السؤال
سماحة الشيخ: نسأل عن حكم التلفظ بكلمة آمين بعد قراءة الفاتحة في الصلاة؟ وما سبب ترك علمائنا لها؟
الإجابة
اعلم أن آمين ليست من القرآن إجماعاً، لعدم وجودها في المصحف الإمام الذي أجمع الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ على كتب كل ما كان قرأناً بين دفتيه، وإبعاد ما ليس بقرآن عنه، وقد انتشرت نسخه في الأمصار وتوزعت على الأمة، ولم يكن نكير من أحد على شيء منه، وقد اعتمد على هذه النسخ في إيصال القرآن إلى أجيال الأمة جيلاً بعد جيل إلى زماننا هذا.
وقد صرح بعدم قرآنيتها الفقهاء والمفسرون وغيرهم، وإليك ما قاله المفسر الشهير أبو حيان في تفسيره الكبير ( البحر المحيط ): (( كذلك تكلموا ـ يعني المفسرين ـ على آمين ولغاتها، والاختلاف في مدلولها وحكمها في الصلاة، وليست من القرآن فلذلك أضربنا عن الكلام عليها صفحاً )).
وقال الألوسي في تفسيره ( روح المعاني ): (( وليست من القرآن إجماعاً ـ إلى أن قال ـ حتى ذكر غير واحد أن من قال: إن آمين من القرآن كفر )).
وإذا كانت لفظ آمين من غير القرآن فهي من كلام البشر، وكلام البشر ثبت منعه في الصلاة بعد أن كان مباحاً من قبل، فقد أخرج البخاري ومسلم والنسائي عن زيد بن أرقم ـ رضي الله عنه ـ قال: ( كنا نتكلم في الصلاة يكلم الرجل صاحبه وهو إلى جنبه، حتى نزلت { وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ } فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام )، وجاء ذلك بلفظ آخر قريب من هذا عند أبي داود وبآخر عند الترمذي.
وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود عن ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ قال: (( كنا نسلم على النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهو في الصلاة فيرد علينا، فلما رجعنا من عند النجاشي سلمنا عليه فلم يرد علينا، فقلنا: يا رسول الله كنا نسلم عليك في الصلاة فترد علينا؟ فقال: إن في الصلاة لشغلاً )) ونحوه عند النسائي، وفي حديثه أنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: (( إن الله تبارك وتعالى أحدث في الصلاة أن لا تكلموا إلا بذكر الله وما ينبغي لكم، وأن تقوموا لله قانتين ))، وفي حديث معاوية بن الحكم السلمي عند مسلم وأبي داود أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال له: (( إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن ))، ومن المعلوم أن التأمين ليس مما ذكره في شيء، لذلك قال أصحابنا والزيدية إنه داخل فيما نسخ من الكلام في الصلاة، وما ورد فيه من الأحاديث فهو محمول على ما قبل النسخ، وإنما خفي ذلك على من رأى بقاء مشروعيته كما خفي على طائفة من الناس نسخ القنوت في الصلاة، مع تصريح غير واحد من الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ أن القنوت منسوخ.
ولا يعترض علينا ببقاء مشروعية التحميد والتشهد في الصلاة، لأن التحميد من جنس التسبيح، والتشهد وإن لم يكن قرآناً فإنه كله تمجيد لله عز وجل، وله وضع خاص، فإن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان يعتني به عناية خاصة، كما يدل عليه قول ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ (( كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن )) وهو واضح في أن له حكم القرآن في تلاوته في الصلاة، وناهيك بإجماع الأمة على عدم نسخ التحميد والتشهد في الصلاة حجة ودليلاً على عدم دخولهما ضمن المنسوخ من الكلام، وليس المجمع عليه كالمختلف فيه.
هذا واعلم أن مسلك أصحابنا في الصلاة الاحتياط بعدم الأخذ إلا بالروايات التي لا يحوم حولها أي ريب في المسائل المختلف فيها، لأن الصلاة هي الركن الثاني من أركان الإسلام الذي يلي العقيدة مباشرة، والمحققون من العلماء على اختلاف مذاهبهم لا يقبلون الحديث الآحادي كحجة في المسائل الاعتقادية، لعدم إفادته القطع، فكانت الصلاة المجاورة للعقيدة في الترتيب حرية بالحيطة، على أن من العلماء من قال في صلاة أصحابنا إنها ثابتة بالإجماع، لأن ما يتركونه من الأعمال فيها مختلف فيه عند غيرهم، ومن قال به لا يرى تركه يؤدي إلى بطلان الصلاة، وكفى بهذا دليلاً على صحة صلاة من لا يؤمّن.
وإن كان هناك من يشنع علينا ترك التأمين فجوابه أنه أولى به أن يشنع على من ترك البسملة وهي آية من كتاب الله، مثبتة في جميع المصاحف بالإجماع، من تشنيعه على من ترك التأمين وهو من غير القرآن إجماعاً. والله أعلم.
وقد صرح بعدم قرآنيتها الفقهاء والمفسرون وغيرهم، وإليك ما قاله المفسر الشهير أبو حيان في تفسيره الكبير ( البحر المحيط ): (( كذلك تكلموا ـ يعني المفسرين ـ على آمين ولغاتها، والاختلاف في مدلولها وحكمها في الصلاة، وليست من القرآن فلذلك أضربنا عن الكلام عليها صفحاً )).
وقال الألوسي في تفسيره ( روح المعاني ): (( وليست من القرآن إجماعاً ـ إلى أن قال ـ حتى ذكر غير واحد أن من قال: إن آمين من القرآن كفر )).
وإذا كانت لفظ آمين من غير القرآن فهي من كلام البشر، وكلام البشر ثبت منعه في الصلاة بعد أن كان مباحاً من قبل، فقد أخرج البخاري ومسلم والنسائي عن زيد بن أرقم ـ رضي الله عنه ـ قال: ( كنا نتكلم في الصلاة يكلم الرجل صاحبه وهو إلى جنبه، حتى نزلت { وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ } فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام )، وجاء ذلك بلفظ آخر قريب من هذا عند أبي داود وبآخر عند الترمذي.
وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود عن ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ قال: (( كنا نسلم على النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهو في الصلاة فيرد علينا، فلما رجعنا من عند النجاشي سلمنا عليه فلم يرد علينا، فقلنا: يا رسول الله كنا نسلم عليك في الصلاة فترد علينا؟ فقال: إن في الصلاة لشغلاً )) ونحوه عند النسائي، وفي حديثه أنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: (( إن الله تبارك وتعالى أحدث في الصلاة أن لا تكلموا إلا بذكر الله وما ينبغي لكم، وأن تقوموا لله قانتين ))، وفي حديث معاوية بن الحكم السلمي عند مسلم وأبي داود أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال له: (( إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن ))، ومن المعلوم أن التأمين ليس مما ذكره في شيء، لذلك قال أصحابنا والزيدية إنه داخل فيما نسخ من الكلام في الصلاة، وما ورد فيه من الأحاديث فهو محمول على ما قبل النسخ، وإنما خفي ذلك على من رأى بقاء مشروعيته كما خفي على طائفة من الناس نسخ القنوت في الصلاة، مع تصريح غير واحد من الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ أن القنوت منسوخ.
ولا يعترض علينا ببقاء مشروعية التحميد والتشهد في الصلاة، لأن التحميد من جنس التسبيح، والتشهد وإن لم يكن قرآناً فإنه كله تمجيد لله عز وجل، وله وضع خاص، فإن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان يعتني به عناية خاصة، كما يدل عليه قول ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ (( كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن )) وهو واضح في أن له حكم القرآن في تلاوته في الصلاة، وناهيك بإجماع الأمة على عدم نسخ التحميد والتشهد في الصلاة حجة ودليلاً على عدم دخولهما ضمن المنسوخ من الكلام، وليس المجمع عليه كالمختلف فيه.
هذا واعلم أن مسلك أصحابنا في الصلاة الاحتياط بعدم الأخذ إلا بالروايات التي لا يحوم حولها أي ريب في المسائل المختلف فيها، لأن الصلاة هي الركن الثاني من أركان الإسلام الذي يلي العقيدة مباشرة، والمحققون من العلماء على اختلاف مذاهبهم لا يقبلون الحديث الآحادي كحجة في المسائل الاعتقادية، لعدم إفادته القطع، فكانت الصلاة المجاورة للعقيدة في الترتيب حرية بالحيطة، على أن من العلماء من قال في صلاة أصحابنا إنها ثابتة بالإجماع، لأن ما يتركونه من الأعمال فيها مختلف فيه عند غيرهم، ومن قال به لا يرى تركه يؤدي إلى بطلان الصلاة، وكفى بهذا دليلاً على صحة صلاة من لا يؤمّن.
وإن كان هناك من يشنع علينا ترك التأمين فجوابه أنه أولى به أن يشنع على من ترك البسملة وهي آية من كتاب الله، مثبتة في جميع المصاحف بالإجماع، من تشنيعه على من ترك التأمين وهو من غير القرآن إجماعاً. والله أعلم.
المفتي
فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
فتاوى سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي رصيدٌ ضَخْمٌ يَشْغَلُ الحَيِّز الأكبر من نتاج الشيخ. وقد اشتغل الشيخ بالإفتاء منذ وصوله إلى عُمَانَ في العقد التاسع من القرن الهجري المنصرم، قبل تعيينه رَسْمِيًّا مُفْتِيًا عامًا للسلطنة سنة ١٣٩٥هـ / ١٩٧٥م عقب وفاة شيخه إبراهيم بن سعيد العبري المفتي السابق. وقد تَأَخَّرَ العَمَلُ في إعداد الفتاوى للنشر، وظلت مبعثرة مشتتة يتداولها الناس بالنسخ والتصوير فترة من الزمن، حتى قيض الله من يجمعها ويرتبها.
أسئلة مشابهة
- ما حكم التأمين بعد الفاتحة في الصلاة؟ فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
- قول آمين بعد الفاتحة الجواب المفيد، الشيخ إبراهيم الصوافي
- ألفاظ التحيات في الصلاة وكلام الآدميين مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- ما سبب جواز الصلاة خلف من يقول آمين وعدم جوازها خلف من يقنت؟ فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
- أصل كلمة آمين في اللغة الجواب المفيد، الشيخ إبراهيم الصوافي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي