حكم تأخير قضاء صيام رمضان ثماني سنوات

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#الصيام 2026-08-01

السؤال

شخص سافر إلى دولة أوروبية منذ ثمان سنوات وصادف في سفره صيام شهر رمضان وبطبيعة الحال طبق نظام السفر ولم يصم الشهر، ولكنه أهمل أداء الشهر طوال مدة ثمان سنوات والآن يتساءل ماذا يجب عليه؟

الإجابة

القضاء أولاً لنحرر المسألة أن الناس ممن لزمهم القضاء لعذر في صوم رمضان فأفطروا فلزمهم القضاء إما لمرض أو سفر، ففي هذه الحالة كان الواجب عليهم أن يبادروا إلى قضاء رمضان، لكن من الناس من يلازمه العذر فيمتد به المرض فلا يقوى على القضاء بين الرمضانين، ومن الناس من يسهو وينسى فلا يتذكر إلا إبان دخول شهر رمضان أو قبله بيوم أو يومين مع أن الأيام التي عليه أكثر من ذلك، هؤلاء معذورون باتفاق أهل العلم ولا شيء عليهم إلا القضاء بعد خروج رمضان الحالي إن استطاعوا. إذاً القضاء دين في ذمتهم يؤدون هذا الدين حينما يستطيعون بعد خروج رمضان الآتي أو رمضان الذي هم فيه. الصنف الثاني من الناس هم الذين يهملون، يرتفع العذر الذي أبيح من أجله الإفطار في رمضان ولكنهم تهاونوا وتكاسلوا، هؤلاء حتى دخل عليهم رمضان القادم، هؤلاء في أمرهم خلاف، فطائفة من أهل العلم يقولون بأن عليهم القضاء بعد خروج رمضان مع التوبة والكفارة أو الفدية، بعضهم يعبر بالكفارة وبعضهم يقول الفدية وهي إطعام مسكين، إذاً يجمعون مع التوبة بين القضاء والفدية، وهذا قول طائفة غير يسيرة من أهل العلم. وطائفة أخرى يقولون بأن عليهم التوبة ولكن لا فدية عليهم، فتبرأ ذممهم بالقضاء فقط، وهذا القول هو الذي عليه الفتوى لأنه أرجح، فعليهم التوبة إلى الله تبارك وتعالى مع القضاء ولا دليل على لزوم الفدية أو الكفارة عليهم، فأموالهم معصومة ولا يمكن أن يقال بالأخذ منها إلا بدليل شرعي. وربنا تبارك وتعالى يقول "فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر"، إذاً ما الفارق؟ الفارق في التوبة بين الصنف الأول والصنف الثاني. وينبغي للمسلم أن يحرص على أن يبادر إلى القضاء قبل أن يدخل عليه رمضان القادم، فقد كانت أمهات المؤمنين رضوان الله تعالى عليهن كما روت السيدة عائشة أنها كانت تؤخر القضاء إلى شعبان، فدل ذلك على أنه لا ينبغي أن يدخل الشهر الآتي قبل أن يقضي المكلف ما عليه، ولم كانت تؤخر قضاء ما عليها إلى شعبان؟ لأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يكثر من الصيام في شعبان، فكانت رضي الله تعالى عنها تقضي ما عليها في شعبان. إذاً الخلاصة أن على من وقع في ذلك سواء كان لعذر أو بدون عذر أن يقضي، وإن كان بدون عذر فإن عليه مع القضاء أن يتوب إلى الله تبارك وتعالى، ويكون قضاؤه بعد أداء صيام رمضان الحالي عندما يستطيعون ويتمكنون من ذلك والله تعالى أعلم. وكيفية التوبة أن يستغفر الله تبارك وتعالى من تأخيره قضاء ما عليه من رمضان، ويكفي أن يقول هكذا أستغفر الله وينوي في قرارة نفسه أن يؤدي ما عليه حين يتمكن ويستطيع، فإن احتاط لنفسه وأدخل ذلك في وصيته فحسن جداً، لأن الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال "من مات وعليه صيام صام عنه وليه" فينبغي له أن يوثق ذلك والله تعالى أعلم. وهذا الجواب يجيب على سؤال الأخ سيف، لا فرق بين أن يكون قد أخر ذلك سنة أو أخره سنتين أو ثمان سنوات، وإنما عليه أن يخلص توبته إلى الله تبارك وتعالى من هذا التهاون والفتور في تأخير ما عليه، وهذا لما قلت بأن الاستعداد لرمضان ينبغي أن يكون مبكراً، فإن من جملة هذا الذي نتحدث عنه أن يتوب إلى الله عز وجل وأن يؤدي الحقوق التي عليه، فلا يعني هذا أن يكون الاستعداد قبيل رمضان بيوم أو يومين، وإنما أن يتهيأ يعلم أن رمضان قادم وأنه شهر مليء بالخير والعطايا فينبغي له أن يتهيأ قبل ذلك وأن يحمل نفسه على ما يعينه على أداء رمضان على النحو الصحيح شرعاً المرضي المبلغ للغايه المعقودة على الصيام وهي تقوى الله تبارك وتعالى، فيحمل نفسه على أداء الصلوات في جماعة، يحمل نفسه على البعد عن فضول الكلام مما لا طائلة تحته وألا يقابل الإساءة بإساءة وأن يمسك لجام نفسه وأن يحمل نفسه على تقوى الله تبارك وتعالى وأن يعودها على ما يستطيع من قيام لليل ومن قراءة للقرآن ومن ذكر ودعاء لله تبارك وتعالى لأن المقصود من الصيام أن يجدد المرء إيمانه ودينه وعبادته وعبوديته لله تبارك وتعالى، فمن أجل ذلك هو بحاجة أن يتهيأ قبل دخول رمضان. نحن نلحظ أن كثيراً من الناس يسألون هذه الأسئلة في الأسبوع الأخير من شعبان، وفي الغالب يقولون لا ندرك الآن أن نقضي ما علينا وأن نؤدي الحقوق، هذا جيد حسن ونحمد الله تبارك وتعالى على هذا، لكن ينبغي لهم أن يتهيأوا قبل ذلك وأن يؤدوا ما عليهم، وهذا سيعينهم قلت على التحرر من هذه الآصار التي تكبلهم فإذا بهم لا ينشطون لرمضان ولا يغتنمون لا يجنون هذه الثمار والكنوز التي أودعها الله تبارك وتعالى في هذا الموسم المبارك.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

حكم تأخير قضاء صيام رمضان ثماني سنوات
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي