ما حكم شراء السيارات بالأقساط والفوائد؟

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

السؤال

نود من سماحتكم بيان الحكم الشرعي في شراء السيارات بالأقساط الشهرية ولفترة معلومة وبنسب سنوية ثابتة، حيث تقوم وكالة بيع السيارة بعرض مشروع تمويل عملية الشراء على أكثر من شركة تمويل، من بينها بنوك، ويُبلغ المشتري بنسب الفوائد السنوية التي تعرضها كل شركة على حده ليختار الأنسب أو المتدنيّة من بينها، مع إمكانية المساومة لتخفيض نسب الفوائد المعروضة، كما أن النظام المتبع أصبح يقتضي بأن يكتب المشتري السندات (الشيكات) الشهرية باسم البنك أو شركة التمويل التي ستستردّ الوكالة أموالها منها، مع أنه بحسب ما يتبادر فإن الجهة الممولة تقوم بشراء السيارة من الوكالة بالنيابة عن المشتري ثم تبيعها له بمبلغ أكبر في مقابل السداد الآجل، ويدّون على ملكية السيارة بأنها مرهونة لجهة التمويل؛ أي أن تلك الجهة شريك في امتلاك السيارة حتى سداد قيمتها كاملة، بمعنى أن التعامل وفق ما تقدم أصبح بين المشتري وجهة التمويل بشكل شبه مباشر، من ناحية أخرى فإنه من المتعارف أنّ المشتري إذا استطاع تسديد كامل المبلغ أو جزء منه قبل موعده فإن جهة التمويل تقوم بتخفيض جزء من المبلغ المضاف على القيمة النقدية الأصلية للسيارة. وأخيراً، يُلزم المشتري بالأقساط أن يقوم بتأمين السيارة على مدى سنوات السداد تأميناً شاملاً تحدد قيمته تبعاً لقيمة السيارة؟

الإجابة

التعامل على هذا النحو فيه الكثير من الوجوه المحرمة، منها: أن هذه العقدة مترددة بين البيع والقرض، فإن التمويل في حقيقته قرض، فإن ترتبت عليه زيادة فذلك عين الربا، وإن كان بيعاً فإنه لا يجوز لأحد أن يبيع ما ليس عنده، بل إن كان المبيع مما يقبض فليس له أن يبيع ما لم يقبض، لثبوت النهي عن ذلك في الحديث عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم –( )، ومن ناحية أخرى فإن الاتفاق على أن تكون السيارة مرهونة للممول حتى يستوفي حقه إن اعتبر الممول بائعاً كان ذلك شرطاً زائداً في البيع، وقد نهى النبي – صلى الله عليه وسلم – عن شرطين في بيع( )، وكذلك تشارط الحط من الثمن مع تعجيل الوفاء إن دخل في صلب العقد كان حراماً، والحلقة الأخيرة في سلسلة هذه المعاملة اشتراط التأمين الشامل، وكفى به، فينبغي للعاقل تفادي هذا الأمر والله المستعان.

المفتي

فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
فتاوى الشيخ أحمد الخليلي

فتاوى سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي رصيدٌ ضَخْمٌ يَشْغَلُ الحَيِّز الأكبر من نتاج الشيخ. وقد اشتغل الشيخ بالإفتاء منذ وصوله إلى عُمَانَ في العقد التاسع من القرن الهجري المنصرم، قبل تعيينه رَسْمِيًّا مُفْتِيًا عامًا للسلطنة سنة ١٣٩٥هـ / ١٩٧٥م عقب وفاة شيخه إبراهيم بن سعيد العبري المفتي السابق. وقد تَأَخَّرَ العَمَلُ في إعداد الفتاوى للنشر، وظلت مبعثرة مشتتة يتداولها الناس بالنسخ والتصوير فترة من الزمن، حتى قيض الله من يجمعها ويرتبها.

📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي