الأدلة القرآنية على وجوب البراءة من مرتكب الكبيرة المصر عليها

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#الكفارات 2026-08-03

السؤال

يقول السائل: هل من أدلة من القرآن الكريم تدل صراحة على وجوب البراءة من الموحد صاحب الكبيرة إن أصر عليها؟

الإجابة

جاءت في كتاب الله تعالى أدلة كثيرة تدل على أن صاحب الكبيرة مستحق للغضب من الله ولللعنة منه جل في علاه إن لم يتب من كبيرته، وهذا هو مقتضى البراءة فإن البراءة تعني البغض، ومن لوازم البغض اللعن والغضب. فالله سبحانه وتعالى يقول: "ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذاباً عظيماً"، فاستوجب القاتل عمداً الغضب واللعنة من الله، وذلك بارتكابه لهذه الكبيرة، فهذا حكم ثبت عليه بإقدامه على هذا الفعل المحرم ألا وهو قتل النفس بغير حق. كذلك نجد الله عز وجل يقول: "يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفاً فلا تولوهم الأدبار، ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفاً لقتال أو متحيزاً إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير"، فبين الله عز وجل أن من تولى يوم الزحف فقد رجع بغضب من الله، والتولي يوم الزحف من الكبائر وليس من الشرك، فاستحق الغضب من الله لارتكابه هذه الكبيرة. كذلك في آيات اللعان في سورة النور بين الله عز وجل أن الرجل يستحق اللعنة من الله إن كان كاذباً، وأن المرأة تستحق الغضب من الله إن كانت كاذبة، وهذا وهذا الخلاف أو الملاعنة بين الزوجين ليس في أمر يفضي إلى الشرك، وإنما يفضي إلى الوقوع في كبيرة من كبائر الذنوب، فكذب الرجل على زوجته ليس شركاً في القذف، وكذبها في رد التهمة ليس شركاً، ومع ذلك يستحق هو اللعنة وتستحق هي الغضب أي من كان كاذباً منهما، فدل هذا على أن صاحب الكبيرة مستحق للغضب ومستحق لللعنة من الله جل وعلا. وهنالك أدلة أخرى في القرآن ومنها العموميات "ألا لعنة الله على الظالمين" مع ثبوت أن صاحب الكبيرة من الظالمين فهو مستحق لللعنة، والأدلة في ذلك متعددة في القرآن الكريم. أما السنة فالأحاديث الصحيحة المشتهرة المتلقاة بالقبول تدل دلالة واضحة على تبرأ النبي صلى الله عليه وسلم من صاحب الكبيرة كحديث "من غشنا فليس منا"، "ليس منا من حمل علينا السلاح"، "من حلف بالأمانة فليس منا" في أحاديث كثيرة من هذا القبيل، مع الأحاديث التي فيها اللعن لأصحاب الكبائر وهي أيضاً كثيرة جداً مستفيضة متواترة معنوياً، فدل كل ذلك على أن مبدأ البراء من أصحاب الكبائر هو مبدأ ثابت بأدلة قطعية من القرآن الكريم وأنه لا يصح للمؤمن أن يتجاوزه، والله تعالى أعلم.

المفتي

فتاوى الشيخ إبراهيم الصوافي
فتاوى الشيخ إبراهيم الصوافي

تفريغ لجلسات افتاء للشيخ الدكتور إبراهيم بن ناصر الصوافي

📺 شاهد الفتوى

الأدلة القرآنية على وجوب البراءة من مرتكب الكبيرة المصر عليها
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي