مدى صحة أحاديث الفتن والملاحم وضوابط قبولها

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#الكفارات 2026-08-09

السؤال

عزان العلوي يطرح سؤالاً مهماً، يسأل عن الأحاديث، أحاديث الفتن والملاحم التي ستكون في آخر الزمان، هل ثبت منها شيء مثل ما ورد أو ما روي بأن صراعاً سيكون بين المسلمين والروم وبين المسلمين واليهود إلى غير ذلك؟

الإجابة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم افتح لنا أبواب رحمتك وانشر علينا أثواب حكمتك، اللهم علمنا ما لم نعلم وفهمنا ما لم نفهم واهدنا إلى الطريق الأقوم، إنك أنت الأعز الأكرم وأنت الرب وأنت الحكم. أما بعد، فالجواب من الناحية الحديثية نعم، صحت بعض الروايات أو جملة من الروايات الواردة في الفتن والملاحم. وللتفرقة قبل أن ندخل في شيء من التفاصيل فإن الملاحم يقصد بها في هذا السياق ما تتعلق بالاقتتال التي يعظم بالمواجهات أو الحروب عظيمة القتل، فهذه تسمى ملحمة. فالملاحم والروايات الواردة في الملاحم هي تلك التي تتعلق بالمواجهات والحروب والاقتتال العظيم الشديد الذي يعظم فيه القتل. وأما الفتن فصنوف الفتن، صنوف الفتن والابتلاءات لا يلزم أن تكون الآثار والأحاديث الواردة في الفتن هي مما يتعلق بالاقتتال والحروب، أما الملاحم فإنها تنصرف كما ذكر السائل تنصرف إلى الاقتتال، هذا فقط من باب التعريف. من الناحية الحديثية نعم، هناك جملة من الروايات التي وردت بأسانيد صحيحة وليس في متونها شذوذ ولا علة حتى يقال بردها. نعم هناك روايات ضعيفة كثيرة، هناك روايات شديدة الضعف، هناك روايات منكرة، ولكن تعميم القول بأن كل ما ورد مردود غير صحيح، وقبول كل ما ورد أيضاً من أحاديث الفتن والملاحم غير منصف، لا من الناحية الحديثية ولا من حيث مناهج البحث العلمية الرصينة. ولكن عند النظر في أحاديث الملاحم أو أحاديث الفتن والملاحم ينبغي التنبه لجملة أمور، أولها أن منها ما وقع ما شهد الواقع بحصوله وتحققه. فاستبعاد بعض الناس لحصول ما ورد في هذه الآثار وأنه من علامات الساعة أو أنه يحصل في آخر الزمان، وأن يكون ذلك قد وقع لأن هذا الاستبعاد غير وجيه. لأن مبعث سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم وهو آخر الأنبياء والرسل به ختمت الرسالات السماوية مؤذن بقرب الساعة، مبعثه مؤذن بقرب الساعة. فهذا مما ينبغي أن يتنبه له، يعني لا يلزم أن تكون هذه الأحاديث التي صحت مما يتعلق بالفتن والملاحم هي مما لم يشهده الناس بعد، فإن منها ما قد وقع وحصل في النوعين في أحاديث الفتن وفي أحاديث أشراط الساعة عموماً وفي أحاديث الملاحم. التنبيه الثاني هو ما يتعلق بالمنهج المتبع في التعامل مع هذه الروايات، فالصواب أنها إذا كانت تتعلق بغيبيات تحتاج إلى يقين فإن الصحيح الذي عليه جماهير أهل العلم أن الآحاد لا يقبل في مسائل الاعتقاد. وهنا نتحدث عما يحتاج إلى قطع ويقين، نتحدث عن الأصول التي تبنى عليها العقائد والتي يدين الناس بما تشتمل عليه، فهذه لابد لها من أدلة قطعية. أما الروايات الآحادية فهي كافية للعمل تورث غلبة ظن، لكنها لا تورث يقيناً. فما تعلق منها في هذه الأحاديث الواردة في الفتن والملاحم بعقائد بيقينيات فإن الأحاديث الآحادية لا ترقى إلى تحقيق ذلك. وأما إذا كان من الفروع حتى وإن كان أمراً غيبياً، لكنه من الفروع، ما يتعلق بأخبار يشهد الواقع أنها ممكنة الحصول ولا تبني أحكاماً تشريعية وإنما تكشف أحوالاً تقع في عالم الناس تحصل للمسلمين في تعاملهم مع غيرهم، فهذه يمكن أن تقبل. لكن لا يرتب عليها حكم شرعي، لا يبنى عليها أحكام ويبنى عليها معتقد، وإنما هي دليل إعجاز وصدق نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم كما أنه يعني هي صالحة أيضاً لأخذ العبرة والعظة ولأخذ الفوائد والدروس منها. هكذا يتعامل مع هذه الروايات، هذا مجمل ما يمكن أن يقال في أحاديث الفتن والملاحم على جهة الإجمال أيضاً، يصعب أن نحصر لأنها مئات الروايات.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

مدى صحة أحاديث الفتن والملاحم وضوابط قبولها
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي