من خلال حديث بني سلمة "دياركم تكتب آثاركم" هل نفهم أن الرجل المسلم يحاول بقدر الإمكان أن يكون بيته بعيدا عن المسجد وإذا كان بيته بعيدا عن المسجد فهل الأولى له أن لا ينتقل منه إلى بيت يكون قريبا من المسجد وكيف يمكن تطبيق هذا الهدي الشريف في هذا الزمن الذي غالبا لا يمكن أن يتحكم الإنسان فيه في موقع أرضه؟
الإجابة
الظاهر والعلم عند الله تعالى أن قوله صلى الله عليه وسلم لبني سلمة وهم من الأنصار دياركم تكتب آثاركم هو ما جاء فيه التعليل في نص الحديث أنه أراد منهم ذلك حتى لا تعرى المدينة وذلك لأن هؤلاء كانت مساكنهم بعيدة عن المسجد وكان النبي صلى الله عليه وسلم في أول أمره معنيا بشأن المدينة وبشأن سكانها وبيوتها ولأجل ذلك ما كان يريد منهم أن يتجمعوا كلهم هناك بل يريد أن يكون أن تكون هنالك عمارة للمدينة كلها خشية أن تعرى المدينة أي خشية أن يكون هنالك أن يأتي إلى المدينة ما يسوؤهم ولا أحد يعلمه، ونحن نريد من الناس أن يتوسعوا نريد من الناس أن يبقوا في أماكنهم لا نريد منهم أن يتجمعوا ففي هذا مصالح عديدة لهم ولأجل ذلك قال دياركم تكتب آثاركم أي أن لكم أجرا نحن نريدكم أن تبقوا هناك وحينما تأتون فكل خطوة لكم فيها أجر بإذن الله سبحانه وتعالى، هذا الذي أفهمه من الحديث ولأجل ذلك رسولنا صلى الله عليه وسلم نفسه كان يسكن بالقرب من المسجد أقرب البيوت للمسجد بيته وعندكم أيضا خوخة أبي بكر الصديق رضي الله عنه كانت ملاصقة للمسجد أيضا ولأجل هذا القضية ليست في قضية الإشقاق على النفس وليست في قضية إدخال الحرج عليها بل المراد هنا أن لا تعرى المدينة المنورة، ومسألة القرب أو البعد من المسجد هذه يختلف فيها الناس فالذي يعلم من حاله أنه سيشق عليه أو أن أولاده لن يلتزموا بأداء الصلاة في جماعة حينما يكونون بعيدين عن المسجد هذا الأولى به أن يكون قريبا من المسجد، وهكذا المناطق التي فيها ظروف قد تمنع الإنسان من الذهاب إلى المسجد كالحرارة الشديدة أو الثلوج أو نحو ذلك فهؤلاء خير لهم أن يكونوا قريبين من المسجد كما كان النبي صلى الله عليه وسلم قريبا من المسجد، نعم هنالك بعض العلماء من أخذ بظاهر هذا الحديث حتى أن بعضهم كان يقول إن الأفضل للإنسان أن يذهب إلى المسجد الأبعد لأجل هذا الحديث وأن لا يصلي في المسجد الأقرب، نحن على كل لا نحب مثل هذا الأمر بل نحب للإنسان أن يصلي في المسجد الأقرب عند جيرانه ونحو ذلك ولو قلنا إن الإنسان يندب له أن يذهب إلى المسجد الأبعد ما حدود هذا البعد مع تيسر الأمور معنا نحن الآن ثم إنه أيضا سيبقى الناس كل واحد يصلي في مسجد حلة الشخص الآخر أما هم القريبون من مساجدهم فلن يصلوا فيها لذلك أقول لا يلزمك هذا كله يا أخي السائل وابق في مكانك حيث أعطيت الأرض وإن كان في القرب من المسجد حرص على الصلاة وتربية للأولاد على أن يحافظوا عليها فكن قريبا من المسجد فذلكم هو الفضل والله تعالى أعلم.
المفتي
مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
تفريغ لأسئلة مجلس السبت من اليوتيوب.
مجلس السبت هو مجلس علمي أسبوعي يُعقد كل يوم سبت، يجيب فيه الشيخ د. ماجد بن محمد بن سالم الكندي عن الأسئلة الواردة من الناس عبر مختلف الوسائل، في مختلف أبواب الدين والحياة.
تتميّز هذه السلسلة بطرحها المباشر والواقعي، حيث تتناول قضايا يومية يحتاجها المسلم في عباداته ومعاملاته، وتقدّم الإجابات بأسلوب علمي واضح يجمع بين التأصيل الشرعي والتيسير في الفهم والتطبيق.