السؤال
عن التعامل مع بنك لا يستزيد في الاقتضاء أكثر مما دان إلا بمقدار نسبة محدودة لا تضر المعطي ولا تنفع الآخذ، خصوصا مع اعتبار إنفاق الدولة على المشروعات الحيوية للبلاد، مع تصور أن هذه الزيادة تستهلك في أجور العاملين بالبنك؟ إلخ..
الإجابة
هذا وقد تضافرت الروايات عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ على التحذير من أكل الربا والتنفير عنه، منها قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: " اتقوا السبع الموبقات "( ) وذكر من بينها أكل الربا، وفي حديث آخر: " لعن الله الربا وآكله ومؤكله وكاتبه وشاهده "( ) ثم قال: "هم سواء " يعني في الإثم، وفي حديث عن ابن مسعود رضي الله عنه ـ مرفوعاً: "الربا ثلاثة وسبعون باباً أيسرها في الإثم مثل أن ينكح الرجل أمه "( )، وحسب العاقل زاجراً عن الربا ومحذراً منه تشبيه أصدق البشر وأفضل من مشى على التراب ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ أيسر باب من أبوابه بحالة تشمئز منها جميع طبائع الخلق، وتجمع على حرمتها شرائع الحق، وهى إتيان الرجل أمه، وعليه فإني لا أجد مسوغاً لإباحة التعامل مع البنوك بالطريقة التي جاءت في السؤال، وتبريرها بما ذكر فيه، إذ ليس من المقطوع به أن جميع هذه الزيادة التي تؤخذ على المقترض تنصب في أجور العَاملين بالبنك لأجل هذا التعامل بعَينهِ، وهبها كذلك فإن هذه الزيادة غير مقطوعة بل تستمر مَا لم يقض المدين الدين الذي عليه، بل تتضاعف مع مرور الزمن حتى تتراكم، فتكون كمثل أصل الدّين أو تزيد عليه، فإن كانت نسبتها 5% مثلاً فإنها بمرور عشرين عَاماً تصبح كمثل أصل الدين، وهب المدين لا يتمادى في قضاءِ الدين إلى هذه المدة، إلاّ أن احتمال ذلك وارد، ومن يدري لعله يفلس أو يخسر فتضطره الظروف القاسرة إلى التمادي.
وأمّا إنفاق الدولة على المشروعات التي تفيد المواطنين كالمدارس والمستشفيات وغيرها، فلا يسوغ بها أخذ الربا من أحد مواطنيها وإن قل، فإن هذه المؤسسات تقام بميزانية الدولة، التي تعتمد على كثير من الموارد، من بينها الموارد الطبيعية كالنفط والمعادن، وإن لم تكن لها موارد فبإمكانها فرض ضرائب بقدر ما يكفي لسد حاجتها في إنشاء هذه المؤسسات، وتسديد طلباتها على المستفيدين منها من المواطنين.
أمَّا جعل ذلك ذريعة لأخذ الربا من الذين يقترضون منها، فلم نعلم أن أحداً من علماء الإسلام أبَاحه، ولو قال بإباحته أحد لكان قوله رداً عليه، لمصَادمته النصوص القاطعة بتحريم الربا، والإنفاق في الخير لا يسوغ الحرام، ففي الحديث "لا يقبل الله صدقة من غلول "( )والغاية لا تبرر الوسيلة.
وبعد، فإن انتشار الوعي الديني، الذي يتبعه الالتزام في أوسَاط الشعوب المسلمة من أهم مقومات حياتها، لما يتبع ذلك من التزام الحكومات النظم الإسلامية في الأوضاع الاقتصادية وغيرها، عندمَا تجد نفسها مضطرة إلى ذلك، بسبب إباء شعوبها أن تنغمس في الحرام، ولكن التساهل هو الذي يجر الويلات، ومن تأخر خطوة تقهقر بعدها خطوات، نسأل الله العفو والعافية، ونعوذ بالله من الخذلان، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
المفتي
فتاوى سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي رصيدٌ ضَخْمٌ يَشْغَلُ الحَيِّز الأكبر من نتاج الشيخ. وقد اشتغل الشيخ بالإفتاء منذ وصوله إلى عُمَانَ في العقد التاسع من القرن الهجري المنصرم، قبل تعيينه رَسْمِيًّا مُفْتِيًا عامًا للسلطنة سنة ١٣٩٥هـ / ١٩٧٥م عقب وفاة شيخه إبراهيم بن سعيد العبري المفتي السابق. وقد تَأَخَّرَ العَمَلُ في إعداد الفتاوى للنشر، وظلت مبعثرة مشتتة يتداولها الناس بالنسخ والتصوير فترة من الزمن، حتى قيض الله من يجمعها ويرتبها.
أسئلة مشابهة
- ما حكم التعامل بفوائد البنوك؟ فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
- هل يجوز قرض البنك للمشروعات بدون ربا؟ فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
- هل يجوز الاقتراض من البنك لبناء المنزل؟ فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
- التعامل مع المصارف الربوية للضرورة مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- حكم الاقتراض من البنوك الإسلامية لشراء البيت فتاوى الشيخ إبراهيم الصوافي
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي