السؤال
ما الموقف الشرعي من الزوج أو الزوجة الذي يتخلى عن شريكه بسبب الوسوسة وما الحكم الشرعي المترتب على المطالبة بالانفصال قضائيًا عن الطرف المريض؟
الإجابة
أولاً أقول المطلوب من كل من فردي الأسرة من الرجل ومن المرأة، المطلوب منهما أن يرعى كل واحد منهما وداد الآخر، وأن يبقى مع صاحبه في أيام العسر والمشقة يواسي وأن يداوي جراحه، وكما أن الإنسان أنس بالطرف الآخر واطمأن وعاش في أيام السعة والاختيار فعليه أن لا يكون متخليًا عنه أن لا يرفضه في ساعة العسرة، التخلي في ساعة العسرة يا إخوة ليس من شيم الصالحين ذوي المروءات، لكن مع هذا كله إن تضررت المرأة حقًا من بقائها مع زوجها ذي الوسواس القهري ونحن نعلم أن بعض درجات الوسواس القهري بعضها يسيرة، يعني يعيد صلاة صلاتين، بعضها يكرر عبارات يأتيه بين الفترة والأخرى البعيدة، هذا بعضه موجود، لكنه يسير بمعنى أنه لا يؤثر عليها بإضرار، لكن بعض أنواعه يصل معه الإنسان إلى درجة معينة هو كالجنون، بل ربما يزيد عن الجنون، فأقول في مثل هذه الحالات إن تضررت المرأة حقًا وأصابها ضرر من هذا التصرف من بقائها مع هذا الزوج الذي بلغت درجة الوسوسة فيه مبلغًا عظيمًا وما كانت تستطيع أن تبقى معه، أقول لهذه المرأة أن تطلب رفع الضرر عنها من قبل القضاء، لها أن تطلب ذلك والقضاء ينظر في حالها ينظر إلى درجة الوسوسة، وإن طلبت الانفصال عند القضاء فهذا مرض من الأمراض الوسوسة كغيرها من الأمراض، لها أن تطلب القضاء لها أن تطلب التفريق لأجله القضاء ينظر، ومثل هؤلاء يمهلون مدة كسائر الأمراض كأن يمهل سنة لأجل أن يعالج نفسه، فإن تعالج وتعافى فلا يفسخ عقده إلا بتطليقها أو رضاها بالخلع، وإن لم يتعاف منه وقد بلغ هذه المرحلة فمن حقها أن ترفع أو أن تطالب برفع الضرر عنها باسم القضاء، والقضاء إن رأى أنه لحقها ضرر حقًا فله أن يفصل أو أن يحكم بفسخ هذا العقد، وإن طلقها القضاء كان هذا الطلاق بائنًا بينونة صغرى على رأي لبعض أهل العلم وعلى رأي آخر هو فسخ وليس طلاقًا، تطليق القاضي فسخ وليس طلاقًا، وهذا لعل هذا أرجح هما أرجح الرأيين من حيث الدليل الشرعي، على كل هذا من حيث بقاؤها ومن حيث طلبها للتطليق، أما الوسوسة نفسها هل يقع طلاق الموسوس أم لا يقع طلاق الموسوس؟ فالأقول الذي أقوله هنا في الوقت الذي يبتلى فيه الموسوس بنوبة الوسوسة حينما يكون اشتدادها ويكره فيها على التصرف تصرفًا لا يتصرفه إنسان سوي عادة فهذه النوبة عند شدتها لا يقع طلاق الموسوس، لأن الموسوس في هذه الحالة ونحن ننظر إلى هذا نرى الأحوال الموسوس في هذه الحالة مكره على التطليق والقاعدة في باب الطلاق أنه لا طلاق في إغلاق، ولأجل هذا في هذه في نوبة الوسوسة وتحت ضغطها وشدتها لا يقع طلاق الموسوس، أما في غيرها في أوقات السعة والاختيار حينما لا يكون مبتلى بشيء ويطلق باختياره فهنالك يقع طلاقه والله أعلم،
المفتي
مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
تفريغ لأسئلة مجلس السبت من اليوتيوب. مجلس السبت هو مجلس علمي أسبوعي يُعقد كل يوم سبت، يجيب فيه الشيخ د. ماجد بن محمد بن سالم الكندي عن الأسئلة الواردة من الناس عبر مختلف الوسائل، في مختلف أبواب الدين والحياة. تتميّز هذه السلسلة بطرحها المباشر والواقعي، حيث تتناول قضايا يومية يحتاجها المسلم في عباداته ومعاملاته، وتقدّم الإجابات بأسلوب علمي واضح يجمع بين التأصيل الشرعي والتيسير في الفهم والتطبيق.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- وسواس حديث النفس بالطلاق مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- زواج الموسوس في الطلاق مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- زواج المبتلى بالوسواس القهري مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- علاج الوسواس القهري في العقيدة والوضوء مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- طلب الطلاق عند اكتشاف مرض مزمن للشريك مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي