السؤال
يرى البعض أن حرب المقاومة على اليهود غير شرعية وتخالف نهج النبي صلى الله عليه وسلم حيث إنه لم يقاتل في فترة الضعف وعدم تكافؤ القوتين، بل في هذه الحرب المقاومة جرت البلاء على المدنيين، فما النظرة الشرعية في هذا؟
الإجابة
على كل أنا لا أعلم من هم هؤلاء البعض الذين يذكرهم الأخ السائل هنا فقد جاء بهم مبهمين، لكنني لا أعلم عن أحد من أهل العلم المعتبرين الضلعين في العلم المتصلين بالله تعالى، أنه يرى هذا الرأي في جهاد الدفع. هناك جهاد دفع وجهاد طلب يا أخ السائل، جهاد الطلب هو الذي لا يحارب فيه الإنسان الآخرين إن كانت قوته دون قوة الآخرين حينما يريد أن يفتح حينما يريد أن يخرج عن وطنه. أما جهاد الدفع عن الوطن فلا نظر فيه إلى هذا السن، والنبي صلى الله عليه وسلم حينما كان في جهاد الدفع خرج لمقاومة الأعداء والمشركين كما نعلم. ولأجل هذا في جهاد الدفع الذي يأتي فيه العدو الغاشم إلى وطن الإنسان وبلده، هنا يصبح كل فرد في هذا الوطن مسؤولاً عن الدفاع عن حياضه، وعن أن يستميت كل واحد منهم في سبيل إجلاء كل محتل لوطنه، هذا هو جهاد الدفع عن الأوطان. وقد نص أهل العلم على أن جهاد الطلب ليس واجباً على الناس، ليس واجباً عينياً على الناس، أما جهاد الدفع عن الوطن وجهاد دحر الأعداء الذين يحتلون الأوطان فهذا واجب فرضه عيني على كل فرد من أفراد المسلمين في ذلك المكان، بل إنه سيجب على غير المسلمين حينما تداهم أوطانهم ولو كانوا في بلدان المسلمين. لأجل هذا فالقضية هذه ليست مجالاً للشك ولا للحوار، بل قضية متفق عليها بين أهل العلم، ولا أحسب أحداً ممن يعز عليه وطنه أو يراه هو الأصل يتبنى مثل هذا الرأي، كيف يمكن لإنسان وكيف يتصور لأحد أن يرى وطنه تدنسه أقدام الأعداء وهو يبقى ينظر إلى هؤلاء؟ أويظن هؤلاء أنهم حينما يمنحون مثل هذه الحقوق للمعتدين أنهم يرعون المدنيين أو غيرهم؟ أما رأيتم بأم أعينكم كيف يقتل المدنيون لأن هناك أناساً يريدون أن يذودوا عن حياض أوطانهم؟ أنا لا أحسب هذا الفقه إلا ميوعة أملتها حالة المسلمين الذليلة في أيامنا هذه، ومن أقسى الأمور وأشدها أن تصل الميوعة إلى الفقهاء الذين يبينون أحكام الله تعالى ليرسخوا الذلة والمهانة في مجتمعات المسلمين، وإلا فإن غير المسلمين يستميتون في الدفاع عن أوطانهم، وأن الإنسان في جهاد الدفع لا يترك أحداً بل الواجب على الجميع، حتى النساء في جهاد الدفع حينما تستطيع أن تحمي أوطانها بكل شيء بقوتها بعقلها بلسانها بالفنون التي تتقنها، أياً كانت هذه الفنون يجب عليها أن تدفع عن أوطانها لا أن تترك الأوطان للأعداء يسومون العباد فيها السوء والفساد. هذا كله كما قلت، أنا لا أحسبه إلا فقهاً مائعاً ربما سببته حالة التطبيع التي ابتليت بها مجتمعات المسلمين، فجعلت الإنسان يحني رقبته بذلة وصغار وهوان لمن يدنس أرضه ويحتلها، لا أحد يقول هذا الكلام ولو كانوا من غير المسلمين. ولا أبعد أن يكون، أنا لا أعلم أحداً كما قلت حتى لا يتوجه كلامي لأحد، لا أعلم أحداً من الراسخين في العلم من المتقدمين أو المتأخرين يرى هذا الرأي. والذي أخشاه أن يكون هذا الرأي إملاءً من أعداء الله سبحانه وتعالى وتشكيكاً للمسلمين حتى يدفعوا مقاومتهم ويبعدوا، الواجب على الإنسان أن يشد على أزر إخواننه في مثل هذه المواقف لا أن يتبنى الإنسان مثل هذه الآراء التي تكرس الذلة والانكسار والصغار والهوان في مجتمعات المسلمين والله أعلم.
المفتي
مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
تفريغ لأسئلة مجلس السبت من اليوتيوب. مجلس السبت هو مجلس علمي أسبوعي يُعقد كل يوم سبت، يجيب فيه الشيخ د. ماجد بن محمد بن سالم الكندي عن الأسئلة الواردة من الناس عبر مختلف الوسائل، في مختلف أبواب الدين والحياة. تتميّز هذه السلسلة بطرحها المباشر والواقعي، حيث تتناول قضايا يومية يحتاجها المسلم في عباداته ومعاملاته، وتقدّم الإجابات بأسلوب علمي واضح يجمع بين التأصيل الشرعي والتيسير في الفهم والتطبيق.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- تكافؤ القوة في جهاد الدفع والطلب مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- التصالح مع اليهود قياسا على صلح الحديبية مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- غبطة أهل غزة وما يحصل لهم من الأجر مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- الدعاء على اليهود بالانتقام والذل مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- اختراق منصات داعمي الكيان الصهيوني مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي