السؤال
امرأة توفيت في حادث سير وتركت مالا وذهبا، غير أنها لم توص بحج، وأراد الورثة أن يحجوا عنها. فهل لهم ذلك؟
الإجابة
هذا من البر والإحسان، وهذه المسألة مما اختلف فيه أهل العلم، فعند أصحابنا والمالكية والحنفية أن حقوق الله تعالى الواجبة على الإنسان إن لم يوص بها فإنها لا يجب إخراجها من مال الميت ولو عرف ذلك الورثة، وإنما ينبغي لهم أن يخرجوا هذه الحقوق، وذهب الشافعية والحنابلة إلى وجوب إخراج الحق الواجب على الإنسان من ماله عندما يتضح ذلك ولو لم يوص به وهذا القول هو الذي أميل إليه، بدليل حديث النبي-صلى الله عليه وسلم- في مسند الإمام الربيع بن حبيب من طريق ابن عباس -رضي الله عنهما- أن النبي -عليه أفضل الصلاة والسلام- جاءته امرأة خثعمية وقالت له: يا رسول الله إن فريضة الله على عباده في الحج، أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع الثبوت على الراحلة أفأحج عنه، فقال لها: { أرأيت أن لو كان على أبيك دين فقضيته أكان مجزيا }()، فقالت: نعم، فقال: { فذاك ذاك }()، وجاء في رواية الشيخين من طريق عائشة وغيرها أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أمر بأن يقضى الحق الذي على الميت وقال: { فاقضوا فدين الله أحق بالقضاء }()، وقوله: (فدين الله أحق بالقضاء) يدل على أن دين الله تبارك وتعالى مقدم من حيث القضاء، وإن قال كثير من أهل العلم: إن دين الناس مقدم على دين الله؛ وذلك لتيسيره سبحانه، وإلا فالأصل في دين الله أنه مقدم على دين الخلق، ولما كان مقدما على دين الخلق، ودين الخلق ولو لم يوص به إذا ثبت أنه في ذمته وجب أداؤه من ماله، وكان ذلك مقدما على الوصية، كما يقول التلمساني: إن امرؤ قد قدرت منونه كفن ثم أديت ديونه وبعد ذاك تنفذ الوصية ويقع الميراث في البقية فدين الله من باب أولى يجب إنفاذه. هذا وإنما ذكرت الوصية قبل الدين في أربعة مواضع من سورة النساء في قول الله تعالى: { مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ }()، وقوله: { مِّن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ }()، وقوله تبارك وتعالى: { مِّن بَعْدِ وَصِيَّةٍ
تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ }()، وقوله تعالى: { مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍِ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ }() لأجل التأكيد على الوصية؛ لأن الناس قد يتساهلون في أمر الوصية ما لا يتساهلون في الدين. والله أعلم.
تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ }()، وقوله تعالى: { مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍِ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ }() لأجل التأكيد على الوصية؛ لأن الناس قد يتساهلون في أمر الوصية ما لا يتساهلون في الدين. والله أعلم.
المفتي
فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
فتاوى سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي رصيدٌ ضَخْمٌ يَشْغَلُ الحَيِّز الأكبر من نتاج الشيخ. وقد اشتغل الشيخ بالإفتاء منذ وصوله إلى عُمَانَ في العقد التاسع من القرن الهجري المنصرم، قبل تعيينه رَسْمِيًّا مُفْتِيًا عامًا للسلطنة سنة ١٣٩٥هـ / ١٩٧٥م عقب وفاة شيخه إبراهيم بن سعيد العبري المفتي السابق. وقد تَأَخَّرَ العَمَلُ في إعداد الفتاوى للنشر، وظلت مبعثرة مشتتة يتداولها الناس بالنسخ والتصوير فترة من الزمن، حتى قيض الله من يجمعها ويرتبها.
أسئلة مشابهة
- ما حكم وصية المرأة المحدودة المال بعد وفاتها فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
- كيف يُقدّم عند تجاوز الوصية الثلث؟ فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
- ما حكم تأدية الحج والصوم من مال المتوفى؟ فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
- حكم الحج عن الميت الذي لم يوص ولم يؤد فريضة الحج سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- تأجير حجة عن الميتة من غير وصية الجواب المفيد، الشيخ إبراهيم الصوافي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي