حكم قطع الصداقة لتغير طباع الصديق والاكتفاء بالسلام

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#الأخلاق 2026-08-03

السؤال

كان لدي صديق مقرب ولكن بعض طباعه لم تعد تناسبني فتجنبت الحديث معه دون كراهية عملاً بقوله تعالى (وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ)، لاحقاً عندما حاولت الحديث معه تجاهلني تماماً فأبلغته أنني سأكتفي بالسلام والحديث البسيط مع أنني لا أرغب في الاستمرار، هل تصرفي هذا صحيح؟ وما هو توجيهكم؟

الإجابة

على كل حال لا نريد أن نحكم على مسألة خاصة قد لا نعرف كثيراً من تفاصيلها، وإنما يمكن أن نذكر القواعد الشرعية الحاكمة لمثل أو الضابطة لمثل هذه التصرفات. فلئن كانت بينهما صحبة وسيرة ثم ظهر له أن يعدل عن تلك الصداقة لما بدا له أن صديقه لم يكن كما يظنه في خلقه وسيرته، فينتقل عن تلك الدرجة إلى درجة عموم حقوق المسلم على المسلم، هذا لا ضير فيه، فهو ليس بملزم أن تبقى الصداقة بينهما مستمرة قائمة إن وجد ما يدعو إلى فك هذه الصداقة من سوء خلق أو إهمال في أمور الدين أو اشتغال بما لا يرضي. الحاصل إن وجد سبب تجعل المسلم يترك صداقة صديق كان يحسن به الظن، ولكن هذا لا يعني أن يتعجل وأن يحكم عليه بمجرد ظواهر أو بأقاويل وإشاعات، وإنما إن ثبت عنده أنه لم يكن كما يبتغيه صديقاً وفياً مخلصاً موفياً لحقوق الله تبارك وتعالى معيناً له على ذكر الله عز وجل وعلى ما ينفع ويفيد من أمر الدين والدنيا، لم يجده بهذا المستوى وأراد أن يعود إلى أصل علاقة المسلم بالمسلم. فإن عموم المسلمين فيما بينهم عليهم حقوق وواجبات، فعلاقة المسلم بالمسلم مبنية على عموم التواد والتصافي والتناصح، لا يلزم أن تكون علاقة متينة وعلاقة عشرة وسيرة، وإنما هي عموم علاقات المسلمين أن يؤدي إليه حق السلام كما ذكر والنصح المجمل، ولا يلزمه أيضاً أن يكون كالصديق الذي عليه حق الزيارة، وإنما هو يكون في هذه الحالة كعموم أحوال المسلمين في المجتمع، ولكن ليكن ذلك أيضاً بالمعروف. وربنا تبارك وتعالى قال في شأن الزوجين اللذين لم يدخلا على بعضهما البعض (وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ)، فإن كانت بينهما سيرة وعشرة فذلك نوع من الفضل الذي لا ينبغي أن ينسى وينبغي أن تكون له منزلته، فعندما ينتقلون إلى عموم العلاقة دون صداقة فهذا لا ينبغي أن يؤدي إلى غمط المسلم حقوقه وما عليه من حقوق نحو إخوانه أو ما عليه من وفاء بعموم حقوق المسلمين. وكذا الآخر أيضاً، فهو إن كان قد عتب على صاحبه أنه هجره ولعله لم يبين له السبب فينبغي له أن يبادره هو وإن رأى أيضاً أن هناك ما يدعو إلى أن يصلح به حال نفسه فليجتهد في ذلك، وإلا فإن عموم حقوق المسلمين على بعضهم البعض تسعهم في مثل هذه الأحوال والله تعالى أعلم.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

حكم قطع الصداقة لتغير طباع الصديق والاكتفاء بالسلام
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي