السؤال
ما الأثر العملي لمعرفة العبد لاسم الله الغفار؟
الإجابة
اسم الله تعالى الغفار مما نص عليه القرآن الكريم، فهو سبحانه وتعالى غفار، وغفار صيغة مبالغة على وزن فعال، أي كثير المغفرة لأنه سبحانه وتعالى يغفر لكل تائب، فبالنظر إلى كثرة من يغفر لهم سبحانه وتعالى فهو غفار، وأيضا بالنظر إلى كثرة الذنوب التي يغفرها، فإن العبد قد يرتكب عشرات الذنوب أو مئات الذنوب ولكنها يسيرة في جنب الله تعالى يغفرها لمن تاب صادقا، وكذلك هو غفار كثير المغفرة بالنظر إلى تكرر الذنب من العبد الواحد، فإن العبد قد يذنب فيتوب الله عليه، ثم يذنب فيتوب الله عليه وهكذا يتكرر الذنب وتتكرر المغفرة، ولذلك كان من أسمائه العظيمة جل وعلا الغفار بالنظر إلى هذه المعاني ونحوها، واسم الله الغفار عندما يعرفه العبد حق المعرفة يوقع في نفسه الطمأنينة والراحة والسكينة، لأنه يتعامل مع رب كريم رحيم يقبل العبد ويقيل عثراته، والعبد مهما عظم ذنوبه وكثرت أخطاؤه فلا مفر من الله إلا إليه، ولكن هذه الطمأنينة لا ينبغي أن تدفع العبد إلى الغرور أو إلى الاستهتار بحق الله سبحانه وتعالى أو إلى التمادي في الذنب، فإن الله عز وجل وصف نفسه بأنه شديد العقاب وأن أخذه للظالمين أخذ أليم، فلذلك لا ينبغي أن يغتر العبد بسعة مغفرة الله وسعة رحمته، وإنما ينبغي أن يكون دافعا له إلى المسارعة إلى التوبة والاستغفار والإنابة، فهذا هو الأثر العملي الأول لمعرفة اسم الله الغفار أنه يورث طمأنينة وسكينة في النفس ويدفع العبد إلى عدم اليأس وإلى المسارعة للتوبة، ولكن كما قلت عليه أن يحذر من الغرور والانخداع والأماني الفارغة التي لا توقع الإنسان إلا ما فيه خسارته في الدنيا والآخرة، أما الأثر الثاني فهو أن الله عز وجل مع عظم سلطانه وجبروته وتصرفه في الأشياء ولا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء إلا أنه يغفر الذنب ويعفو عن المسيء ويقيل العثرات، فما بالنا نحن العباد فيما بيننا لا يغفر بعضنا لبعض ولا يعفو بعضنا عن بعض، ويبقى الإنسان يحمل على أخيه أو يحمل لأخيه البغضاء والضغينة والحقد متمسكا بخطأ وقع من الطرف الآخر في حقه في وقت ما، ولا يرضى أن يقيل عثرة أخيه ولو أقر بخطئه أو سعى المصلحون للإصلاح بينهما ولإزالة أثر هذا الذنب، ولذلك فعندما نسمع اسم الله الغفار أو نتأمل في اسم الله الغفار أو نكرر اسم الله الغفار أو ندعو الله باسمه الغفار فعلينا أن ننتبه أنه ينبغي أن نكون فيما بيننا متعاملين بمقتضى هذا الاسم العظيم وأن يعفو بعضنا عن بعض وأن يغفر بعضنا زلة بعض وأن نقبل المعتذر وألا نحمل الضغينة والحقد في نفوسنا والله تعالى أعلم.
المفتي
فتاوى الشيخ إبراهيم الصوافي
تفريغ لجلسات افتاء للشيخ الدكتور إبراهيم بن ناصر الصوافي
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- الفرق بين العفو والصفح والمغفرة ووصف الله بالصفوح سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- الفرق بين العفو والصفح والغفران في القرآن الكريم سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- هل يعاقب الله على الذنب بعد التوبة فتاوى الشيخ إبراهيم الصوافي
- معنى إحصاء أسماء الله الحسنى الجواب المفيد، الشيخ إبراهيم الصوافي
- تفسير من تاب وآمن وعمل صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي