السؤال
هل في الجنة يوجد مثل ما يوجد في الدنيا من أموال والغني والفقير؟ وماذا يقصد الرسول صلى الله عليه وسلم من علامات الساعة كثرة الهرج؟ فما هو الهرج؟
الإجابة
لا لا، هي دار سعادة لا شقاء فيها، ونعيم لا تعاسة فيها، وفيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، فيها رضا لا يكدره حزن وسرور لا ينغصه شيء. أما أن يكون فيها تزاور ولقاء وتعارف فهذا نعم مما يفهم من كتاب الله عز وجل ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، لكن لا كدر فيها ولا حتى فيمن كان في أقل درجات الجنة منزلة فإن له فيها نعيما مقيما وسرورا أبديا وسعادة لا تنقطع وصحة لا مرض معها وقوة لا ضعف معها، وهكذا أعد الله عز وجل لعباده المتقين هذه المنازل العالية يورثهم ما وجدوه في هذه الحياة الدنيا وما صبروا عليه وما أرادوا أن يبلغوه ابتغاء رضوان الله تبارك وتعالى في الآخرة، فلا يدخلن في نفسه شيء من تصور أن في الجنة ما يمكن أن يكون في هذه الحياة الدنيا مما في هذه الحياة الدنيا مما فيها من كدر وأحزان وأمراض وفقر وتعاسة، لا، ليس في الجنة شيء من ذلك والله تعالى أعلم. الهرج هو القتل وسفك الدماء، هو أن يزداد ذلك على غير الوتيرة التي عهدها الناس. لا شك أن ارتكاب الجرائم بأنواعها من العدوان على الأنفس وعلى الأموال وعلى الأعراض ومما بين هذا وذاك هو موجود في كل المجتمعات، لكنه بقدر تتفاوت هذه الأقدار من مجتمع إلى آخر، لا شك أن العامل الأظهر في ردع الناس هو تقوى الله تبارك وتعالى، الإيمان الراسخ الذي يغرس في نفس المؤمنين الشعور بمراقبة الله تبارك وتعالى لهم واستحضار عظيم هذه الحرمات وعدم التعدي على حدود الله عز وجل التي نصبها لهم، لكن إذا ضعف وازع الإيمان استسهل الناس تخطي هذه الحدود وإذا بهم يعدون بعضهم على بعض في الأنفس والأموال والأعراض، فجعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذلك من علامات آخر الزمان، لكن هذا لا يعني أن ذلك على سبيل الإلزام أو الأمر التشريعي، هو من باب الحكاية لما سيؤول إليه الحال، ولا يعني ذلك أنه ليس على المسلم أن يؤدي واجباته في هذه الحياة الدنيا وأن يظل متفرجا مشاهدا لمثل هذه الأحوال، بل نجد أن الكثير مما ورد فيما يتعلق بالعلامات علامات الساعة أو علامات آخر الزمان إنما هي أيضا من باب تنبيه المسلم إلى تهيئة نفسه لحسن عبادته لله تبارك وتعالى في مثل تلك الظروف والأحوال، وألا يتخلى عن شيء من ثوابت دينه وألا يكون سببا في المشاركة في شيء من مثل هذه المظالم التي تسخط الله تبارك وتعالى بل أن يكون سببا لمنعها وردع أهلها وأداء رسالة هذا الدين في العالمين، فلا ينبغي أن يفهم أن ظهور مثل هذه الأحوال التي كشف عن بعضها أحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعني أن المسلم في سانحة عذر من أن يؤدي رسالته أو أن يقوم بواجبه، بل تزداد مسؤوليته وعليه أمانة عظيمة في أن يؤدي دعوة الحق في وسط مثل هذه الظروف والأحوال متحريا رضوان ربه تبارك وتعالى متفقها في دين الله عز وجل مختارا لأحسن الأساليب التي تعينه على أداء هذه الأمانة والله تعالى أعلم.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- رؤية النبي لأهل الجنة الجواب المفيد، الشيخ إبراهيم الصوافي
- وصول من لم يرزق علماً ولا مالاً مراتب المقربين مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- مدى صحة أحاديث الفتن والملاحم وضوابط قبولها سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- سبب ربط الصفح الجميل بقرب الساعة في القرآن سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- هل يوجد نكاح وإنجاب في الجنة فتاوى الشيخ إبراهيم الصوافي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي