السؤال
ما الحكمة من تقديم آباء الأزواج على الأبناء في ترتيب الأصناف الواردة في قوله تعالى من سورة النور: (وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ)؟
الإجابة
نعم، أنا لا أذكر أني اطلعت على من تحدث عن السر في هذا الترتيب في هذه الآية الكريمة من سورة النور، وإن كانوا يذكرون بأنهم يتفاوتون في ما يمكن للمرأة أن تظهره، ولكن هذا لا يلزم منه أن يكون ملحوظاً فيه الترتيب بمعنى أن هؤلاء المحارم هم لا شك يتفاوتون في مقدار ما يمكن للمرأة أن تبديه عندهم، وذلك يرجع إلى لا شك ما قررته الآية الكريمة أولاً من جواز ما أن تبدي المرأة عند هؤلاء المحارم ما تمنع من إظهاره عند غيرهم لكنهم يتفاوتون بحسب علاقتهم ومداخلتها لهم وإمكان الاحتراز أو عدم إمكان الاحتراز يدخل في ذلك أيضاً العرف وما هو مقبول وما هو ليس بمقبول، لكن الذي ينقدح في نفسي أن ذكر آباء البعولة لأن الله تعالى قال فيها ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن وهذا سبب تقديمه ظاهر لأن الأزواج يباح لهم كل شيء كما يباح للنساء أيضاً النظر إلى كل ما في أزواجهم، ثم أيضاً إتباع الأزواج البعولة بالآباء بآبائهن أيضاً معلوم متوقع وليس هو مما يسأل عنه، قال إلا لبعولتهن أو آبائهن ثم عطف آباء البعولة قال أو آباء بعولتهن ثم عطف الأبناء قال أو أبناء بعولتهن، قلت انقدح في نفسي أن هذا لبيان عظم مكانة آباء الأزواج وأنهم في مقام الآباء للتذكير بهذا المعنى، أن آباء الأزواج هم في مقام الآباء وللتذكير بالباعث فإن الآباء هم في صدارة من يحفظ عرض أسرته وأهل بيته، هو في مقدم من يحفظ عرض ابنته يشترك معه في هذا آباء الأزواج فهم كذلك ينظرون إلى عرض أبنائهم فالمرأة إنما هي زوج ابنه وهو حريص على عرض ابنه لأن عرض ابنه من عرضه ولذلك ذكر في قرن أو أتبع أو عطف على الآباء قد يكون هذا هو المعنى الأقرب فهو ليس من باب لأن المداخلة ستكون أكثر مع الأبناء وقد عطف الأبناء على آباء البعولة، فهذا معنى والمعنى الآخر أن الغالب في الأحوال أن الذرية قد تتأخر وهذا الحكم يكون من أول الأمر من أول الزواج من أول العقد على المرأة تثبت هذه الحرمة من أول العقد فحتى لا تتحرج امرأة ويمكن أن يظن بأن ذلك إنما يكون رهناً بوجود الذرية لا بين قدم لبيان هذا المعنى هذه المعاني التي تتوارى إلى نفسي والله تعالى أعلم.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- عدم ذكر العم والخال في آيات المحارم الجواب المفيد، الشيخ إبراهيم الصوافي
- ما هو المقصود بزينة المرأة في الآية؟ فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
- معنى ما ملكت أيمانهن في سورة النور مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- حدود الزينة التي يجوز للمرأة إبداؤها لغير زوجها من المحارم سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- التزام الفتيات باللباس الساتر الجواب المفيد، الشيخ إبراهيم الصوافي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي