السؤال
ما تقولون في رجل اشترى أمة، ثم دخل بها من دون عقد النكاح سوى عقد البيع والشراء المتقدم، فولدت له ولدًا ذكرًا، واعترف به أبوه، وهلك أبوه مخلفًا مع ذلك الابن إخوة، فخاصماه الإرث، وزعما بأنه لا حق له في إرث أبيه، فما قولكم في ذلك؟
الإجابة
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي تتم بحمده الصالحات، والصلاة والسلام على سيد البريات، نبيِّنا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد: فهذا جوابك عن الذي اشترى الأمة فوطئها قبل أن يستبرئها فحملت بولد منه، فإن ولدته بعد مضي ستة أشهر بعد وطئه إياها؛ فالولد ولده وهو لاحق به، يرثه كسائر أولاده، وهو حر غير مملوك، واستعجاله في الوطء قبل الإستبراء لا ينفي عنه حكم الولد، فهو كمن تزوج الحرة في عدتها، بل هي أخف في أمرها من وطء الحرة في عدتها، فلو حملت منه الحرة، وجاءت بولد بعد ستة أشهر للحقه حملها، وهو معنى قولهم إن النكاح الفاسد يثبت إلحاق الولد بالمتزوج، ويثبت به النسب، والله أعلم، وعليك السلام ورحمة الله وبركاته وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.
? قال الشيخ هاشم بن عيسى: هذا الجواب مطابق للحق والصواب.
? قال الشيخ محمد بن راشد بن عزيز: هكذا.
? قال الشيخ إبراهيم بن سيف: هذا الجواب صحيح ـ إن شاء الله ـ.
? قال الشيخ محمد بن علي الشرياني: نظرت جواب الأشياخ قضاة المحكمة الشرعية بمسقط؛ فهو مطابق للحق، والميراث ثابت كغيره من إخوته.
? قال الشيخ أحمد بن ناصر السيفي: نظرت جواب حملة العلم، وما بعد مقالهم مقال.
وأجاب عليها سماحة الشيخ بقوله:
لقد أطلعت على جواب مشايخ العلم في ثبوت نسب من ولدته أمة وطئها سيدها قبل الاستبراء ولحوقه بالسيد الواطئ إن أتت به بعد ستة أشهر، وهو حق لا غبار عليه، يدل على صحته الحديث الصحيح: »الولد للفراش وللعاهر الحجر«، والفراش إنما يكون بالملك مع الاعتراف بالوطء في الإماء، كما يكون بالعقد الشرعي مع إمكان الوطء في الحرائر، وقصة عبد بن زمعة مع سعد بن أبي وقاص من أوضح الأدلة على ذلك، حين اشتجرا مع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ على غلام ولدته أمة زمعة، وكان قد ادعاه أخو سعد، وعهد به إلى أخيه، فطالب به سعد أمام النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ، فقال عبد بن زمعة: هو أخي ولد على فراش أبي، فقال ـ عليه الصلاة والسلام ـ: »الولد للفراش وللعاهر الأثلب«( ) بعدما أمَّر عبدًا أن يأخذه، ولكن الذي لاحظته أن سؤال السائل ليس فيه ما يدل على أن الوطء كان قبل الاستبراء، إنما غاية ما فيه أن السيد باشر الأمة بدون عقد نكاح، وكأن هذا السائل يحسب أن حكم الإماء كالحرائر، والواقع أن عقد النكاح لا يكون بين الرجل وأمته، وإنما عليه استبراؤها فقط، بقول رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: »لا تطأوا الحوامل حتى يضعن، ولا الحوائل حتى يحضن«، وعلى كل حال فإن لحوق الولد بالسيد في هذه القضية لا بُدَّ منه، سواءً كان وطؤه الأمة قبل الاستبراء أو بعده، والله أعلم.
المفتي
فتاوى سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي رصيدٌ ضَخْمٌ يَشْغَلُ الحَيِّز الأكبر من نتاج الشيخ. وقد اشتغل الشيخ بالإفتاء منذ وصوله إلى عُمَانَ في العقد التاسع من القرن الهجري المنصرم، قبل تعيينه رَسْمِيًّا مُفْتِيًا عامًا للسلطنة سنة ١٣٩٥هـ / ١٩٧٥م عقب وفاة شيخه إبراهيم بن سعيد العبري المفتي السابق. وقد تَأَخَّرَ العَمَلُ في إعداد الفتاوى للنشر، وظلت مبعثرة مشتتة يتداولها الناس بالنسخ والتصوير فترة من الزمن، حتى قيض الله من يجمعها ويرتبها.
أسئلة مشابهة
- ما حكم الزواج بعد الزنا وولاية الولد؟ فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
- هل ينتفي نسب الولد عند عدم الدخول بعد العقد؟ فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
- هل يصبح المولود ابناً شرعياً بعد زواج الحامل؟ فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
- هل ينسب ابن الزنى إلى والده؟ فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
- ما حكم نسب الولد بعد الطلاق والسفر؟ فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي