ما حكم بيع الإقالة وتسليم المبيع؟

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#المعاملات 2026-01-30

السؤال

ما قولكم فيمن أراد بيع شيء من ممتلكاته كبيته الذي يسكنه، أو دكانه الذي يتجر به، أو مائه الذي يسقي به ماله الأخضر بيع إقالة لمدة معينة، فهل يلزم البائع تسليمه للمشتري أولا؟ وهل يحل للمشتري أخذ خراجه قبل قبضه أو لا؟ ثانياً: إذا كان المباع جزءاً من البيت أو الدكان، فهل يشترط فصله من المساحة والمساكن الأخرى لأجل ألا ترى إذا تعلل الطرفان للكاتب بقولهما اكتب الصك ونحن لن نختلف فيما بيننا، فهل يسع الكاتب ذلك إذا خشي عدم صحة المعاملة أو لا؟ وهل يعتبر الصك الشرعي قبضاً للبيع حيث تعينت أوصافه فيه دون قبض الأصل، مع أنه عندما يأمرهما الكاتب بالتخلية يصرحان له بدفع العقد وذلك قبل كتابة الصك، وقد ظهر أيضاً أن بعض الناس يبيع شيئاً واحداً بيعين، وذلك بسبب دفع العقد وعدم القبض، وبعضهم يشتري ما لا يعرفه هو ولا من ينوب عنه، والمعاملة على تلك الورقة القرطاسية، فهل يحل للمشتري أخذ العقد قبل قبضه المبيع وتخلية البائع منه كما أسلفنا سابقاً أو لا؟ وما معنى الحديث"الخراج بالضمان"( )؟ وما هي المدة الكافية للتخلية؟ ثالثاً: إذا كان المبيع المذكور مؤجراً لشخص آخر، فهل تسليم قيمة الإيجار للمشتري قبضاً له أو لا؟ وهل يشترط إعلام صاحب الإيجار بعقد البيع أو لا؟ نرجو الإفادة في ذلك، وتوضيح ما أشكل ولك الأجر من الله عز وجل.

الإجابة

بيع الإقالة من البيوع المستحدثة التي لم تكن معروفة عند الرعيل الأول من هذه الأمة، وإنما حدث في القرن الخامس للهجرة بسمرقند، ومن هناك انتشر في بقاع كثيرة من الأرض, وقد اختلفت فيه الأمة بين موسع ومضيق، وكان اللجوء إليه من الحيل التي استعملها بعض الفقهاء للاستغناء به عن المعاملات الربوية الصريحة، ولا أراه حسب تعامل الناس به في عصرنا إلا رباً خفياً، والله يعلم السرائر من عباده، وبما أن من الأصول المتبعة عندنا في المذهب وعند كثير من أهل المذاهب الأخرى سد الذرائع، فإني أرى منعه بتاتاً من الضرورة بمكان لحماية الأمة من آفة الربا، ولا أدل على كونه من ذرائع الربا من أن أغلب عوام الناس المتعاملين به لا يعرفونه بيعاً بل يسمونه رهناً، وما هو إلا دليل واضح أن المتعاملين به لم يقصدوا إلا الإقراض الذي يجر نفعاً باستغلال المشتري عين المبيع إلى أن يسترده البائع بالإقالة المعهودة، وفي هذا من وضوح الحقيقة ما لا يخفى على ذي لُبٍ من كون المشتري لم يقصد إلا الغلة، مع أن أصحابنا الذين قالوا بأنه بيع منجٌر مع مراعاة شرطه اشترطوا في جواز استغلال المشتري للعين المبيعة أن يكون قصده الأصل لا الغلة، ونصوا على أن قصد الغلة هو الربا بعينه، هذا والأدهى من ذلك أنهم يبيعون من هذه المبيعات ما لا علم للمشتري بعينه، بل كثيراً ما تكون العين المبيعة مشغولة بعقد آخر، كأن تكون مؤجرة على أحد من الناس، فيكتفي المشتري بتحويل الإيجار إليه من غير قبض للمبيع، بل ولا علم به إلا بمقدار الأجرة التي تتقاضى عليه في الشهر أو العام، مع أن بيع ما لم يكن فارغاً من العقود غير جائز، وكثير من المتبايعين يتفقون على أن يستأجر البائع العين المبيعة من المشتري من أول الأمر مع تحديد الإيجار، وذلك بطبيعة الحال داخل فيما يسمى بيعين في بيع – أي عقدين في عقد – وقد نهي عنه، وداخل أيضاً في باب الشرطين في بيع وغير ذلك من المحظورات، لذلك أجنح إلى منع هذا النوع من البيع رأساً لما يكتنفه من المناهي، وقد اتفق علماء عمان في عهد أحد أئمة العدل على منعه، وهو رأي وجيه حازم، ولئن كان أولئك الأعلام رأوا ذلك في تلك العصور التي كان الناس فيها أكثر احتياطاً وتوقياً للمحجور، فما بالك بهذا العصر الذي لعبت فيه الأهواء بالناس وذهبت بنفوسهم كل مذهب، أما قاعدة الخراج بالضمان فهي فيمن ضمن شيئاً فاستغله، ثم استحق عليه بوجه من الوجوه، فإن خراجه له، كالذي يشتري مالاً ثم يشتفع منه والله أعلم.

المفتي

فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
فتاوى الشيخ أحمد الخليلي

فتاوى سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي رصيدٌ ضَخْمٌ يَشْغَلُ الحَيِّز الأكبر من نتاج الشيخ. وقد اشتغل الشيخ بالإفتاء منذ وصوله إلى عُمَانَ في العقد التاسع من القرن الهجري المنصرم، قبل تعيينه رَسْمِيًّا مُفْتِيًا عامًا للسلطنة سنة ١٣٩٥هـ / ١٩٧٥م عقب وفاة شيخه إبراهيم بن سعيد العبري المفتي السابق. وقد تَأَخَّرَ العَمَلُ في إعداد الفتاوى للنشر، وظلت مبعثرة مشتتة يتداولها الناس بالنسخ والتصوير فترة من الزمن، حتى قيض الله من يجمعها ويرتبها.

📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي