حكم القروض الحسنة طويلة الأمد وتعثر سدادها

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#المعاملات 2026-07-19

السؤال

يعمد أهل الخير والسعة إلى إقراض أهل الضيق والعسر حتى يتمكنوا من بناء حياة جيدة لهم، وقد يكون القرض كبيرًا ومدة سداده طويلة تمتد إلى عشرات السنين، تخفيفًا من المقرض وتيسيرًا على المعسر، وقد يتوقف المعسر أحيانًا لضيق ما لديه من مال من السداد بين الفينة والأخرى، وبهذا تطول المدة أيضًا، والرأي الذي أفتيت به أن زكاة الدين تكون على المقرض، وهذا سبب حرجًا كبيرًا لكثير من المقرضين، لما يترتب عليهم من إخراج الزكاة لهذا المال الذي هو ليس بيدهم لعشرات السنين، مع كون المبلغ كبيرًا ومع كون سنوات السداد طويلة، فيكون ما تحصلوه أقل بكثير مما أخرجوه كقرض، وكما تعلمون أيضًا أن القيمة النقدية تنخفض مع مرور الوقت، فالألف ريال قبل عشرين سنة ليست كالألف ريال في وقتنا الحالي، وكذا الحال بعد عشرين سنة قادمة، فما القول في هذا؟ وهل من حرج على من أخذ برأي أن الزكاة تكون في المال المقبوض من غير القرض؟ وهل يمكن التيسير للمقرض ليضم فقط في زكاة ماله ما قد يتحصله في سنة مع ماله الحالي وبذلك يخفف عليه في مقدار الزكاة؟

الإجابة

أولًا يعني التضخم النقدي لا يؤثر على الزكاة، لأن الزكاة نسبة، تخرج على المشهور في الفتوى اثنين ونصف في المائة، هذا الذي تخرجه في الزكاة، تخرجها من خمسة وثمانين جرامًا على المشهور في الفتوى، من خمسة وثمانين جرامًا تخرج اثنين ونصف في المائة، فالاثنين ونصف في المائة من مبلغ فيه تضخم كبير، هذه أيضًا ليس فيها ضرر، كالاثنين ونصف في المائة من مبلغ التضخم فيه قليل، إذًا هذا لا يؤثر على الزكاة لأنها نسبة ثابتة، هذا الأمر الأول، الأمر الثاني، مسألة زكاة القرض فيها خلاف كبير بين أهل العلم، متى يزكى المال المقرض؟ ومتى لا يزكى؟ ومتى يزكى الدين؟ ومتى لا يزكى؟ الذي أفتي به عادة أن زكاة القرض هي على المقرض دائمًا، إلا أن يتعذر عليه استيفاء ذلك المال الذي له، سواء أكان دينًا أم كان قرضًا، إن تعذر فهنالك ليس عليه زكاة ذلك المال، وإن لم يتعذر فعليه الزكاة، هذا رأي جماعة كبيرة من أهل العلم هو الذي أفتي به عادة، لكن مع ذلك كله هذا الرأي ليس هو دين الله تعالى فحسب، ثمة آراء متعددة، إن كان الأخ السائل أنا أرى الصواب في هذا الرأي، إن كان الأخ السائل يريد أن يأخذ برأي آخر قال به يعني بعض أهل العلم وهو مبني على اجتهاد، فلا حرج عليه، المسألة مسألة رأي، والعلاقة بينه وبين ربه، ويمكنه أن يأخذ بالرأي الآخر ولا حرج عليه، والله تعالى أعلم.

المفتي

مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي

تفريغ لأسئلة مجلس السبت من اليوتيوب. مجلس السبت هو مجلس علمي أسبوعي يُعقد كل يوم سبت، يجيب فيه الشيخ د. ماجد بن محمد بن سالم الكندي عن الأسئلة الواردة من الناس عبر مختلف الوسائل، في مختلف أبواب الدين والحياة. تتميّز هذه السلسلة بطرحها المباشر والواقعي، حيث تتناول قضايا يومية يحتاجها المسلم في عباداته ومعاملاته، وتقدّم الإجابات بأسلوب علمي واضح يجمع بين التأصيل الشرعي والتيسير في الفهم والتطبيق.

📺 شاهد الفتوى

حكم القروض الحسنة طويلة الأمد وتعثر سدادها
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي