حكم التداول في الأسواق المالية بأنواعها المختلفة

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#المعاملات 2026-08-09

السؤال

نرجو توضيح حكم التداول في الأسواق المالية بكل أنواعها، سواء الذهب أو النفط أو العملات، وتوضحوا لنا الحلال منها والحرام؟ نرجو التعمق في الموضوع لأننا لا نملك فتاوى من مصادر موثوقة.

الإجابة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم افتح لنا أبواب رحمتك، وانشر علينا أثواب حكمتك، اللهم علمنا ما لم نعلم، وفهمنا ما لم نفهم، واهدنا إلى الطريق الأقوم، إنك أنت الأعز الأكرم وأنت الرب وأنت الحكم. أما بعد، فإن ما يمكن أن يقال في هذه المسألة هو وضع الضوابط التي يحتاج إليها المسلم إن أراد أن يدخل في مجال ما يعرف بالتداول، والمقصود بالتداول هو أن يشتري أسهماً في شركات، قد تكون هذه الشركات في الأسواق المحلية أو في الأسواق الدولية في نشاطات وقطاعات مختلفة، ويتربص بهذه الأسهم حتى ترتفع الأسعار فيبيع فيستفيد من فارق البيع عن ثمن شرائه هو، قد يكون ذلك بالمباشرة أي أن يباشر بنفسه، أو عن طريق الوكلاء عن طريق الوسطاء المخولين، هذه هي الفكرة العامة للتداول. وقبل أن أضع أهم الضوابط التي يحتاج إليها من يدخل هذا المجال، لابد لي أن أضع بين يدي الجواب جملة من التنبيهات، في صدارتها التحذير من الانخداع بالإعلانات المروجة لكثير من أنواع التداول ولأسواق مالية ولوعود بأرباح مجزية كثيرة، وما هي إلا أوهام وسراب تأكل أموال الناس الطامعين إلى الثراء السريع، فيقعون ضحايا لأمثال هذه الإعلانات عبر منصات وهمية وشبكات احتيال، شبكات احتيال تكون دولية عالمية تتجاوز الحدود، وللأسف الشديد تتكرر هذه الحوادث والمآسي، ولكن لابد من التنبيه من ألا ينساقوا وراء كثير من هذه الإعلانات والحملات الترويجية وما يظهر لهم عند تصفحهم للمواقع من وعود بثراء سريع ومن حكاية لتجارب أثرى الناس فيها وحصلوا على أموال طائلة ومن دعوى أنها حلال وأنها موافقة للشريعة، فينخدعون ويضعون أموالهم في مثل هذه المنصات أو عبر هذه الشبكات، لابد أن يتثبتوا وأن يتريثوا وأن يتمهلوا وأن يسألوا وأن يتخذوا كل سبل الحذر والحيطة حتى يعرفوا أين يضعون أموالهم، هل هو مشروع؟ هل هو حقيقي؟ هل هذا الاستثمار أو هذا التثمير، هل هذه الشركات، هذه الأسواق صحيحة حقيقية قائمة لها أنظمتها لها قوانينها مصرح لها؟ فهذا من باب التنبيه. التنبيه الثاني أن جملة سآتي في هذا الموضوع بآخر ما يسأل عنه الناس، بأكثر ما يسأل عنه الناس مما وصل إليه التداول، ويمكن الإحالة إلى التفاصيل التي وردت في أجوبة سابقة، فكثير من الناس اليوم يسألون عن التداول في عقود الخيارات أو ما سمي أو ما يعرف بعقود الاختيارات، وكان فيها جواب مطول فيمكن العودة إليه، وخلاصة الجواب أن هذه العقود لا تصح شرعاً، فالدخول فيها والتداول فيها لا يصح شرعاً، وكذلك ما يعرف بعقود المستقبليات، هذه أيضاً لا حقيقة لها، هي قائمة على الوهم أكثر من، ليست بسلعة ولا بمنافع ولا بعملات، لا حقيقية ولا رقمية، وإنما هي قائمة على فروق ما يعرف بعقود فروق الأسعار يتاجر بها، هي مبنية على ما تقدمت الإشارة إليه من عقود الاختيارات، الحاصل أن عقود الاختيارات وعقود الفروق أو الفروقات كما تسمى وعقود المستقبليات هذه يعني النسبة الطاغية منها لا تصح شرعاً، لا يكاد يسلم منها إلا نزر يسير وهذا الاستثناء إنما هو فيما يتعلق ببعض الأسواق التي وضعت ضوابط لأنواع مخصوصة من المستقبليات فقط. تأتي في الإعلانات بنفس هذا الاسم عقود تداول الفروقات أو عقود الفروقات، فروقات الأسعار، وعقود الخيارات، وإن كانت الترجمة كما قلت هي الاختيارات، أحياناً يستعمل الاسم الأجنبي عقود الأوبشن، وكنا قد فصلنا في جواب سابق فيها يمكن العودة إليه، إذاً هذه الأنواع لا تصح شرعاً. الآن ما الضوابط؟ فيما يتعلق، الضابط الأول أو أهم ضابطين هو أن تكون السلعة حلالاً، أن يكون ما يتاجر فيه ما يتداول حلالاً، سواء كان سلعة أو كان منافع أو كان من العملات أو الأثمان كالذهب والفضة النقدين، الحاصل لابد أن يكون حلالاً. الأمر الثاني أن تكون هذه الشركات المتعامل معها التي يشتري منها هذا المتداول الأسهم لأجل التداول أن تكون موافقة للشريعة، ملتزمة، بمعنى لا تكون فيها تمويلات ربوية، قد يكون نشاطها جائزاً لكنها قائمة على تمويلات ربوية، فمن رخص فإنما رخص في ألا تتجاوز هذه التمويلات الثلث، ومع ذلك فهذه الرخصة إنما كانت في وقت ما كانت توجد فيه شركات موافقة للشريعة تماماً، فأريد منها الدخول لأجل شراء أسهمها ثم التمكن من الوصول إلى صناعة القرار فيها عبر مجالس إداراتها لأجل جعلها موافقة للشريعة، الحاصل لا يكفي أن يكون مجرد نشاطها مباحاً شرعاً، لابد أن تكون هذه الشركة أيضاً ليست فيها تمويلات ربوية. بقي النظر في أنواع مخصوصة لها أحكام شرعية خاصة، كالعملات إذا كانت عملات حقيقية، أو الذهب والفضة، فهذه تصح بغير أجناسها، يصح تداولها بغير أجناسها متفاضلة على أن تكون في مجلس واحد، يكون القبض في ذلك المجلس الذي تتم فيه الصفقة، كأن يشتري على سبيل المثال ذهباً بالأموال النقدية، فهذه تباح أن يشتري الذهب سواء كان في حالة يعني الغلاء أو في غير حالات الغلاء، الحاصل سيشتري ذهباً بأموال نقدية لابد أن يتم التقابض في ذلك المجلس، في مجلس التعاقد، مجلس التعاقد هنا مجلس إلكتروني عن طريق هذه المنصات، هذا تقابض معتد به، لكن لا يحصل لا يصح أن يحصل تبييت للصفقة أو أن يكون السداد في وقت لاحق، يتساهل فيما يعرف بالتقابض الحكمي كالسداد عن طريق بطاقات الائتمان إذا كانت مغطاة أو كان فيها رصيد، الدفع عن طريق الشيكات المصدقة أيضاً إذا كان يمكن السحب، التحويل البنكي، هذا المقدار مغتفر، هذا يعد من القبض الحكمي، لكن الحاصل أنه فيما يتعلق وقد سأل نصاً هو عن الذهب والفضة والعملات. والنفط أيضاً، النفط سنأتي إليه، هذه يشترط أن يتحقق فيها التقابض في مجلس التعاقد، الإشكال يظهر في دعوى أن التقابض يحصل، لكن الصحيح أن ملكية ما اشترى لا تنتقل إليه وأن ملكية الثمن الذي دفعه لا تنتقل إلى البائع، تحتاج تمكث أياماً، تغلق الأسواق قبل إتمام الصفقة، يمكن أن تدخل الأسواق في عطلة نهاية الأسبوع، فهذا ما يعرف بتبييت وهذا كله مقصود، يعني إغلاق الأسواق قبل تمام الصفقات يترتب عليه إثراء ينتقلون إلى أسواق أخرى على مدار الساعة وهكذا أيام الأسبوع، فلابد الحاصل هنا الضابط هو تحقق أن مثل أن التداول في مثل هذه الأجناس الربوية، الأجناس الربوية أي التي يشترط فيها التقابض في مجلس العقد، وإذا كانت بجنسها فإنه يشترط فيها التماثل، لكن هذا الذي يبيع الذهب بذهب أو فضة بفضة أو عملة بعملة من نفس تلك العملة، هذه لا يصح فيها التفاضل ولا يصح فيها النسيئة، لكن من حيث الواقع ليست موجودة كما قلتم، من حيث الواقع نعم غير موجودة وإنما يعني بدأ الحديث عن لم يحصل بعد بدأ الحديث عن عملات رقمية بعملات نقدية حقيقية من نفس الجنس، لكن هذا أيضاً لم يحصل بعد لم يحصل، يتصل به قبل أن ننسى هذه القضية ما يتعلق بالعملات الرقمية، أيضاً أفضنا الحديث فيما مضى في موضوع العملات الرقمية، الضوابط نفسها لم تتغير، لكن هناك كثير من الاحتيال في أسواق في عالم الشبكة العالمية للمعلومات في ادعاء أن عملة ما هي عملة رقمية وهي ليست بعملة رقمية، وإنما هي مخترع مبتدع من بعض الناس أضفوا عليه اسماً وزعموا أنه عملة رقمية وروجوا له في أسواق ناشئة في أوساط مجتمعات ليس فيها حصانة قانونية كافية ولا ثقافة اقتصادية أيضاً تحصن الأفراد من الوقوع في مثل هذه الأفخاخ، حتى يعني يجمعوا مئات الملايين ثم لا يكون لهم أثر، ففيما يتعلق بالعملات الرقمية لابد من التمحيص لابد من التثبت ويمكن في مثل هذه الأحوال الرجوع أيضاً إلى الجهات الإشرافية والرقابية للتثبت منها، لأن بعض العملات الرقمية بدأت بعض السلطات في الاعتداد بأنواع منها، لكن هذا لا يجعل أمر الجانب الشرعي فيها مستقراً، فما هي؟ هل هي عملة كسائر العملات تشترى بها السلع، تقوم بها الخدمات، تصلح للمعاوضات؟ أو هي منافع؟ فإن كانت منافع هل هي منافع متقومة شرعاً؟ وإن كانت أثماناً أو عملات هل تحقق فيها شرط الاستقرار مع الشيوع والاعتداد بسلطة قائمة حاكمة تضيف إليها أو تحصنها بقوانين وأنظمة تحصن المتعاملين بها؟ هذه الأمور هي التي فصلنا فيها القول في الحلقة المخصصة عن العملات الرقمية، حصل يعني تحسن إلى حد ما لكن ليس يعني الذي يمكن أن نؤيد فيه الناس على أن يدخلوا هذا المجال في العملات التي وقع الاعتراف بها، أشهرها البيتكوين نعم. لكن بقي إذا كانت هناك بعض السلطات قد اعتدت بها، وحصل لها قدر من الشيوع، هل تحقق لها الاستقرار؟ يعني العملات الأصل فيها أنها أثمان، هذه الشريعة تفرق بين الأثمان والمثمن فيه، المثمن فيه هو ما يشترى من سلع وخدمات وهذه لابد أن تكون متقومة شرعاً، ولذلك ضربوا أمثلة لما لا يتقوم شرعاً كأن يشتري تفاحة لشمها، هذه المنفعة ليست متقومة شرعاً، أو أن ذكروا أن يستأجر خيلاً ليضعها أمام داره مباهاة، حذروا من مثل هذا، أو أن يستأجر لغير ما حاجة أن يستأجر ظل شجرة، يمكن أن يستأجر الشجرة لكن هو لا يريد إلا ظل الشجرة لغير حاجة، لأن المنافع قد تتغير، يعني يذكر الفقهاء على سبيل المثال حفنة تراب يقول هذه ليس مالاً متقوماً شرعاً لكن إن بدت له حاجة كأن لا يجد أي صعيد طيب إلا أن يشتري حفنة تراب فهنا صارت المنفعة متعينة، صارت هذه منفعة متقومة شرعاً للتيمم، فهذا يستفاد منه فيما يتعلق بكثير من المنافع الموجودة في العالم الافتراضي، كأن يشتري عقاراً في العالم الافتراضي، يمكن أن يلبس نظارة لينظر في هذا العقار وكأنه يسكن فيه ثم يشتري له أثاثاً ويشتري له لوحات، هذه اللوحات أيضاً مصنعة رقمياً وتباع في مزادات، هل هذه متقومة شرعاً حتى يدخل المسلم فيها؟ هل يمكن الاعتداد بها؟ هل لأنها صنيعة العالم الغربي فهذا يعني أنها أيضاً يمكن أن تكون متقومة هل لأنهم يتبايعونها هذا يسوغ أن نتبايعها نحن؟ الصحيح أن هذه ليست متقومة، هذا من اللهو وهي تباع بالملايين، هذه تباع بالملايين فيمكن أن يشتري كما قلنا عقاراً وهذا العقار تكون إطلالته على شاطئ بحر من جهة وعلى جبال من جانب آخر وعلى صحارى من الجانب الآخر ثم يشتري لوحات جدارية هذه اللوحات الجدارية أيضاً صنعت رقمياً، هذا ما يعرف بالـ NFTs، لها نماذج أيضاً ليست كلها لأن بعض ما يتعلق بحقوق الملكيات بعض ما يتعلق بالحقوق المعنوية المتقومة شرعاً وقانوناً هذا لا إشكال فيه، وإنما الكلام على هذا النوع الرائج الشائع عند الناس اليوم والذي أيضاً بدأ يستهوي شبابنا وبدأ يستهوي يعني بعض الناس فيدخلون فيه، فهذه في حقيقة الأمر ليست منافع متقومة شرعاً، هذا من اللهو والعبث وهو من الإسراف والتبذير الذي يعني هو حرام في شريعتنا. أما ما سوى هذه الأصناف من السلع التي هي ليست من الأجناس الربوية لا يشترط فيها التقابض، وإن كانت من نفس الجنس فلا يشترط فيها التماثل، فهذه لابد أن تكون مباحة شرعاً والأمر فيها سعة يمكن أن يكون تداولها بالتقابض يمكن أن يكون بالنسيئة والآجال لكن على أن تكون مباحة، يدخل في هذا المعادن، الكثير من المعادن كالنفط وغير النفط على أن تكون سلعاً حقيقية موجودة، أن تكون هذه السلع لها وجود تقع عليه الصفقة من بيع وشراء، لأن الحاصل أيضاً وهذا مما ينبغي أن يتنبه له أن كثيراً من هذه السلع لا وجود لها في الحقيقة، رئيس وزراء ماليزيا السابق مهاتير محمد ذكر أنهم هم بأنفسهم والمعروف أنهم من أكثر المنتجين لزيت النخيل، فتتبعوا بعض السلع المتداولة في الأسواق العالمية لزيت النخيل، فما وجدوا له أثراً، هذه زيت النخيل هذه السلع بآلاف الأطنان لا وجود لها في الحقيقة، أيضاً هذا مما يجب، هذا يعتمد على قوة السوق والقوانين والأنظمة الناظمة الضابطة لتصرفات الأفراد الضامنة لحقوقهم، لكن لما صرنا اليوم في عالم مفتوح يتمكن فيه الفرد من النفاذ إلى هذه الأسواق، فلا أريد أن أبالغ وأقول لا يلوم الفرد إلا نفسه إن اقتحم دون تثبت ودون سؤال ودون عودة أيضاً للجهات الإشراف والرقابية لتبين ما هي هذه السلع، ما هي الضمانات الموجودة، ما الذي يحصل؟ فإن لم تتبين له الصورة ففيما سوى ذلك سعة بمشيئة الله تعالى. هذه هي الخلاصة المفصلة المختصرة كما طلبتم.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

حكم التداول في الأسواق المالية بأنواعها المختلفة
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي