حكم تقديم موظفين غير أكفاء والتحدث عن الظلم رغم القسم بكتمان الأسرار

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

السؤال

نريد منكم نصيحة للمسؤولين الذين يقدمون موظفين غير أكفاء على آخرين من ذوي الكفاءة في العمل من ناحية إعطائهم مكافآت مالية وغيرها من المميزات. وهل يجوز للموظف أن يتحدث عن القصور والظلم في خارج إطار العمل علما بأنه أقسم اليمين بعدم إفشاء أسرار العمل، فهل ينجلي القسم بوقوع الظلم؟

الإجابة

هو الجزء الثاني من السؤال يجيب عن الجزء الأول من السؤال، فإن هذا الذي يشير إليه السؤال فيما يتعلق بتقديم من لا يستحق أو تأخير من يستحق فإن هذا من الفساد والفساد نوع من أنواع الظلم والظلم سبب لخراب المجتمعات وزوال شوكة الأمة وأن ينخر فيها الضعف، فإذا انتشر فيها الفساد جانبها العدل والصواب وانتشرت فيها الرشا وما يعرف اليوم بالمحسوبيات وظلم فيها الناس وضاعت فيها الحقوق ووسد الأمر إلى غير أهله وهذه خيانة للأمانة وتضييع لها والنبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول "ألا كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، فالإمام راع وهو مسؤول عن رعيته والرجل راع في أهل بيته وهو مسؤول عن رعيته والمرأة راعية في بيت زوجها وهي مسؤولة عن رعيتها، ألا كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته". وحذر صلى الله عليه وآله وسلم عن تضييع الأمانة في أحاديث كثيرة عنه عليه الصلاة والسلام وكان هديه وهدي الخلفاء الراشدين تحري العدل والإنصاف بين الناس وإعطاء كل ذي حق حقه وإيصال الحقوق إلى أصحابها ومنع من لا يستحق من تولي الولايات العامة. فهذا أبو ذر حينما قصد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم طالبا أن يستعمله قال له "لا يا أبا ذر فإنك ضعيف وإنها أمانة وإنها يوم القيامة حسرة وندامة". فمثل هذه الأوضاع لا يصح أن يتهاون فيها ولا أن يسكت عنها لأنها في الحقيقة سبب لضياع الدول والشعوب ولانتشار الظلم فيها وللبعد عن العدل والعدل قوام الملك، فإذا انتشر الظلم والفساد وضيعت الأمانة فما الذي يمكن أن يبقي هذا المجتمع؟ ولذلك فإن مواجهة مثل هذه المظالم ووجوه الفساد واجبة عبر الوسائل المتاحة ومن خلال القنوات والسبل التي نصبت لرفع هذه المظالم فهناك وسائل بحمد الله تعالى موجودة لأجل إيصال الحقوق إلى أصحابها ولكشف هؤلاء الذين يمكن أن يسيء استغلال وظائفهم ومناصبهم في وجوه من الفساد وفي منع المستحقين وفي تقريب غير المستحقين. فعلى من وقع عليه شيء من الظلم أو اطلع على شيء من وجوه الفساد هذه أن يسعى عبر هذه الوسائل لأجل إبلاغ مظلمته وتغيير هذا المنكر، فإن لم يتحصل له ذلك فليعمد إلى القضاء وليتخذ كل السبل الكفيلة له. أما إذا كان يشير إلى أن ينشر ذلك فهنا لا بد له أن يراعي أنه سيكون مدعيا وفي هذه الحالة عليه أن يكون حريصا حذرا من أن يتحول من صاحب مظلمة يدعي حقا إلى أن يكون قاذفا خائضا في دعاوى لا أساس لها أو لا تقوم على حجج وأدلة وبراهين أو أنها لا تجلب له المصلحة التي يتوخاها والله تعالى المستعان.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

حكم تقديم موظفين غير أكفاء والتحدث عن الظلم رغم القسم بكتمان الأسرار
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي