السؤال
عن خوارم المروءة المذكورة عند الفقهاء، هل يبقى الآن اجتنابها مطلوباً وهل يترتب على فاعلها أثر في الواقع المعاصر؟
الإجابة
هي المروءة فيها ما هو في معناها وما تدل عليه، فيها ما هو من الأخلاق الواجبة أي كما يقال من ثوابت الخلق، وفيها ما هو دون ذلك. فهذه التي تكون من أخلاق الدين وثوابته لما جرى العرف على تسميتها بأنها من المروءات بين الناس فإنها لا تتغير ولا تتبدل لأنها على الصحيح أنها من الأخلاق والآداب التي لا تتغير ولا تتبدل. أما ما كان دون ذلك مما فيه سعة فـ تراعى فيه الأعراف وأحوال الناس، هذه يمكن أن تتغير، وقد نص أهل العلم على ذلك، على سبيل المثال أن يخرج المرء حاسر الرأس، يقول أهل الحديث بأنه عند أهل المشرق من خوارم المروءة ولكنه ليس كذلك عند أهل المغرب، فما عدوه عندهم من خوارم المروءة لكن هو عند أهل المشرق من خوارم المروءة أنه لا ينبغي لعموم الناس ومن باب أولى لذوي المناصب من العلماء والقضاة وذوي الولايات العامة أن يحسروا عن رؤوسهم عندما يخرجون إلى الناس، فلذلك جعلوه أو عدوه من خوارم المروءة. يقاس على مثل هذا الصنيع أمثاله مما تتفاوت فيه الأعراف ولا حرج فيه ديناً، فهو من حيث كونه مما يمكن أن يطعن في أخلاق المسلم لا ليس كذلك، مما يتعلق بالأعراف والعادات كاللباس والمظاهر وغير ذلك ما دام في حدود شرع الله تبارك وتعالى فـ نعم هذا مما يتغير، ولذلك حتى في مجتمعنا نحن الكثير من مظاهر اللباس كانت تعد من خوارم المروءة وهي اليوم مما يتسامح الناس فيه، هذا لا حرج فيه ولا ينبغي التضييق لكن لا يعني أن تهمل وألا تراعى هذه الأعراف والعادات ما دامت حسنة محمودة وكثير منها ينبغي أن يحرص عليه لأنه يتفق مع أحكام هذا الدين، سأضرب مثالاً آخر، تقديم الأكبر، المجتمع عندنا حريص على أن يقدم الأكبر سناً، هل يستند هذا إلى أدلة شرعية؟ نعم يستند إلى أدلة شرعية، هل هو من الواجبات? لا هو من فضائل الأعمال، هل يعني هذا أن نتساهل فيه? لا لا يعني أن نتساهل فيه لأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم علمنا أن نحرص عليه، ومثل هذا يقاس ما يتعلق بآداب المحادثة وألفاظ الحوار والتخاطب بين الناس، توقير الكبير، العطف على الصغير كما قلت هذه مما يمكن أن يتساهل فيها لكن لا ينبغي لنا أن نفرط فيها لأنها تستند إلى أدلة شرعية وإن لم تكن واجبات لكنها من الكمالات والفضائل التي تزين الأخلاق والآداب وترفع قدر صاحبها وتجعل هذا المجتمع أكثر حرصاً على التمسك بما سواها من الأخلاق والآداب وبإظهار هذا الجانب الخلقي الرفيع فيما بينهم فيورثهم مزيداً من التآلف والتعاطف والله تبارك وتعالى أعلم.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- آداب الأكل الشرعية والفرق بينها وبين العادات المتغيرة سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- الحشمة والعفة كصمام أمان للمجتمع ودور رمضان في تعزيزها سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- حكم عروض الأزياء للرجال أمام النساء فتاوى الشيخ إبراهيم الصوافي
- العادات المخالفة للشرع في السلام الجواب المفيد، الشيخ إبراهيم الصوافي
- النزول من العمامة إلى المصر مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي