السؤال
ما قولكم في زواج المسلم بالنصرانية، هل يجوز ذلك في شرع الله عز وجل، ومن يتولى العقد المسلم أم النصراني؟
الإجابة
جاء نص الكتاب الكريم محلًا لنكاح الكتابيات، فإن الله عز وجل يقول: { الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلُّ لَّهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلاَ مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ } (3)، والآية الكريمة نزلت عندما كانت سيطرة المسلمين تهيمن على الجزيرة العربية من أقصاها إلى أقصاها، وكان تعامل المسلمين في ذلك الوقت مع من كان في جزيرة العرب، إذ لم يكونوا يخرجون عن جزيرة العرب، وهذا يعني أن النساء اللاتي يحل الزواج بهن من الكتابيات هن النساء اللاتي في بلاد الإسلام، وتحت ذمة المسلمين، وتحت توجيه الدولة الإسلامية، أما ما عدا ذلك؛ فإن الأمر يقتضي عدم إباحتها، نظرًا إلى عدة أسباب منها: أن هذه المرأة قد تكون حربية، وعندما تكون حربية يكون سبْيُها مشروعًا، وكيف تسبى امرأة رجل مسلم.
الأمر الثاني: أن هذه المرأة قد تحرص على أن تستقل بتربية الأولاد سواءً كان أبوهم حيًا أم كان ميتًا، والإنسان غير مضمون بقاءه، فإن الموت يغشى كل حي، وكل إنسان موعود به، فلا يدري الإنسان متى يفجؤه ريب المنون، وربما كان أولاده في حالة الصغر، وعندما تكون أمهم على غير ملة الإسلام، ولا تكون تحت سيطرة الدولة الإسلامية؛ فإن ذلك يؤدي بطبيعة الحال إلى أن تربيهم وفْقَ هواها، وتنشئهم على حسب عقيدتها وعلى حسب ملتها، إلى غير ذلك من الأسباب الأخرى، ونحن نعلم أن هذه الإباحة إنما كانت في ذلك الوقت من أجل أن تكون سببًا لإقناع غير المسلمين بالإسلام، فإن الله تبارك وتعالى جعل المخالطة تغري على الإتباع، فالمسلم عندما يتزوج غير المسلمة ـ أي عندما يتزوج كتابية ـ ويكون تعامله معها بالحسنى يؤدي ذلك إلى اقتناعها بالإسلام, ويؤدي بالتالي إلى اقتناع أسرتها بالإسلام, ولكن عندما تكون القضية بعكس ذلك, عندما تكون المرأة هي المؤثرة، ولا يكون الرجل هو المؤثر, وعندما يكون غير المسلمين هم المؤثرين سواءً كان ذلك في العقيدة أو في الأخلاق، فإن الحكم ينبغي أن يكون بخلاف ذلك، ومما يؤسف له أن كثيرًا من الناس اندفعوا إلى تزوج غير المسلمات غير مبالين بأفلاذ كبدهم، وما يترتب على نشأتهم في أحضان غير المسلمات من الانحراف، وقد أدى الأمر فعلاً إلى الانحراف، فكثير من هؤلاء خرجوا عن ملة الإسلام، واعتنقوا ديانات أخرى ـ والعياذ بالله ـ وذلك أمر فيه خطورة كبرى، ونجد عندما كانت الدولة الإسلامية مهيمنة منع أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ بعض أكابر الصحابة من تزوج غير المسلمات، فقد تزوج حذيفة بن اليمان امرأة كتابية، فكتب إليه عمر ـ رضي الله عنه ـ: »طلق هذه المرأة«، فأجابه حذيفة: »إن الله أحلها لي، ولا أحب أن أطلقها«، فكتب إليه عمر ـ رضي الله تعالى عنه ـ: »يا حذيفة أنت صاحب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ، ولقد خشيت
أن يندفع الناس بسببك إلى جمال أهل الكتاب، ويتركوا نساء المسلمين أيامى، فأقسمت عليك بالله أن لا تضع كتابي هذا من باب سد الذرائع، ولئن كانت هذه نظرة عمر بن الخطاب ـ رضي الله تعالى عنه ـ في ذلك الوقت مع هيمنة دولة الإسلام، فكيف والأمور في وقتنا هذا انقلبت رأسًا على عقب؟ ! وصار بإمكان المرأة الكتابية أن تربي أولادها على غير الإسلام في حياة والدهم، ولا يكون لأبيهم عليهم أي سلطان، فأحرى إذًا أن يمنع المسلم الآن من أن يتزوج غير المسلمة، والله تعالى أعلم.
الأمر الثاني: أن هذه المرأة قد تحرص على أن تستقل بتربية الأولاد سواءً كان أبوهم حيًا أم كان ميتًا، والإنسان غير مضمون بقاءه، فإن الموت يغشى كل حي، وكل إنسان موعود به، فلا يدري الإنسان متى يفجؤه ريب المنون، وربما كان أولاده في حالة الصغر، وعندما تكون أمهم على غير ملة الإسلام، ولا تكون تحت سيطرة الدولة الإسلامية؛ فإن ذلك يؤدي بطبيعة الحال إلى أن تربيهم وفْقَ هواها، وتنشئهم على حسب عقيدتها وعلى حسب ملتها، إلى غير ذلك من الأسباب الأخرى، ونحن نعلم أن هذه الإباحة إنما كانت في ذلك الوقت من أجل أن تكون سببًا لإقناع غير المسلمين بالإسلام، فإن الله تبارك وتعالى جعل المخالطة تغري على الإتباع، فالمسلم عندما يتزوج غير المسلمة ـ أي عندما يتزوج كتابية ـ ويكون تعامله معها بالحسنى يؤدي ذلك إلى اقتناعها بالإسلام, ويؤدي بالتالي إلى اقتناع أسرتها بالإسلام, ولكن عندما تكون القضية بعكس ذلك, عندما تكون المرأة هي المؤثرة، ولا يكون الرجل هو المؤثر, وعندما يكون غير المسلمين هم المؤثرين سواءً كان ذلك في العقيدة أو في الأخلاق، فإن الحكم ينبغي أن يكون بخلاف ذلك، ومما يؤسف له أن كثيرًا من الناس اندفعوا إلى تزوج غير المسلمات غير مبالين بأفلاذ كبدهم، وما يترتب على نشأتهم في أحضان غير المسلمات من الانحراف، وقد أدى الأمر فعلاً إلى الانحراف، فكثير من هؤلاء خرجوا عن ملة الإسلام، واعتنقوا ديانات أخرى ـ والعياذ بالله ـ وذلك أمر فيه خطورة كبرى، ونجد عندما كانت الدولة الإسلامية مهيمنة منع أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ بعض أكابر الصحابة من تزوج غير المسلمات، فقد تزوج حذيفة بن اليمان امرأة كتابية، فكتب إليه عمر ـ رضي الله عنه ـ: »طلق هذه المرأة«، فأجابه حذيفة: »إن الله أحلها لي، ولا أحب أن أطلقها«، فكتب إليه عمر ـ رضي الله تعالى عنه ـ: »يا حذيفة أنت صاحب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ، ولقد خشيت
أن يندفع الناس بسببك إلى جمال أهل الكتاب، ويتركوا نساء المسلمين أيامى، فأقسمت عليك بالله أن لا تضع كتابي هذا من باب سد الذرائع، ولئن كانت هذه نظرة عمر بن الخطاب ـ رضي الله تعالى عنه ـ في ذلك الوقت مع هيمنة دولة الإسلام، فكيف والأمور في وقتنا هذا انقلبت رأسًا على عقب؟ ! وصار بإمكان المرأة الكتابية أن تربي أولادها على غير الإسلام في حياة والدهم، ولا يكون لأبيهم عليهم أي سلطان، فأحرى إذًا أن يمنع المسلم الآن من أن يتزوج غير المسلمة، والله تعالى أعلم.
المفتي
فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
فتاوى سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي رصيدٌ ضَخْمٌ يَشْغَلُ الحَيِّز الأكبر من نتاج الشيخ. وقد اشتغل الشيخ بالإفتاء منذ وصوله إلى عُمَانَ في العقد التاسع من القرن الهجري المنصرم، قبل تعيينه رَسْمِيًّا مُفْتِيًا عامًا للسلطنة سنة ١٣٩٥هـ / ١٩٧٥م عقب وفاة شيخه إبراهيم بن سعيد العبري المفتي السابق. وقد تَأَخَّرَ العَمَلُ في إعداد الفتاوى للنشر، وظلت مبعثرة مشتتة يتداولها الناس بالنسخ والتصوير فترة من الزمن، حتى قيض الله من يجمعها ويرتبها.
أسئلة مشابهة
- هل يجوز زواج المسلم بامرأة كتابية؟ فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
- الزواج من الكتابية في هذا الزمان الجواب المفيد، الشيخ إبراهيم الصوافي
- الزواج من الكتابية والمشركة الجواب المفيد، الشيخ إبراهيم الصوافي
- ما حكم زواج المسلمة من غير المؤمن؟ فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
- هل تنقطع العلاقة الزوجية بإسلام الزوجة وكفر الزوج؟ فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي