السؤال
ما الدليل على قول الإمام السالمي رحمه الله «وكل من أكثر منه ماجد أقله في اليوم جزء واحد»؟
الإجابة
نعم، الدليل هو أو أشهر دليل على أن الحد الأدنى لما يقرأ المسلم من كتاب الله عز وجل جزء واحد في اليوم هو حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، الرواية طويلة لكن فيها أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال له «اقرأ القرآن في شهر»، قال «إني أطيق أكثر من ذلك»، في رواية عند مسلم قال «فاقرأه في عشرين ليلة»، فقال «إني أطيق ذلك»، قال «فاقرأه في أسبوع لا تزد عليه». وهذا التوجيه من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إنما هو للإرشاد والاستحباب، ولهذا فإن أهل العلم ينصون على أن ذلك إنما يكون بحسب القدرة والتمكن. فمن كان له عذر من اشتغال بجهاد في سبيل الله أو دعوة إلى الله عز وجل أو التماس علوم نافعة فهو بحسب عذره، ولكن اختلفوا في كم يسع له، بعض الروايات فيها أنه كان يقرأ في أربعين، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال «اقرأ القرآن في أربعين»، فأخذ بعضهم أن الحد الأدنى هو أن يختم المسلم القرآن الكريم في أربعين يومًا. ومنهم من وسع وقال يجزئه أن يختم القرآن مرتين في العام، لأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان في آخر سنة قد استعرض القرآن مع جبريل مرتين صلى الله عليه وآله وسلم وهذا القول ذكره الإمام أبو حنيفة. نجد أن بعض أهل العلم التفت إلى معنى آخر غير ما يتصل بالقدرة والاستطاعة أو بالعذر في المقابل وهو معنى الاستنباط والفهم. فالإمام النووي على سبيل المثال ذكر أن من كان يقوى على استنباط اللطائف من المعاني والدقيق من كتاب الله عز وجل مما لا ينتبه إليه غيره، فحسبه ذلك، على ألا يفرط في ختم القرآن. فلكن هذا هو المستند الذي يذكره أهل العلم في أن الحد الأدنى الذي لا ينبغي للمسلم أن يقل عنه في ختم كتاب الله عز وجل هو هذه الرواية رواية عبد الله بن عمرو بن العاص وقد وردت عند الصحيحين وردت عند الشيخين في صحيحيهما ولها ألفاظ كثيرة ووردت عند غيرهما من أصحاب السنن والمسانيد، ولكن كما تقدم فإن الذي يؤخذ منها إنما هو على سبيل الإرشاد والندب، ولا ينبغي للمسلم أن يهجر كتاب الله عز وجل كما لا ينبغي له أن يكلف نفسه فوق طاقتها. فمما يروى عن عبد الله بن عمرو أنه لما كبر سنه لأنه ما أراد أن يترك أمرًا فارق عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فوجد مشقة من بعد، فقال «ليتني أخذت بقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم»، والحال فيها سعة ما لم يكن هناك كما تقدم هجر لكتاب الله عز وجل أو إعراض عنه أو اشتغال بتوافه وصوارف دون كتاب الله عز وجل، فيجد المسلم لكل ما سوى القرآن يجد وقتًا ويتجه إليه ويصرف فيه جهده ووقته إلا حينما يأتي إلى كتاب الله عز وجل فإنه يتعلل بالصوارف والأشغال والأعمال وقلة الوقت هذا مما لا يليق بمسلم والله تعالى المستعان ونسأله جلة قدرته ألا يؤاخذنا على تقصيرنا.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- حكم السرعة في مراجعة القرآن وسقوط الأحكام فتاوى الشيخ إبراهيم الصوافي
- الأفضل في ختمة القرآن بالتدبر أو التكرار مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- إثم من لا يقرأ القرآن الجواب المفيد، الشيخ إبراهيم الصوافي
- الإسراع في قراءة القرآن بلا تدبر الجواب المفيد، الشيخ إبراهيم الصوافي
- حكم التصدق بختمة القرآن عن شخص متوفى سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي