السؤال
كيف يكون القول مقدمًا على الفعل؟
الإجابة
لعل السائل يسأل عن المسألة الأصولية المشهورة، أنه إذا تعارض قول مع فعل وارد عن النبي صلى الله عليه وسلم، أو تعارض قول وهو في كتاب الله مع فعل فعله النبي صلى الله عليه وسلم، فأيهما يقدم؟ الجواب: لا شك من حيث الجملة القول أقوى من الفعل لأن الفعل يحتمل الخصوصية ويحتمل النسيان ويحتمل الرخصة، فالقول من حيث الجملة مقدم على الفعل. لكن لابد أن ينظر الفقيه في كل صورة على حدة لينظر في مدى قوة الفعل في دلالته على المعنى المستخرج منه وقوة أو ضعف الاحتمالات التي ترد على هذا الفعل. فإن رأى أن دلالة الفعل قوية فإنه يحرص على التوفيق بين القول والفعل، فيحمل القول على غير حالات الفعل أو يحمل القول تارة على الاستحباب والفعل على بيان الجواز أو نحو ذلك. كما ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الشرب قائمًا، وورد أنه شرب من زمزم قائمًا. فهنا وقع تعارض بين القول وبين الفعل. فإما أن نقول أن هذا خاص بزمزم أو أن فعله صلى الله عليه وسلم لبيان أن النهي ليس للتحريم، لكن لا يمكن أن يلغى القول بالكلية بحجة أن النبي صلى الله عليه وسلم فعل خلافه، وإنما يقال بأن فعله صلى الله عليه وسلم في هذه الصورة يخصص العموم فيكون ذلك كما قلنا خاص بحالات معينة أو يصرف النهي عن التحريم إلى الكراهة. وهنا لا يوجد احتمال أن الفعل من خصوصياته صلى الله عليه وسلم؛ لأن الأصل في أمور الشرب والأكل وهيئة الشرب والأكل أن تكون عامة لا خاصة ما لم يأتِ دليل يدل على الخصوصية والله تعالى أعلم.
المفتي
فتاوى الشيخ إبراهيم الصوافي
تفريغ لجلسات افتاء للشيخ الدكتور إبراهيم بن ناصر الصوافي
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- شرب النبي الماء قائما مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- الطريقة الصحيحة لشرب الماء مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- ما حكم الأكل والشرب قائماً؟ فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
- حكم الاكتفاء بالقول دون العمل في الأخلاق سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- الجمع بين قيام الليل والاقتصاد في العبادة مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي