السؤال
إمام يصلي بالناس فيقرأ نصف الآية ثم يكملها في الركعة التالية، مثلاً (الذي خلق سبع سماوات طباقا ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت) ركع ثم في الركعة التالية أكمل (فارجع البصر هل ترى من فطور)؟
الإجابة
لنبين أولاً فقه المسألة ثم بعد ذلك نأتي إلى المثال وبعض التطبيقات، أما فقه المسألة فالاقتصار على بعض آية من كتاب الله عز وجل في الصلوات التي يقرأ فيها شيء من القرآن مع الفاتحة محل خلاف عند أهل العلم، عامة الفقهاء يجيزون ذلك بشروط، في صدارة هذه الشروط أن يكون المعنى تاماً، أن يكون المعنى مكتملاً غير ناقص، لا يتعلق به ما يتمم معناه فيما بقي من الآية الكريمة، ويضربون المثال بالآيات الطويلة كآية المداينة وآية الكرسي وما أشبهها من آيات وذلك لتحقق هذا الشرط فيها وهي أن تقسيمها إلى أجزاء ممكن لأن أجزاءها تلك تحمل معانٍ كاملة تامة، ولكنهم لا يتوسعون يعني وإن رخص عامة الفقهاء هناك من شدد وقال لا يمكن أن يقرأ بأقل من آية، هذا القول أيضاً موجود، ف يعني من حيث التقعيد الفقهي هناك من يرى أنه لا يمكن أن يقرأ بأقل من آية واحدة، طالت أم قصرت، وأن الله تبارك وتعالى لما قال (فاقرأوا ما تيسر منه) فإن أقل ما يتيسر من القرآن الكريم آية بحسب عد المصحف، بحسب أيضاً هذا العد بحسب يعني طريقة العد المعتمدة عند القارئ، وعامة الفقهاء كما تقدم يرخصون في قراءة بعض الآية إذا كانت الآية طويلة وكانت فيها أجزاء مكتملة المعنى ووقف عند موضع تام مكتمل المعنى لا يحتاج إلى ما يتمم معناه، وهذا أيضاً أضافوا إليه أن يكون فقيهاً عارفاً بمعاني الآيات، عارفاً بالمواضع التي يمكن أن يقف فيها، فقد يظن غير المتعلم أن هذا الموضع مما يحسن أن يقف عنده في منتصف الآية أو في أثناء الآية فيقف، ولكن الصحيح أن ذلك الموضع الذي وقف عنده لا يحسن الوقوف عنده لتعلقه بما يأتي بعده ولذلك أضافوا هذا الشرط ضمناً يعني لم ينصوا على أنه لابد لأن الأصل في الإمام أن يكون كذلك لكنهم حينما يتحدثون عن اشتراط أن يعلم أو أن يفقه أن هذه الأجزاء تامة المعاني وأنه سيقف عند موضع فيها في الآية الكريمة تام كامل لا يحتاج إلى ما بعده ليبينه فإن هذا لا يستطيعه إلا من كان على دراية بمعاني آيات الكتاب العزيز وبالأحكام المتعلقة بهذه الآيات وبالوقوف، لكن إن تحققت هذه الشروط فلا يمكن التثريب لأن المسألة فيها خلاف فلا يمكن القول بأن الصلاة غير صحيحة أو أنها منتقضة بهذا إذا تحققت هذه الشروط، بقي أن يعمد الناس أو أن يعمد الأئمة إلى هذا القدر من الاختصار بدعوى التخفيف على الناس وتكثير الجماعة فهذا ليس بأمر حميد، خصوصاً في شهر رمضان الذي هو شهر القرآن وفي الصلاة التي هي صلاة قيام صلاة تراويح، فالاقتصار على هذا القدر اليسير دونما داعٍ إنما فقط لظن تكثير الجماعة والتيسير عليهم فيه ما لا نحبه للأئمة والمأمومين للمصلين عموماً، لأن الأصل في المؤمن أن نفسه تتعلق بالقرآن الكريم وأنه يحب سماع كتاب الله عز وجل وأنه يخشع في صلاته ويتدبر فيما يقرأ ومسلك الأئمة في إمامتهم بالناس التوسط والاعتدال، نحن نحب لهم أن يسمعوا الناس كلام الله عز وجل في رمضان ولكن الناس يتفاوتون والمنهج العدل هو أن يتوسط فلا يطيل كثيراً ولا يختصر كثيراً، اللهم إلا إذا كان المأمومون خلفه من الشباب أو من طلبة العلم أو ممن أتوه قصداً لأنهم يرغبون في الإطالة يرغبون في سماع أجزاء من القرآن الكريم في صلاة القيام فهذا حسن، لكن أن يكون في المأمومين جمع من الناس خليط فيهم كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن فيهم الضعيف والمريض وذا الحاجة والكبير وذا الحاجة، ففي هذه الحالة ينبغي له الاعتدال، أما الاختصار إلى هذا الحد فإنه مما لا يحمد ولا يجمل لا بالأئمة ولا بالمصلين ولا بمثل هذه الشعيرة العظيمة أن يكون هذا حظها من صلاة القيام والقراءة والله تعالى أعلم.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- الإطالة والتقصير في صلاة التراويح مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- توقف الإمام في منتصف الآية في التراويح مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- الاكتفاء بآية واحدة بعد الفاتحة الجواب المفيد، الشيخ إبراهيم الصوافي
- قراءة آية الدين مقسمة في ركعتين مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- قراءة الفاتحة برواية ورش وما بعدها بحفص في صلاة واحدة سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي