هل صلاة الجماعة شرط لصحة الصلاة؟

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#الصلاة 2026-06-19

السؤال

روى النسائي وغيره أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ افتقد عليا في صلاة الصبح فدخل على فاطمة، فقال: ما شغل ابن عمك؟ فقالت؟ بات يصلي فلما طلع الفجر صلى واضطجع. فقال: لو صلى في الجماعة لكان أفضل. انتهى. قال الذين يرون أن صلاة الجماعة ليست بفرض على الأعيان: إن هذا الحديث يدل أن صلاته تامة حيث اعتد بها وأثبتها وفضل عليها صلاة الجماعة، قال محشي الإيضاح ولو كانت شرطاً أو ركناً لما صحت صلاة الفذ، ولم يكن فيها فضيلة، وقد ثبت الفضل، لأن أفعل التفضيل يدل على التفاضل، وكذلك قالوا في حديث محجن حيث أنكر عليه الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ أولا عندما لم يصل معهم، ثم لما أخبره بأنه قد صلى في أهله أثبت صلاته ولم يأمره بالإعادة، وكذلك لم يلزم عليا التوبة، ولو كانت صلاة الجماعة واجبة لألزمه. هذا كلامهم. فما الرد عليهم؟ أوضح لنا ذلك ولك الأجر والمثوبة من الله. وهل الأصح أنها شرط كما يقول الظاهرية أولا؟

الإجابة

إنا وإن قلنا بوجوب صلاة الجماعة على الأعيان لا نقول إنها ركن من أركان الصلاة أو شرط من شروط صحتها، وإنما نرى الجماعة واجباً مستقلا، وهذا هو الذي ذهب إليه كل من قال بوجوبها، ما عدا الظاهرية القائلين بأن الجماعة شرط صحة الصلاة، ولم يوافقهم على ذلك أحد، فمن ترك الجماعة وصلى منفرداً أثم ولم تلزمه الإعادة، وليس في قول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ((أفضل)) دليل على عدم الوجوب، فإن الصلاة نفسها ذات فضل ولكن تأديتها على وجهها المشروع أفضل، مثل ذلك مثل قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ((نية المؤمن خير من عمله)) مع أن العمل الخالي من النية غير متقبل عند الله، على أن صيغة التفضيل تأتي حتى فيما بين الخير والشر المحض ومن ذلك قوله تعالى: { أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُّسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا ,24] } ، مع أن مستقر أصحاب النار ليس فيه شيء من الخير، ومقيلهم ليس فيه شيء من الحسن، ومنه قوله تعالى: { وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ } ، وقوله: { وَلأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ } ، ولا خير في مشرك ولا مشركة، وليس في قصة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ مع علي ما يدل على إقراره على ترك الجماعة، بل في ضمن رده ـ عليه أفضل الصلاة والسلام ـ على فاطمة إنكار لطيف لما صنع، على أن عليا ـ كرم الله وجهه ـ لم يعتمد ترك الجماعة وإنما ألجأه ما أصابه من إرهاق من قيامه الليل، وأما قصة محجن فغاية ما فيها أن النبي صلى الله عليه وسلم أنكر عليه عدم صلاته مع الجماعة اعتدادا بصلاته في أهله ـ وليس فيها أنه أقره على صلاته منفردا مع سماعه النداء، وإذا كان عدم دخول المصلي في جماعة وجدها بعد صلاته مما ينكر ـ فما بالك بالتخلف عن الجماعة ممن لم يصل، على أنه من المحتمل أن يكون محجن أدى تلك الصلاة في أهله جماعة، ويستأنس لذلك بقوله: ((صليت في أهلي))
كما يقول القائل: ((صليت في جماعة))، ومنه قوله تعالى: { وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ ,219] } ، ومع هذه الاحتمال لا يبقى مجال للاعتماد على مثل هذه الحجة، فإن الدليل إذا طرقه الاحتمال سقط به الاستدلال، ولا نترك النصوص الصريحة في وجوب الجماعة على الأعيان لمثل هذه الاحتمالات الضعيفة. والله أعلم.

المفتي

فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
فتاوى الشيخ أحمد الخليلي

فتاوى سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي رصيدٌ ضَخْمٌ يَشْغَلُ الحَيِّز الأكبر من نتاج الشيخ. وقد اشتغل الشيخ بالإفتاء منذ وصوله إلى عُمَانَ في العقد التاسع من القرن الهجري المنصرم، قبل تعيينه رَسْمِيًّا مُفْتِيًا عامًا للسلطنة سنة ١٣٩٥هـ / ١٩٧٥م عقب وفاة شيخه إبراهيم بن سعيد العبري المفتي السابق. وقد تَأَخَّرَ العَمَلُ في إعداد الفتاوى للنشر، وظلت مبعثرة مشتتة يتداولها الناس بالنسخ والتصوير فترة من الزمن، حتى قيض الله من يجمعها ويرتبها.

📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي