حكم طواف الوداع للمعتمر في ظل ازدحام المسجد الحرام

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#الكفارات 2026-08-01

السؤال

فضيلة الشيخ هنا سؤال مثار حول طواف الوداع في العمرة، الآن الأوضاع الحالية تغيرت قليلاً نظراً لكثافة المعتمرين التي تمنع أحياناً من الحصول على فرصة لطواف الوداع في الصحن في الأسفل، إنما من أراد أن يكون في الطوابق الأخرى وهي مسافة بعيدة جداً قد تشق على المعتمر، فهل طواف الوداع يعني سنة أم هو واجب وفي مثل هذه الظروف ما هو حكمه؟

الإجابة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم افتح لنا أبواب رحمتك وانشر علينا أثواب حكمتك. اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً إنك أنت العليم الحكيم. أما بعد، فمعلوم أن طواف الوداع للمعتمر فيه خلاف بين أهل العلم، وليس السؤال هنا عن بحث هذا الخلاف أو عن الترجيح، ومع ذلك فإن القول الأرجح هو أن طواف الوداع للمعتمر واجب، إذ لا فرق في هذا بين العمرة والحج، ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: "اجعلوا آخر عهدكم بالبيت الطواف"، وجعل العمرة حجاً أصغر إلا ما دل دليل خاص في أنه في مناسك العمرة يختلف أو لا يشترط، فمناسك العمرة وأحكامها كالحج إلا ما استثناه الدليل الشرعي، ولم يأت دليل يستثني طواف الوداع في العمرة. ولكن الظروف الحالية، فيما مضى كانت جائحة كورونا واشتراطات العزل والتباعد والأخذ بالاحتياطات المانعة من انتقال العدوى، ثم بعد ذلك التزاحم الكبير مع أعمال الصيانة في المسجد الحرام ومنع الدخول إلى صحن الكعبة المشرفة إلا لمن كان محرماً من الرجال أو النساء، أي المقصود هو تخفيف الزحام وإتاحة الصحن المطاف للمعتمر، وباقي مواضع المسجد للمصلين. ففي هذه الظروف والأحوال فإن الأخذ بقول من يرى عدم لزوم طواف الوداع للمعتمر فيه سعة ولا حرج في الأخذ به، ولا حاجة إلى الاحتيال بأن يعمد الرجال إلى وضع ثوبي الإحرام دون إحرام أو تلبية، فهذا أقرب إلى التدليس إذ ليس المقصود من لبس هذه الملابس إلا الوصول إلى الصحن مع إيهام الجهة المعنية بأنهم محرمون، وهذا مما لا نحبه لمن كان في تلك الأماكن الطاهرة، ينبغي أن يكون أكثر حرصاً على الصدق وعلى التخلق بأخلاق الإسلام، إن أذن له فحسن، وإن لم يؤذن له فلا حرج عليه إن شاء الله تعالى في أن يأخذ بقول المرخصين الذين لا يشترطون طواف الوداع في العمرة. فضلاً على أن المقصود من هذا وهو مقصد إتاحة الصحن للمعتمرين حينما يكون هو مؤدياً للعمرة فإنه يستثقل الذين يزاحمونه من الطائفين المتنفلين من غير المعتمرين لشدة الزحام، بل إنه في تلك الحالة يرجو لو يجد ما يعينه على الخشوع والضراعة إلى الله تبارك وتعالى بتخفيف هذه الأعداد وبإتاحة الصحن للمعتمرين بنظام معين يمكنه من أداء العمرة على أحسن ما يستطيع من وجه من وجوه. فكيف به إذا فرغ بعد ذلك فيسوغ لنفسه أن يزاحم المعتمرين وهو يرى أعدادهم الهائلة هذه الأيام، أعداد كبيرة متزاحمة في كل ساعات الليل والنهار. ولذلك قلت بأن الأخذ بالرخصة مع أيضاً تفشي كثير من الأمراض الموسمية ومع كون الطواف في الأدوار العلوية بالغ الصعوبة والمشقة على كثير من الناس، ثم إنه سيزاحم المصلين أيضاً والمتجهين إلى أماكنهم لأداء الصلاة، ففي هذه الظروف قلت بأن الأخذ بالرخصة واسع بقول من قال بعدم لزوم الطواف لأن المنع هنا ليس من جهة التزام المكلف وإنما هو لسبب خارجي، وله نظائر في الحج يعني هذا لا ينفي أن القول الراجح هو وجوب الوداع للمعتمر، لكن لو يعني أردنا أن نعطي مثالاً آخر أن يقطع الحاج وادي محسر قبل طلوع الشمس هو شرط، ومن تعمد التأخير فألزمه كثير من أهل العلم الدم، لكن إذا كان هذا التأخر إنما هو بسبب التزاحم بحيث إن حركة المرور تقف تماماً سواء كان للمركبات أو كان ذلك للراجلة، فلم يتمكن من قطع وادي محسر إلا بعد طلوع الشمس، رفع عنه الحكم بلزوم الفدية أو بلزوم الدم لأن هذا لم يكن بتسبب منه وإنما كان لسبب طارئ بسبب الظروف والأحوال، فله لمثل هذا أو لمثل هذه الحالة نظائر. كثير من الناس يستشكل أو يجد في نفسه صعوبة، نحن لا نضيق على أحد، من أراد الأخذ بالأحزم وأراد أن يطوف طواف وداع فلا حرج عليه، ولا يمكن أيضاً أن نؤثم من لبس ملابس الإحرام وأدى طواف الوداع، لكن لا ينبغي له أن يضيق على غيره. وقلت بأن المسألة فيها خلاف، فإن كثيراً من القائلين بعدم لزوم الوداع للمعتمر يرون أن الوداع خاص بالحج لأنه ورد في حجة الوداع لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قولاً وفعلاً، ويستدلون بأن رسول الله عليه الصلاة والسلام لم يودع في أدائه للعمرة، لكن هذا مردود عليه، ففي عمرة الحديبية هو عليه الصلاة والسلام أحل في موضعه ولم يبلغ البيت لصد المشركين له، ثم في عمرة القضاء لم يذكر هل ودع أو لم يودع، وإن كان كثير من أهل العلم يقولون بأن الظاهر أنه لو كان قد ودع لذكر، لكن المتأخر من أقواله وأفعاله هو ما كان في حجة الوداع التي قال فيها: "خذوا عني مناسككم"، وأما في العمرة الثالثة فكانت ما تسمى بعمرة الجعرانة فقد اعتمر ثم خرج، فلم يمكث في مكة وهذا لا وداع عليه، أيضاً هذا مما ينبغي أن يتنبه له الناس، من دخل لأداء العمرة ليخرج بعدها، يتحلل فيخرج فلا وداع عليه، هذا لا يودع، فقط للمقيم أو الذي يمكث يوماً أو يومين. وأما العمرة الرابعة فكانت في حجته عليه الصلاة والسلام، وحينما أمر بأن تؤخذ السيدة عائشة لأداء العمرة فهي كذلك أيضاً أدت العمرة ثم خرجت فلم تمكث. فإذاً يعني من هذا فقط لبيان الحكم الشرعي، لكن القول بعدم اللزوم قول أيضاً يعني ليس بالقول الخفي النادر، لا، قالت به قال به كثير من أهل العلم، وقلت مع اجتماع هذه الظروف والأحوال اليوم، والتي ذكر بعضها السائل وذكرت بعضها في الجواب، فإنه يسوغ الأخذ بالرخصة ومن أخذ بالأحزم فذلك خير دون أن يثرب على غيره، ومن أخذ بالرخصة فذلك واسع في ظل هذه الظروف والأحوال التي تحتف بالبيت الحرام وبأداء مناسك العمرة، والله تعالى أعلم.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

حكم طواف الوداع للمعتمر في ظل ازدحام المسجد الحرام
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي