السؤال
ما حكم صلاة التراويح للمسافر الموجود في مكان سفره لمدة طويلة كمن يسافر للدراسة أو العمل؟
الإجابة
صلاة التراويح سنة من سنن رمضان، ومنهم من قال إنها سنة مؤكدة من سنن رمضان، هي سنة اجتمع عليها الناس، الرسول صلى الله عليه وسلم كان يقوم الليل، لم يجمع الناس على صلاة التراويح في حياته صلى الله عليه وسلم، والسبب في ذلك كما أفصح عنه أنه لا يريدها أن تفرض على الناس، لأن الأمر فيه سعة الآن، من الناس من يكون مشغولاً بأمر يتاح له في يوم ولا يتاح له في يوم آخر، لأجل هذا ما حرص عليها النبي صلى الله عليه وسلم وإنما صلاها أياماً معدودات فحسب ثم لم يخرج للناس. لكن خروجه هذا يدل على أن هذه الصلاة سنة من السنن، فجمع عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وأرضاه الناس عليها، وبقي الناس على هذه السنة، حتى أصبحت صلاة التراويح شعاراً لرمضان، أصبحت صلاة التراويح مع كونها سنة مطلقة، والواجب هو صلاة العشاء، لكنها من شعار رمضان لا يكاد يتركها إلا المقصر من الناس. الناس صغارهم وكبارهم يصلون صلاة التراويح، لا نكاد نعرف رمضان إلا بالإفطار وصلاة التراويح، فإذاً على هذا الحال لا ينبغي لإنسان أن يتكاسل عنها، والتكاسل عن صلاة التراويح معناه تكاسل في أداء حق هذا الفرض ما دام الناس في أداء هذه الشعيرة ما دام الناس كلهم صغارهم وكبارهم يصلون التراويح، هذا حكمها العام. المسافر الذي لا يكون جاداً في سفره وإنما هو مقيم كحال كثيرين الذين يعملون ويدرسون هنا، هذا حاله كحال المقيمين وله أحكام المقيمين في هذه السنة، فيصلي صلاة التراويح كما يصليها الناس وليحرص عليها كما يحرص عليها الناس، لأن الإخلال بصلاة التراويح في مثل هذا الوضع وإن كانت سنة من السنن مع هذا التظاهر من الناس على شهودها يدل على أن هناك دسيسة في النفس، فلتذر أيها الإنسان لأن مثل هذه الأمور التي تنطلق من منطلقات شرعية، أي أنها ليست واجبة، هي التي تأتي بعد ذلك على الواجبات وتحرمك من الحرص على الواجبات. على أن السنن ذاتها إنما شرعت لأجل أن تحفظ الواجبات، إن كان هنالك فتور، إن كان هنالك ضعف أو نحو ذلك، لا يصل الضعف إلى الفرائض وإنما يبقى في حال السنن، والذي ضيع السنن ولم تبق له سنن معنى ذلك أن ضعفه وفتوره حينما يأتي سيأتي على الفرائض، ولأجل هذا لا بد من أن ننتبه، لا بد من أن نثبت أنفسنا من أول رمضان إلى آخره، نشهد التراويح ولنعد هذا الأمر علامة من علامات بقائنا على الطاعة، وأن الإخلال فيه والتقاصر هو علامة على أن هناك دسيسة ربما تطورت بك أيها الإنسان وأوقعتك في المعصية بعد ذلك، فلتذر من مثل هذا، ولأجل هذا أقول وصلاة التراويح في حق المسافر المستقر هي سنة من السنن كباقي الناس ولا يختلف عنهم والله أعلم.
المفتي
مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
تفريغ لأسئلة مجلس السبت من اليوتيوب. مجلس السبت هو مجلس علمي أسبوعي يُعقد كل يوم سبت، يجيب فيه الشيخ د. ماجد بن محمد بن سالم الكندي عن الأسئلة الواردة من الناس عبر مختلف الوسائل، في مختلف أبواب الدين والحياة. تتميّز هذه السلسلة بطرحها المباشر والواقعي، حيث تتناول قضايا يومية يحتاجها المسلم في عباداته ومعاملاته، وتقدّم الإجابات بأسلوب علمي واضح يجمع بين التأصيل الشرعي والتيسير في الفهم والتطبيق.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- حكم صلاة التراويح للمسافر المقيم مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- حكم أداء صلاة التراويح جماعة أو منفردًا في المنزل سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- وقت دخول وانتهاء صلاة التراويح فتاوى الشيخ إبراهيم الصوافي
- سنة العشاء قبل التراويح للمسافر مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- سنة العشاء والتراويح للمسافر الجواب المفيد، الشيخ إبراهيم الصوافي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي