السؤال
ما رأيكم فيما يردده بعض الناس أنه من الأفضل التصالح مع اليهود بدل قتل الآلاف من المسلمين، كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بتصالحه مع كفار قريش في صلح الحديبية؟
الإجابة
هذا الكلام ليس صائباً ولا يتوافق والمعطيات الشرعية، بل هو كلام خاطئ ينزل فيه هؤلاء الفعل الذي قام به النبي صلى الله عليه وسلم في الحوادث التي نعيشها، مع أن هناك فرقاً كبيراً بين فعل النبي صلى الله عليه وسلم وما عليه الناس الآن في تعاملهم مع اليهود، وذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم صالح أهل قريش في الحديبية وكان هو القوي وكان هو الذي يفرض رأيه، وكان المراد الدخول إلى مكة التي هي معقل المشركين، وما كان الحال حينها أن المشركين هم الذين قدموا إلى المدينة المنورة وأرادوا أن يغيروا عليها، ولأجل هذا ما رضي صلى الله عليه وسلم بصلح معهم حينما جاءوه يوم الخندق، لأن ذلك جهاد دفع عن مجتمعات المسلمين وهو واجب لا يحل لأحد أن يتنازل عنه. أما هنا فالنبي صلى الله عليه وسلم يطلب الدخول إلى مكة التي هي في ذلك الحال ووفق تلك المعطيات ليست هي وطنه هو ولا يحميها صلى الله عليه وسلم وما كانت مكة يومها مسلمة، بل كان أصحابها على الشرك إلى أن فتحت في السنة الثامنة للهجرة، ولأجل ذلك فثم فرق كبير جداً بين الحالين. أما الحال الموجود الآن مع اليهود فهو جهاد دفع، هذا الجهاد لدفع المحتل الذي أتى إلى البلد، ما معنى أن يبقى اليهود هنالك سوى أن تطغى ترانيمهم وتراتيلهم وأحكامهم وجورهم وظلمهم وغشمهم على المسلمين؟ هذا معناه، هذا الذي يريده اليهود فكيف يمكن أن نسوي وأن نقيس الحالين؟ لا يمكن أن يقاس الحالان على بعضهما، والواقع أن مثل هذه الاستدلالات ينشرها الآن المخذلون سواء أكانوا من المسلمين أم من غير المسلمين، المخذلون الذين يرضون حياة الصغار والذلة والهوان للأمة وللإسلام والمسلمين هم الذين يستدلون بمثل هذه الاستدلالات، وإلا فإن هناك فرقاً كبيراً جداً وشاسعاً، لأنه ما كان لمحمد صلى الله عليه وسلم ولا لأصحابه بأن يرضوا بالدنية في دينهم بأن تحتل أراضيهم، بأن تسبى ذراريهم، بأن يكون ما يكون لأنهم قائمون بالحق، لأنهم يحمون ويذودون عن أراضيهم وأعراضهم، ومن قتل دون ماله فهو شهيد ومن قتل دون عرضه فهو شهيد، وهذه الشهادة التي في القتل دون المال ودون العرض، ونحن نقول في الجانب الآخر إن المحتل حينما يأتي سيذهب المال ويذهب العرض ويذهب الدين ويذهب كل شيء، والله تعالى أعلم.
المفتي
مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
تفريغ لأسئلة مجلس السبت من اليوتيوب. مجلس السبت هو مجلس علمي أسبوعي يُعقد كل يوم سبت، يجيب فيه الشيخ د. ماجد بن محمد بن سالم الكندي عن الأسئلة الواردة من الناس عبر مختلف الوسائل، في مختلف أبواب الدين والحياة. تتميّز هذه السلسلة بطرحها المباشر والواقعي، حيث تتناول قضايا يومية يحتاجها المسلم في عباداته ومعاملاته، وتقدّم الإجابات بأسلوب علمي واضح يجمع بين التأصيل الشرعي والتيسير في الفهم والتطبيق.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- شرعية حرب المقاومة على اليهود مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- الدعاء على اليهود بالانتقام والذل مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- مجالسة اليهود ومصافحتهم للتفاوض الجواب المفيد، الشيخ إبراهيم الصوافي
- مجالسة اليهود ومصافحتهم للتفاوض الجواب المفيد، الشيخ إبراهيم الصوافي
- السؤال عن أصل المال عند التجارة مع أحد مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي