فضل الجماعة الأولى الراتبة مقارنة بالجماعة الثانية

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#الصلاة 2026-08-01

السؤال

لنبدأ بسؤال أبو قصي، هل الجماعة الأولى في المسجد لها أجر أكثر من الجماعات الأخرى اللاحقة علما بأن التأخر لم يكن تهاونًا؟

الإجابة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم افتح لنا أبواب رحمتك وانشر علينا أثواب حكمتك، اللهم علمنا ما لم نعلم وفهمنا ما لم نفهم واهدنا إلى الطريق الأقوم إنك أنت الأعز الأكرم وأنت الرب وأنت الحكم، أما بعد فإن الأصل في المساجد أن تقام فيها جماعة واحدة لقول الله تبارك وتعالى {إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا} ولهدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في أن تقام الجماعة للمصلين جماعة واحدة، وهذه هي التي تعرف بالجماعة الراتبة التي يقصدها جماعة المصلين فيؤم بهم إمامهم، وفدهم إلى ربهم تبارك وتعالى، يجتمعون يؤدون فريضتهم ثم ينصرفون إلى أذكارهم وتلاواتهم وصلواتهم من النوافل والسنن، وإنما اختلف في الجماعة الثانية لمن جاء متأخرا هل تشرع له أو لا تشرع، ومن هذا الباب فما من شك أن الصلاة صلاة الجماعة الراتبة التي ذكر السائل أنها الجماعة الأولى أعظم أجرا إذ هي محل اتفاق وهي المقصودة بصلاة الجماعة وهي الموافقة لهدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأما إقامة صلاة بعد انقضاء صلاة الجماعة الراتبة فهي محل خلاف، والصحيح بعيدا عن إطالة القول في الأقوال الفقهية في المسألة الصحيح جواز إقامتها فمن كان متأخرا لعذر فتشرع له إقامة الصلاة لأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رأى رجلا منفردا أتى بعد الصلاة فقال أيكم يتصدق على هذا أو قال يتجر مع هذا فقام إليه رجل فأمرهما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يصليا جماعة، ومن كان متأخرا بدون عذر فإن عليه أن يتوب إلى الله تبارك وتعالى وذلك لا يمنعه من أن يلتحق أيضا بالجماعة الثانية، والجماعة الأولى متحقق منها والجماعة الثانية مظنون أمرها إذ لا يضمن هذا المتأخر أن يوجد معه غيره حتى يقيما صلاة جماعة، فمن هذه الوجوه صلاة الجماعة الراتبة أعظم أجرا وهي المقصودة بالذات ولا ينبغي للمسلمين أن يتأخروا عنها أو يتخلفوا أو يتهاونوا فيها بل عليهم أن يحرصوا على أدائها في أوقاتها جماعة، وحينما سئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن أفضل الأعمال قال الصلاة لوقتها، والمقصود صلاة الجماعة لوقتها وإلا لو كان الأمر مفتوحا أي أن يصلي المسلم متى شاء فلا حاجة لبيان لهذا البيان من رسول الله صلى الله عليه وآله حينما قال الصلاة لوقتها، وقد جعل ذلك في هذه الرواية عملا فاضلا على بر الوالدين وعلى الجهاد في سبيل الله لأن السائل سأله ثم أي فقال بر الوالدين قال ثم أي قال ثم الجهاد في سبيل الله، وينصرف حديثه أو أحاديثه عليه الصلاة والسلام في بيان فضل الجماعة إلى الجماعة الراتبة من مثل قوله صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة وفي رواية بخمس وعشرين درجة والمقصود بيان عظيم فضلها، إذا الأجر والثواب والمقاصد الشرعية كلها متظافرة على أن صلاة الجماعة الراتبة هي الأفضل والأولى والتي يجب على المسلمين أن يحرصوا عليها والله تعالى أعلم.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

فضل الجماعة الأولى الراتبة مقارنة بالجماعة الثانية
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي