع العربان أو بيع العربون لورود رواية تنهى عنه، وإن كانت هذه الرواية محل نظر لكنها تتأكد فيما تدل عليه بأدلة شرعية أخرى من كتاب الله عز وجل الناصة على النهي على أن يأكل المرء مال أخيه بالباطل، وقال ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل، قال يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل، وقال ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام، وقال القليل من أموال الناس يورث النار، وقال بما يأخذ أحدكم حق صاحبه، فليس هناك لم يحصل، نعم إن وقع عليه ضرر على المشتري ضرر في حالة الصورة التي ذكرتها مما يتعلق ببيع العربون، فخلال تلك المدة ضيع صفقة أخرى لأنه ينتظر جواب المشتري وإتمامه للصفقة فضيع صفقة أخرى ثم كسدت من بعد لأنها قلبت في أيدي المشترين قلبت في السوق، فترتب على ذلك ضرر فإن له أن يطالبه بالضرر، أما أن يأكل صفواً عفواً ذلك المبلغ فهذا ليس له، وإنما ذهب الحنابلة إلى جواز بيع العربون، لكن حتى في هذه الرخصة هذا الجواز هذا القول عند الحنابلة، هم لم يتركوه على الإطلاق، وإنما قالوا إذا كان الثمن في حدود المبلغ المقدم هذه الدفعة المقدمة أو هذا المبلغ المقدم إنما هو في حدود المعقول، وأن تكون المدة أيضاً مدة يسيرة، أما أن يبقى الحال مفتوحاً وأن يكون المبلغ أيضاً مبلغاً كبيراً، فهذا لم يقولوا به، لا نجد في التفريعات التي يذكرونها مثل هذه الصور التي يتحدث عنها الناس اليوم، أما الصورة المسؤول عنها فكما تقدم الظاهر أن الصفقة تمت بينهما بالإيجاب والقبول، وأن هذا المشتري دفع مبلغاً مقدماً ريثما يأتي بالباقي، أو كما يفعل كثير من الناس لاسيما في العقارات إلى حين إتمام نقل الملكية، ولكن الصفقة تمت وليس للمشتري في هذه الحالة أن يرجع إلا إن رضي البائع، وليس للبائع أن يرجع وينقض البيع لأنه وجد صفقة أخرى، ليس له ذلك، هذا هو الظاهر وإن كانت هناك تفاصيل أخرى فلابد من البيان.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- هل يجوز للبائع الاحتفاظ بالعربون؟ فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
- رد العربون عند نقض البيعة مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- بيع بيتين عبر بنك ربوي لمشتر واحد مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- مبلغ حجز السلعة غير المسترد عند التراجع مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- تراجع المشتري بعد دفع مقدم حجز السيارة الجواب المفيد، الشيخ إبراهيم الصوافي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي