الفرق بين عقيدة التنزيه والتجسيم

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#عام 2026-08-02

السؤال

نسمع عن عقيدة التنزيه وعقيدة التجسيم فما المقصود بهما؟ وما المتفق منهما مع نصوص الشرع ومقتضيات العقل؟

الإجابة

عقيدة التنزيه يقصد بها تنزيه الله عز وجل من أن يوصف بما يشي بنقص أو بما يشبهه بخلقه، وعقيدة التجسيم هي بخلاف ذلك هو اعتقاد أن الله عز وجل جسم أو أن يثبت له جوارح يكون من لازمها الجسمية له عز وجل. ولا شك أن المتفق منهما مع نصوص الشرع ومقتضيات العقل هي عقيدة التنزيه القائمة على أننا لا ندرك الله عز وجل إلا من خلال آثار خلقه فلا ندرك ذاته ولا صفاته وإنما دلنا عليه هذا الكون العظيم والفطرة السليمة التي غرسها الله تعالى في نفس كل إنسان وبلايين إن لم يكن أكثر الأدلة الدالة على وجود الخالق وعلى اتصافه بصفات الكمال والجمال جل وعلا. وذلك لأن الله تعالى قال عن نفسه (ليس كمثله شيء) وهذا نص محكم فيه وصف ومدح لله عز وجل بأنه ليس كمثله شيء، وجاءت هنا الكاف للتأكيد فلم يقل الله عز وجل ليس مثله شيء وإنما قال ليس كمثله شيء للمبالغة في التنزيه ونفي المثلية عنه جل وعلا، ولم يقل ليس كهو شيء وإنما قال ليس كمثله شيء أي لو تصور وجود مثل لله عز وجل فليس لذلك المثل مثل فكيف بالله جل وعلا فهو أبعد عن المشابهة. واعتقاد الجوارح وأنها حقيقية لله عز وجل لا شك يوقع في هذا التشبيه ومن لازمه الجسمية لله عز وجل لأن من اعتقد جارحة لله عز وجل كيد أو عين أو جنب أو ساق أو نحو ذلك فمن لازمه الجسم، ولذلك عدد ممن يعتقدون عقيدة التجسيم هم يقبلون عفوا ممن يعتقدون الجوارح لله يقبلون أمر التجسيم ويقولون بأنه لم يأتِ دليل على نفي الجسمية لله عز وجل لأنهم يعلمون أن القول بالجوارح يؤدي إلى ذلك. وإذا قيل بالجسم وقيل بهذه الجوارح وقيل بالحلول في المكان وقيل بالحركة الحقيقية من نزول وصعود واعتقد حقيقة ما وصف الله به عز وجل تجوزاً كالغضب والاستحياء ونحو ذلك فإن ذلك يوقع في التشبيه ولو حاول صاحبه أن يقول بأنه جسم لا كالأجسام أو غضب حقيقي ولكنه يختلف عن غضبنا فإن هذا لا يخرج من هذا الإشكال لأن الغضب الذي نعرفه هو انفعال وتغير يطرأ على الذات فهل عندما نقول غضب الله عليهم نعتقد أن هذا الانفعال يطرأ على الله عز وجل؟ فإن اعتقدناه هذا هو التشبيه الذي لا مفر منه وإن لم نعتقد فإذاً لم يبقَ إلا اللفظ التشابه في اللفظ وإلا فحقيقة غضبه عز وجل يختلف كليا عن غضب المخلوقين وهذا هو التنزيه لله عز وجل. وعندما يعتقد بأن الله تعالى جسم وأنه يستقر استقراراً حقيقياً على المخلوقات وبأنه يخلو منه مكان أو ينتقل من مكان إلى مكان فهذا كله تجسيم وتشبيه وهو منافٍ للآية الكريمة التي تقدمت مع قوله عز وجل (هل تعلم له سمياً) ومع قوله (ولم يكن له كفواً أحد) ومع ما هو ثابت قطعاً من أن وجود الله عز وجل سابق على وجود الزمان والمكان وبأنه كان الله ولا شيء معه وفي هذا جواب على شبهة قد يثيرها البعض إن كنتم لا تعتقدون أن الله في السماء ولا على العرش حقيقة بذاته فأين الله مثلاً؟ نقول لهم نجيب عن هذا السؤال بعين ما تجيبون به عندما تسألون أين الله قبل خلق هذه المخلوقات كلها فهو على ما كان عليه وخلقها وإحداثها لم يحدثوا تغيرا في ذاته ولا صفاته هذا هو المعتقد الحق في هذه المسألة والله تعالى أعلم.

المفتي

فتاوى الشيخ إبراهيم الصوافي
فتاوى الشيخ إبراهيم الصوافي

تفريغ لجلسات افتاء للشيخ الدكتور إبراهيم بن ناصر الصوافي

📺 شاهد الفتوى

الفرق بين عقيدة التنزيه والتجسيم
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي