السؤال
من المسائل التي لم يتفق عليها المسلمون مسألة التأمين بعد قراءة الفاتحة في الصلاة، وقد كثر القيل والقال بين فئة المثبتين وفئة المانعين لها، وأكثر ما استدل به القائلون بجوازه ما ذكره الشوكاني في نيل الأوطار حيث يقول: وقد استدل صاحب البحر على أن التأمين بدعة بحديث معاوية بن الحكم السلمي ( إن هذه صلاتنا لم يصلح فيها شيء من كلام الناس )، ولا شك أن أحاديث التأمين خاصة وهذا عام، فإن كانت أحاديثه الواردة عن جمع من الصحابة لا يقوي بعضها بعضا على تخصيص حديث واحد من الصحابة، مع أنها مدرجة تحت العمومات القاضية بمشروعية مطلق الدعاء في الصلاة، لأن التأمين دعاء فليس في الصلاة تشهد وقد أثبتته العترة، فما هو جوابهم في إثباته فهو الجواب في إثبات ذلك، على ان المراد بكلام الناس في الحديث هو تكليمهم لأنه اسم مصدر كلم لا تكلم، ويدل على أن ذلك السبب المذكور في الحديث... إلخ. نرجو من سماحتكم التكرم ببيان رأي علماء المذهب في استدلال المثبتين للتأمين في الصلاة بتلك الأدلة، والله يجمع شمل المسلمين ويؤلف بينهم، ويأخذ بأيديهم إلى ما يحبه ويرضاه.
الإجابة
2. ... لا يسلم ما قاله الشوكاني أن منع كلام الناس في الصلاة لم يرد به إلا حديث واحد ـ وهو حديث معاوية بن الحكم السلمي ـ رضي الله عنه ـ، بل جاء ذلك في العديد من الروايات، منها حديث زيد بن أرقم عند الشيخين وأبي داود والترمذي والنسائي بألفاظ متعددة، وحديث ابن مسعود عند الشيخين وأبي داود والنسائي.
3. ... حمل الكلام في حديث معاوية على التكلم ـ كما ذهب إليه الشوكاني ـ مدفوع بما دلت عليه خاتمة الحديث (( إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن ))، وذلك بعد أن قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ (( إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس ))، ويؤكد ذلك ورود عبارة (( شيء )) في صدر الحديث، فإنها أعم العمومات.
4. ... الاتفاق على مشروعية التشهد في الصلاة ليس حجة على من منع التأمين فيها، لأن للتشهد وضعاً خاضاً، فقد كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يعلمه أصحابه كما يعلمهم السورة من القرآن، كما جاء في حديث ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ، على أن معظم عبارات التشهد هي في حقيقتها تسبيح لله لما في طواياها من التنزيه له سبحانه عن الشريك في الألوهية والربوبية، وقد أجمعت عليه الأمة، وليس المجمع عليه كالمختلف فيه.
5. ... ما روي عن الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ من أحاديث التأمين محمول عند القائلين بمنعه على ما كان قبل نسخ الكلام في الصلاة، فهي مندرجة في ضمن المنسوخ، ولا ريب أن الأخذ بذلك أحوط ما دام نسخ كلام الآدميين متيقناً وهو داخل ضمنه. والله أعلم.
المفتي
فتاوى سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي رصيدٌ ضَخْمٌ يَشْغَلُ الحَيِّز الأكبر من نتاج الشيخ. وقد اشتغل الشيخ بالإفتاء منذ وصوله إلى عُمَانَ في العقد التاسع من القرن الهجري المنصرم، قبل تعيينه رَسْمِيًّا مُفْتِيًا عامًا للسلطنة سنة ١٣٩٥هـ / ١٩٧٥م عقب وفاة شيخه إبراهيم بن سعيد العبري المفتي السابق. وقد تَأَخَّرَ العَمَلُ في إعداد الفتاوى للنشر، وظلت مبعثرة مشتتة يتداولها الناس بالنسخ والتصوير فترة من الزمن، حتى قيض الله من يجمعها ويرتبها.
أسئلة مشابهة
- ما حكم التلفظ بآمين بعد الفاتحة؟ فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
- الدعاء قبل التسليم في الفريضة مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- ألفاظ التحيات في الصلاة وكلام الآدميين مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- التأمين على دعاء خطيب الجمعة مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- حكم الجمع بين التأمين على الدعاء والأذكار فتاوى الشيخ إبراهيم الصوافي
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي