ما حكم عمولة البنك على السداد الشهري؟

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#المعاملات 2026-01-30

السؤال

شدّد جماعة من علمائنا المتقدمين في أخذ الأجور على تعليم القرآن الكريم، وقالوا بأن القرآن لا يكتسب منه، واعتبروا ذلك من اشتراء الثمن القليل بالقرآن العظيم، ولكن من المعلوم أن الناس عندما كانوا لا يتقيدون عندما يقومون بتعليم القرآن بأوقات معينة، لأن هذه الأوقات يقضونها في التعليم من غير أن يتفرغوا فيها للعمل والكسب كان الأمر سهلاً، إلا أن نمط الحياة تغيّر، وطبيعة الناس تغيّرت، ومن المعلوم أن الجهاد في سبيل الله سبحانه عمل شريف يقرّب العباد إلى الله، وهو من أعظم القربات التي تقربهم إلى الله سبحانه وتعالى زلفى، ومع هذا لم يكن هناك مانع من أن ينتفع الناس من وراء هذا الجهاد بالغنائم التي يحرزونها، فقد أباح الله سبحانه وتعالى الغنائم عندما يكون الجهاد في سبيل الله من أجل إعلاء كلمة الله بين المسلمين والمشركين من أموال أولئك المشركين، مع اشتراط إخراج الخمس { واعلموا أنما غنمتم من شيء فإن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى } (1) إلى آخر الآية الكريمة، وهذا يدل على أن العمل الأخروي عندما يعمله الإنسان ولا بدّ من أن يتفرغ وينقطع له، لا يمنع من أخذ شيء مقابل هذا التفرغ والانقطاع، وإلا لأدى ذلك إلى تعطيل الأعمال، فلو أن القائمين على تعليم القرآن وتعليم علم الشريعة وعلى أمور البر والإحسان طلب منهم أن يتخلّوا عن أي أجر دنيوي وأن يكونوا متفرغين لأعمالهم من أجل الأجر الأخروي فحسب، فلا ريب أن هذا سيؤدي إلى تعطيل هذه الأعمال بأسرها، ومقاصد الشريعة تعتبر، فمقصد الشرع الشريف المحافظة على مصالح الناس الدينية والدنيوية، وبهذا تتعطل المصالح الدينية، ويتبعها تعطل المصالح الدنيوية، فلا ينبغي التشدد في مثل ذلك، ولا سيما لمن عاش في مثل هذه العصور، وأبصر ما أبصر من تطورات الأزمان وتغيرات الأحوال، إنما الذي يطالب به الذي تبرع بالتعليم وبالدروس إلى الناس ليتعلموا منه أمور دينهم. ويتدارسوا عليه كتاب ربهم سبحانه وتعالى ويتحفظوه، أن يخلص النية لله تعالى، بحيث لا يقصد مجرد ذلك العطاء القليل الذي يعطاه، فإن ذلك العطاء لا يساوي شيئاً بجانب الثواب العظيم الذي أعده الله سبحانه وتعالى لمن أحسن صنعاً، وأخلص النية لله عز وجل، فهذه عبادة عليه أن يكون متقرباً بها إلى الله، وإنما يعتبر العطاء بلغة له، ليتمكن من القيام بهذا العمل الشريف، وليتمكن من الاضطلاع بهذه المهمة المقدسة، وبهذا تكون نيته خالصة، وبجانب كونه ينتفع بما يعطاه في هذه الدنيا لا يفوته أجر الآخرة، فإخلاص النية من أهم الأمور في مثل هذه الأحوال والله تعالى أعلم.

الإجابة

اتفقت مع شركة مقاولات على أن أشتري منهم منزلاً بالأقساط، على أن يتم السداد عن طريق شيكات يسحبونها شهرياً من حسابي الخاص من البنك، وذلك على تسعين شهراً، ولكن عندما تم تشيد المنزل تغير النظام المعمول به في الشركة بحيث يتم سحب المبلغ من حسابي إلى حساب الشركة مباشرة دون حاجة إلى شيكات، ونتيجة لهذا التغيير في النظام فإن البنك الذي به حسابي الخاص بدأ يأخذ عمولة مالية عن كل تحويل يتم شهرياً، فما حكم هذه العمولة هل هي جائزة أم لا؟

المفتي

فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
فتاوى الشيخ أحمد الخليلي

فتاوى سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي رصيدٌ ضَخْمٌ يَشْغَلُ الحَيِّز الأكبر من نتاج الشيخ. وقد اشتغل الشيخ بالإفتاء منذ وصوله إلى عُمَانَ في العقد التاسع من القرن الهجري المنصرم، قبل تعيينه رَسْمِيًّا مُفْتِيًا عامًا للسلطنة سنة ١٣٩٥هـ / ١٩٧٥م عقب وفاة شيخه إبراهيم بن سعيد العبري المفتي السابق. وقد تَأَخَّرَ العَمَلُ في إعداد الفتاوى للنشر، وظلت مبعثرة مشتتة يتداولها الناس بالنسخ والتصوير فترة من الزمن، حتى قيض الله من يجمعها ويرتبها.

📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي