حقيقة الخشوع في الصلاة ومراتبه وهل فيه غلو

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#الصلاة 2026-08-01

السؤال

ما هو الخشوع في الصلاة، هل هو درجات؟ وهل هناك غلو في محاولة الوصول إليه؟ وهل يجوز للمصلي أن يوليه اهتماماً أكبر في الفرائض دون النوافل مثلاً؟

الإجابة

الخشوع معلوم، وإن كان كثير من الناس لا يحسن التعبير عنه. ولعله من أجل ذلك نجد تعريفات كثيرة للخشوع. لأنه في حقيقته معلوم ولكن قد لا يتأتى أن يعبر عنه تعبيراً دقيقاً وافياً جامعاً مانعاً. لكن للتقريب فإن الخشوع يقصد به حضور القلب والعقل، مع التذلل لله تبارك وتعالى وتعظيم المقام وإجلال هذه الهيئة التي هو فيها أي المصلي وهو مقبل على ربه تبارك وتعالى بأدائه لهذه الصلاة، متدبر في ما يقول من أقوال الصلاة من تسبيح وتكبير وتلاوة للقرآن الكريم وسائر أقوال الصلاة. مجموع هذه الحالة التي ينصرف فيها قلبه إلى الله تبارك وتعالى بتذلل وسكون نفس وتعظيم للمقام ورجاء لما عند الله عز وجل وخوف من وعيده، مجموع هذه الأوصاف هو الذي يعرف بأنه الخشوع. والناس نعم يتفاوتون فيه، منهم من يكون نصيبه من الخشوع يسيراً، ومنهم من يتمكن أن يبلغ بخشوعه حد الانصراف الكلي إلى الله تبارك وتعالى في صلاته تلك، فينصرف عن الدنيا وما فيها، ويقبل على الله تبارك وتعالى بقلبه وعقله وتسكن جوارحه تبعاً لذلك بكل تذلل وسكون وطمأنينة وإقبال على الله عز وجل، وكأنه يصلي صلاة مودع، وبين هذا والأول درجات يتفاوت فيها الناس. أما أن نصف من يحاول أن يخشع في صلاته بالغلو في الخشوع فلا أعرف وجهه. هو المكلف مأمور أن يسعى قدر استطاعته لأن الله تبارك وتعالى حينما أثنى على المصلين أثنى على الذين يقيمون الصلاة وأثنى على الخاشعين في الصلاة، قال: "قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون". والنبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: "وعمود الصلاة الخشوع". وصلاة بلا خشوع كأنها مجرد حركات ظاهرة لا روح فيها تفقد روحها ومعناها تفقد جوهرها، فالخشوع هو جوهر الصلاة وهو روحها، وعلى المصلي أن يجتهد قدر استطاعته في تحقيق هذا الوصف أثناء صلاته، ولا شك أنه أحوج إلى الخشوع في أداء الفرائض، وهذا لا ينفي احتياجه للخشوع عند أدائه للنوافل، ولكنه يكون أكثر احتياجاً للفرائض لأنها هي التي أمره الله تبارك وتعالى بها على سبيل اللزوم والوجوب. والحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيما يرويه عن ربه قال: "وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه"، فهذه فرائض، والصلاة أركان، الركن العملي الأول لكل شيء عمود، وعمود الدين الصلاة، وعمود الصلاة الخشوع. فهذا ما يتعلق بالخشوع لعله باختصار وإيجاز عسى أن يكون وافياً والله تعالى أعلم.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

حقيقة الخشوع في الصلاة ومراتبه وهل فيه غلو
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي