الحشمة والعفة كصمام أمان للمجتمع ودور رمضان في تعزيزها

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#الأخلاق 2026-08-03

السؤال

كيف نفهم بأن الحشمة والعفة هي ليست أخلاقا فردية فقط إنما هي صمامات للمجتمع، وكيف ينطلق المسلمون من خلال شهر رمضان في تثميرها من أجل أن يكون هذا المجتمع بعيدا عن الانزلاقات الأخلاقية؟

الإجابة

هو الصحيح أن كل أخلاق هذا دين هي عواصم من الوقوع في الفواحش والرذائل، هي في ذاتها مانعة من التردي في أوحال الرذائل ومكسبة أصحابها الفضائل والمعالي والمحامد، الأخلاق هكذا في هذا الدين الحنيف هي سياج يمنع المكلفين من الوقوع في حمأة الرذائل والمساوئ وما يشينهم أفرادا ومجتمعات، من حيث الإجمال. تفصيلا فإن الأحكام الواردة في الستر ستر العورات وفي العفاف والحشمة وعدم قربان الفواحش، هذه يتناوشها جانبان، جانب تكليفي عملي محض وجانب خلقي، فغض البصر هو حكم تكليفي لكنه صفة خلقية حميدة في هذا الدين، أريد منها منع الوقوع في ما يمكن أن يؤدي إلى الوقوع في الفواحش، وكذا الحال بالنسبة للمنظور إليه، هذا الذي يغض بصره هو أمر تكليفا بهذا الحكم التكليفي، والمنظور إليه أمر بأن يكون في ستر وأن يكون في حشمة وأن يبتعد عن مهيجات الأنظار إليه، فكلا الطرفين مكلف، هذا يورث المجتمع عصمة من الوقوع في الفواحش من الانزلاق إلى حمأة الرذيلة، هذا يكسبهم أيضا محامد تعودهم على معالي الأمور وعلى عدم الالتفات إلى هذه الشهوات بإشغال قلوبهم بتذكر مراقبة الله تبارك وتعالى لهم وبتذكر أن هذا الدين دين أخلاق وكمالات وأنهم مأجورون على التحلي بها مؤاخذون على تركها والتخلي عنها، وأن هذا التخلي سيؤدي بهم أفرادا ومجتمعات إلى الوقوع في عواقب وخيمة وإلى انتهاك الحرمات والخوض في الأعراض وإلى أن يكونوا أبعد ما يكونون عن مراشد هذا الدين الداعية إلى المعالي والطهارة والزكاة في الأنفس وفي الأخلاق. وخير ما تتجلى فيه في الحقيقة سمات أي مجتمع من المجتمعات أخلاقه وقيمه آدابه الرفيعة التي يتحلى بها، فإذا بدأ الناس في التهاون في هذه الأخلاق رجالا ونساء فإنهم سينحطون وستفشو فيهم الرذائل وسيخوضون في الأعراض وسيفشو فيهم ما يسخط الله تبارك وتعالى، ولذلك تبوأت الأخلاق في هذا الدين الحنيف منزلة عالية (إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا)، وقال عليه الصلاة والسلام (وإن العبد ليبلغ بحسن خلقه درجة الصائم القائم)، بلغ الحال بخلق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن جعل علامة على صدق القرآن الكريم لما قال ربنا تبارك وتعالى (وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ)، لو وجد مطعن في خلق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لكان ذلك مطعنا في القرآن الكريم نفسه. فإذا تبوؤنا للأخلاق والقيم المبوأ الصحيح هو الذي يعصم المجتمع من الانزلاق إلى حمأة ما وصلت إليه المجتمعات الغربية. أذكر استطرادا لكنها قصة فيها كثير من العبر والعظات أن شابا عمانيا كان قد تأثر بالنصرانية، فلما سألته عن سبب تعلقه بالنصرانية قال المحبة عندهم، إنهم يروجون أن دينهم دين محبة وتسامح، قلت لكن هل انتبهت أنهم في المحبة بسبب زعمهم المحبة ضلوا الطريق؟ قال كيف؟ قلت أجازوا الشذوذ بدعوى المحبة، اطرحوا كل القيم والأخلاق والأحكام الدينية الموجودة معهم اطرحوها بدعوى أن الذي يتقدمها هو المحبة، فإذا وجدت محبة بين رجل ورجل فذاك، بين امرأة وامرأة فإليه، بين محرم ومحرمته فلا حرج المهم المحبة، ونسبوا ذلك زورا وبهتانا حتى إلى عيسى عليه السلام، أنه لو وجدت هذه المحبة لما وجد ما يدعو إلى تحريم هذه العلاقات الشاذة والعياذ بالله، هنا تنبه أن هذا الزيغ في فهم هذه القيمة هي قيمة صحيحة لكن لها إطارها وضوابطها وأحوالها وأحكامها، أما أن تؤخذ هكذا هذا خروج بها عن حقيقتها إلى الانسلاخ من الحشمة والعفاف إلى مرتبة بل إلى الانحطاط إلى درك البهائم العجماوات والعياذ بالله أو ما هو أدنى منه.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

الحشمة والعفة كصمام أمان للمجتمع ودور رمضان في تعزيزها
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي