ما حكم بيع السيارات بالتقسيط مع شروط متعددة؟

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#المعاملات 2026-01-30

السؤال

ما حكم بيع السيارات بالتقسيط؟ حيث يشتري شخص ما سيارة بالتقسيط من إحدى الوكالات مباشرةً دون تدخل وسيط أوجهة تمويل، وتحدد الفائدة من بداية الأمر بحيث يتم حساب القيمة الإجمالية التي سيدفعها المشتري خلال تلك المدة، إلا أن في هذه المعاملة ما يلي: أولاً: يشترط أن تكون ملكية السيارة مرهونة للوكالة، بحيث تمثل شريكاً للمشتري في السيارة لحين استيفاء كامل المبلغ منه. ثانياً: يشترط أيضاً أن يؤمن المشتري على السيارة تأميناً شاملاً إلى انتهاء فترة محددة، فإن لم يؤمن هو تأميناً شاملاً أو حدث أن تأخر في إحدى المرات عن ذلك قامت الوكالة بهذه المهمة بصفتهم شريكاً له، وأضافوا القيمة عليه إضافة إلى فائدة على قيمة التأمين هذه. ثالثاً: تنقص الوكالة قيمة الفوائد إذا ما قام المشتري بدفع المبلغ كاملاً قبل انتهاء المدة المحددة، ولكن ليس بالضرورة أن يكون هذا الشرط في العقد، فهل هذه المعاملة داخلة في مسألة(شرطين في بيع)المنهي عنها؟ علماً أن الوكالة إنما اشترطت ذلك لأجل الاستيثاق وهو إلى فترة تسلمها للمبلغ كاملاً، أضف إلى ذلك أن المشتري وإن أمن تأميناً شاملاً فهو في نيته أنه إن حصل حادث للسيارة مثلاً لا يأخذ من شركة التأمين إلا ما دفع، ويقوم بنفسه بدفع الباقي للوكالة، فإن كان كذلك فما ترون من وقع فيها ظاناً الجواز لكونه نظر إلى أن المعاملة مباشرة بينه وبين الوكالة دون أن ينظر إلى الشروط، وما مقترحاتكم في تصحيح هذه المعاملة إن أمكن تصحيحها للحاجة إليها؟ وما هي نصيحتكم في هذا الموضوع للشباب؟

الإجابة

هذه المعاملة فيها مخالفات للشريعة متعددة:
أولاً: أنه عقد اشتمل على أكثر من شرط، وقد نهى النبي- صلى الله عليه وسلم – عن شرطين في بيع( )، والشرطان في البيع يؤديان إلى بطلان البيع رأساً فلا يتم معهما، لذلك كان هذا العقد باطلاً، والشرطان هنا ظاهران:
الشرط الأول: أن تكون ملكية السيارة مرهونة للوكالة.
الشرط الثاني: أن يؤمن المشتري على السيارة تأميناً شاملاً.
والأمر الثاني: من مخالفات أوامر الشريعة في ذلك اشتراط شرط لا يجوز شرعاً وهو ما ذكر من التأمين، وهذا لأن التأمين مخالف لأحكام الشريعة الغراء لما فيه أيضًا من الربا، فهو شرط باطل لا يصح.
الأمر الثالث: أن هذا العقد اشتمل على عقد آخر متفرع عنه، فإن اشتراط الرهن يعني أن يكون هناك عقدان – عقد البيع وعقد الرهن – وهذا أيضًا غير جائز، إذ النبي- صلى الله عليه وسلم – نهى عن بيعين في بيع( )، وحمل على ذلك كل عقدين يجتمعان في عقد واحد، فكل مما يدخل في نحو هذا الإطار يعد مخالفاً لنهي النبي- صلى الله عليه وسلم -، نعم لو كان هنالك شرط واحد فحسب وهو أن يشترط أن لا تسلم إلى المشتري حتى يستوفي ثمنه تاماً لكان ذلك سائغاً مع عدم وجود أي شرط آخر.
وكذلك كون الوكالة تسقط شيئاً من الثمن إن كان ذلك مشروطاً أو متعارفًا عليه من أول الأمر فهو لا يجوز، لأنه مما يدخل في(بيعين في بيع )، بحيث يكون البيع بالنقد بسعر كذا وأن يكون عندما لا يتعجَّل في دفع هذه الأقساط بسعر كذا، فإن هذه العقدة هي باطلة من هذه الناحية.
أما لو كان البائع لا يخبر قط المشتري، فضلاً عن أن يشترط له ذلك، وإنما ينظر هو إسقاط بعض الثمن هو عندما يأتي المشتري بالثمن تاماً من أول الأمر، أو عندما يقدمه قبل وقته، فذلك سائغ على رأي كثير من العلماء، وهي مسألة الحط والتعجل، هذا من غير أن يكون مشروطاً، ولا أن يكون متعارفاً عليه، لأن ما عرف عرفاً كالذي يشترط شرطاً.
وأما بالنسبة إلى البدائل فأنا أقترح أن تكن هنالك شركة يقوم بها أهل الصلاح والخير لشراء السيارات وبيعها، فعدما يأتي أحد يعرض على هذه الشركة أنه يريد سيارة معينة فهي تشتري له هذه السيارة نقداً ثم تبيعها له بالأقساط، على أن يكون عقد البيع بعد أن تشتري هي وتمسك مفتاح السيارة، فذلك أمر لا حرج فيه، ولو كان الثمن ضعف الثمن الأصلي، لا حرج في ذلك عندما يتفق الجانبان، وتكون عقدة البيع الثانية بعد استيفاء جميع عقدة البيع الأولى بشروطها، فلا حرج في ذلك، فهذا هو البديل الذي أراه. والله أعلم.

المفتي

فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
فتاوى الشيخ أحمد الخليلي

فتاوى سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي رصيدٌ ضَخْمٌ يَشْغَلُ الحَيِّز الأكبر من نتاج الشيخ. وقد اشتغل الشيخ بالإفتاء منذ وصوله إلى عُمَانَ في العقد التاسع من القرن الهجري المنصرم، قبل تعيينه رَسْمِيًّا مُفْتِيًا عامًا للسلطنة سنة ١٣٩٥هـ / ١٩٧٥م عقب وفاة شيخه إبراهيم بن سعيد العبري المفتي السابق. وقد تَأَخَّرَ العَمَلُ في إعداد الفتاوى للنشر، وظلت مبعثرة مشتتة يتداولها الناس بالنسخ والتصوير فترة من الزمن، حتى قيض الله من يجمعها ويرتبها.

📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي