ما حكم إتيان الرجل والرجل والحد الشرعي

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#الحدود 2026-01-30

السؤال

ما حكم إتيان الرجل الرجل؟ وما هو الحدّ الشرعي فيهما؟

الإجابة

بئس الصنيع ذلك، فإنه من الفواحش الموبقات، وقد أنكره الله على قوم لوط إذ كانوا يأتونه متنكرين للفطرة السوية التي فطر الله عليها خلقه، وصبَّ عليهم من العذاب بسببه ما أباد خضراءهم، واستأصل شأفتهم، وجعلهم عبرة لأولي الألباب، وحكى قصتهم في كتابه بما فيه ردعٌ ومزدجرٌ لكل من كان له قلب، وكان فيما حكاه من مجادلة لوط ـ عليه السلام ـ لهم قوله: { أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُم بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ } ( )، وقال فيما أصابهم من العذاب { وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَرًا فَسَاء مَطَرُ الْمُنذَرِينَ } ( )، وقال في هلاكهم: { فَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ } ( )، ولا ريب أن فحش هذه الجريمة أعظم من فحش الزنا الذي هو من الكبائر الموبقات، فإنها مع استيفائها قبائحه تزيد عليه بما فيها من الشذوذ عن الفطرة، ولذلك تنفر عن الانحدار إلى دركاتها الهابطة طبائع الحيوانات، فما للإنسان ـ وقد أكرمه الله بمزايا ترفع قدره وتسموا بنفسه ـ يرضى أن يتساقط إلى ما دون قدر البهيمة العجماء، فيرتكس في حمأة هذه الرذيلة، ويتلطَّخ برجسها، وينقلب بنارها وعارها؟ !! ما هو ـ والله ـ إلا مسخ للطبيعة وتعفن في الفطرة، والله المستعان.
وأما عقوبة من ارتطم هذا المنكر، وانغمس في هذا الرجس، ففيها خلاف بين أهل العلم، قيل: هي حد الزنا نفسه بنوعيه في المحصن والبكر، وقيل: هي أن يرمي به من شاهق، فإن لم يمت رمي بالحجارة حتى يموت؛ لأن الله أهلك قوم لوط بحجارة من سجيل منضود، وقيل: بل يقتل حدًا، سواء كان بكرًا أم محصنًا، وهو الأصح للحديث، فقد روى أحمد وأصحاب السنن ـ إلا النسائي ـ والحاكم والبيهقي عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: »من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط؛ فاقتلوا الفاعل والمفعول به«( )، ويعتضد الحديث بما روي عن جماعة من الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ من القول بذلك وتطبيقه، فالأخذ به أولى، والله أعلم.
طلق رجل زوجته، ولكن بحكم القرابة ظل يتردد على بيت أهل الزوجة لرؤية الأولاد، ثم إن مطلقته حملت، واتهمته بهذا الحمل الآثم، ومع إنكار الزوج تَمَّ أخذ عيِّناتٍ من الطرفين، وفُحصت، وكانت الفحوصات كلها تثبت تورط هذا الرجل في هذه الفعلة الشنعاء، ما رأي سماحتكم في توافر الأدلة العلمية على ثبوت التهمة، وإنكاره الدائم للقيام بهذا العمل؟ وهل هذه الأدلة تثبت جرمه شرعًا؟
لا عبرة بكل ذلك في إثبات زنى ذلك الرجل بمطلقته، إلى أن يعترف بذلك اعترافا أو يشهد أربعة من الشهداء العدول أنهم أبصروا بأم أعينهم ذكره في فرجها كالميل في المكحلة: { فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاء فَأُوْلَئِكَ عِندَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ } ( )، وما هي في حكم الشرع إلا قاذفة له، وأما لحوق الولد به؛ فإن كانت لم تمض مدة اللحوق المعتبرة عند الفقهاء -وهي عامان- فهو لاحق به نسبًا؛ لأن الله يحب الستر، والله أعلم.

المفتي

فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
فتاوى الشيخ أحمد الخليلي

فتاوى سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي رصيدٌ ضَخْمٌ يَشْغَلُ الحَيِّز الأكبر من نتاج الشيخ. وقد اشتغل الشيخ بالإفتاء منذ وصوله إلى عُمَانَ في العقد التاسع من القرن الهجري المنصرم، قبل تعيينه رَسْمِيًّا مُفْتِيًا عامًا للسلطنة سنة ١٣٩٥هـ / ١٩٧٥م عقب وفاة شيخه إبراهيم بن سعيد العبري المفتي السابق. وقد تَأَخَّرَ العَمَلُ في إعداد الفتاوى للنشر، وظلت مبعثرة مشتتة يتداولها الناس بالنسخ والتصوير فترة من الزمن، حتى قيض الله من يجمعها ويرتبها.

📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي