السؤال
هل يمكن للطبيعة البشرية أن تتجاوز العمل وتكتفي بالقول فقط، بحيث يتم المراهنة على القول كما قال أحدهم: خذ من قولي ودع عنك عملي؟
الإجابة
لا هذا ليس من الخلق هو أن يخالف ما يقول وأن يأتي ما ينهى عنه وأن يترك ما يأمر به فهذا ليس من خلال المؤمن فضلا من أن يكون هذا من شيم ذوي العلم الذين هم على خلق، فإن الخلق من حيث تعريفه هو سجايا طباعية في نفس هذا الإنسان تحمله على المحاسن والكمالات من الفضائل والآداب فليس هو مجرد قول فقط، القول من الخلق القول الحسن نعم هو من الخلق فالله تبارك وتعالى أثنى على عباده المؤمنين قال: "وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ"، وقال: "وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ"، وأما أن يتنصل من الفعل بدعوى القول فليس هذا من الأخلاق في الإسلام من ليس هذا من أخلاق الإسلام في شيء، نعم قد تصدر منه على سبيل السهو أو النسيان قد تصدر منه شيء من الهفوات أو قد يقع في خطأ لأن من سوى الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام ليسوا بمعصومين فهو حينئذ لا يتأسى به في الخطأ نعم وعليه أن يبين ذلك، أما أن يكون ديدنه وأن يكون مسلكه هو أنه لا يلتفت إلى العمل وإنما يدعو الناس بأقواله فهذا لن يقبل الناس منه، ولذلك ورد حتى فيما يتعلق بالعلم أن هذا العلم أمانة فلا يؤخذ إلا من العدول فلينظر أحدكم عمن يأخذ عنه دينه لأن الدين أمانة فلا تصح لا يصح أن يخان العلم ولا يصح أن تخان أمانة الخلق في هذا الدين، أما كما تقدم أن تصدر منه هفوة أو زلة أو خطأ فهذه نعم لا يقلل فيها ولا يتابع وعليه أن يكون حذرا من مثل ذلك ولذلك وجد في كتب الأثر عندنا أيضا أن الفقيه ليس هو الذي يحمل الناس على ورعه وإنما هو الذي يحمل الناس على ما يسعهم في دينهم هو في شأن نفسه يكون ورعا مجتنبا للشبهات ولكن في ما يقوله للناس فإنه يوسع لهم ويحملهم على حسن الظن ويحملهم على ما يسعهم في دينهم، أما في خاصة نفسه فإنه يحمل نفسه على اتقاء الشبهات والبعد عن الريب ويحمل نفسه على ما هو أسلم وأحوط فهذه من أمانة العلم ولا يصلح أن يقصر وكم أوتيت أمتنا اليوم وكثير من شبابنا أوتي من قبل فقدان القدوات، لا أولئك الذين لا يقصد أولئك الذين لا يحسنون الحديث والتنظير والكلام النظري وإنما الذين لأن الشاب يريد قدوة حسنة يراها ولهذا كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان ترجمانا للقرآن الكريم كان خلقه القرآن كما قالت السيدة عائشة فلا يصلح أن يبقى المسلم متخلقا بدعوى قولية دون أن يلتزم ذلك في نفسه والله تعالى أعلم.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- أهمية اقتران العلم والإيمان بمكارم الأخلاق سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- هل تهذب العبادة طباع الإنسان وأخلاقه؟ سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- رمضان ومراجعة مسالك الأخلاق والقيم سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- نصح الداعية بأمر لا يفعله مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- الحكم على الناس بالنفاق من أفعالهم مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي