السؤال
ما هو الراجح عندكم في عدة الحامل إذا توفي عنها زوجها؟
الإجابة
الصحيح عندي في هذه المسألة هو ما دلت عليه السنة النبوية ـ على صاحبها أفضل الصلاة والسلام ـ وإليك ما جاءت به السنة:
روى الإمام الحافظ الحجة الربيع بن حبيب ـ رحمه الله ـ عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس ـ رضي الله عنهم ـ قال: اختلفت أنا وأبو سلمة بن عبد الرحمن في المرأة الحامل إذا وضعت بعد وفاة زوجها بليالْ، قال فقلت: عدتها آخر الأجلين، فقال أبو سلمة: إذا وضعت حلت، فجاء أبو هريرة فسئل فقال: أنا مع أبي سلمة، فبعثنا كريباً مولى ابن عباس إلى أم سلمة فسألها عن ذلك، فقالت: ولدت سبيعة الأسلمية بعد وفاة زوجها بليال، فذكرت ذلك لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال: "حلت"، وروى القصة مالك في الموطأ، والشيخان، والترمذي، والنسائي من رواية أم سلمة ـ رضي الله عنها ـ كما في المسند. وروى البخاري ومسلم حديث سبيعة من طريق سبيعة نفسها، وأخرجه الترمذي، والنسائي من طريق أبي السنابل، ومالك، والبخاري، والنسائي من طريق المسور ابن مخرمة، والنسائي من طريق زفر بن أوس بن الحدثان النصري، والبخاري، وأبو داود، والنسائي من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عبدالله بن عتبة بن مسعود، وكثرة طرق هذا الحديث ترتفع به إلى درجة الشهرة، أما ما قيل من أن هذا الحكم خاص بسبيعة، وأن كل مميتة حامل سواها تعتد بأبعد الأجلين؛ فهو مدفوع بأوجه:
أولها: أن الأصل في الأحكام الشرعية عدم الخصوصية, ومن ادعاها فعليه الدليل, على أن يكون نصاً ثابتاً عن الشارع كما في سائر أدلة الخصوصيات.
ثانيها: أنه لم يرو عن أحد ممن روى قصة سبيعة من الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ أن هذا الحكم خاص بها, بل كان استدلالهم بما رووه على شمول هذا الحكم لكل مميتة حامل, كما هو واضح في سياق رواية أم سلمة ـ رضي الله عنها ـ للحديث, عندما اختلف في المسألة أبو هريرة وأبو سلمة بن عبد الرحمن القائلان بانتهاء العدة بوضع الحمل, وابن عباس القائل بأبعد الأجلين, فلو كان الحكم خاصاً؛ لما جهله أولئك الصحابة وعرفه من بعدهم.
ثالثها: ما جاء في بعض الروايات أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بعدما أجاب سبيعة في قضيتها تلا قوله تعالى: { وَأُوْلَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ } ( ), وكفى به دليلاً على أن هذا الحكم في جميع ذوات الأحمال.
رابعها: ما أخرجه عبدالله بن أحمد في زوائد المسند, وأبو يعلى, والضياء في المختارة, وابن مردويه، وابن جرير، وابن أبي حاتم عن أبي بن كعب ـ رضي الله عنه ـ قال: قلت للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ "وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن" أهي المطلقة ثلاثاً، أو المتوفى عنها؟ قال: "هي المطلقة ثلاثاً والمتوفى عنها"، قال الحافظ ابن حجر: وهذا الموضوع وإن كان لا يخلو شيء من أسانيده من مقال، لكن طرقه تشعر بأن له أصلاًً، وتعضده قصة سبيعة.
خامسها: أن هذا هو الذي انتهى إليه عمل الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ واتفق عليه رأيهم، ما عدا أبا السبطين ـ كرم الله وجهه ـ أما ابن عباس فقد روي عنه رجوعه عن القول بأبعد الأجلين، وروايته قصة سبيعة في معرض ذكر خلافه مع الذين اختلف معهما في المسألة مؤذنة بذلك، ورأي الصحابة أولى بالإتباع، بهذا كله تعلم أن آية الطلاق مخصصة لآية البقرة، وأن أجل الحوامل وضع حملهن، سواء كن مطلقات أو مميتات، وسواء طالت مدة الحمل أم قصرت، والله أعلم.
روى الإمام الحافظ الحجة الربيع بن حبيب ـ رحمه الله ـ عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس ـ رضي الله عنهم ـ قال: اختلفت أنا وأبو سلمة بن عبد الرحمن في المرأة الحامل إذا وضعت بعد وفاة زوجها بليالْ، قال فقلت: عدتها آخر الأجلين، فقال أبو سلمة: إذا وضعت حلت، فجاء أبو هريرة فسئل فقال: أنا مع أبي سلمة، فبعثنا كريباً مولى ابن عباس إلى أم سلمة فسألها عن ذلك، فقالت: ولدت سبيعة الأسلمية بعد وفاة زوجها بليال، فذكرت ذلك لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال: "حلت"، وروى القصة مالك في الموطأ، والشيخان، والترمذي، والنسائي من رواية أم سلمة ـ رضي الله عنها ـ كما في المسند. وروى البخاري ومسلم حديث سبيعة من طريق سبيعة نفسها، وأخرجه الترمذي، والنسائي من طريق أبي السنابل، ومالك، والبخاري، والنسائي من طريق المسور ابن مخرمة، والنسائي من طريق زفر بن أوس بن الحدثان النصري، والبخاري، وأبو داود، والنسائي من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عبدالله بن عتبة بن مسعود، وكثرة طرق هذا الحديث ترتفع به إلى درجة الشهرة، أما ما قيل من أن هذا الحكم خاص بسبيعة، وأن كل مميتة حامل سواها تعتد بأبعد الأجلين؛ فهو مدفوع بأوجه:
أولها: أن الأصل في الأحكام الشرعية عدم الخصوصية, ومن ادعاها فعليه الدليل, على أن يكون نصاً ثابتاً عن الشارع كما في سائر أدلة الخصوصيات.
ثانيها: أنه لم يرو عن أحد ممن روى قصة سبيعة من الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ أن هذا الحكم خاص بها, بل كان استدلالهم بما رووه على شمول هذا الحكم لكل مميتة حامل, كما هو واضح في سياق رواية أم سلمة ـ رضي الله عنها ـ للحديث, عندما اختلف في المسألة أبو هريرة وأبو سلمة بن عبد الرحمن القائلان بانتهاء العدة بوضع الحمل, وابن عباس القائل بأبعد الأجلين, فلو كان الحكم خاصاً؛ لما جهله أولئك الصحابة وعرفه من بعدهم.
ثالثها: ما جاء في بعض الروايات أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بعدما أجاب سبيعة في قضيتها تلا قوله تعالى: { وَأُوْلَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ } ( ), وكفى به دليلاً على أن هذا الحكم في جميع ذوات الأحمال.
رابعها: ما أخرجه عبدالله بن أحمد في زوائد المسند, وأبو يعلى, والضياء في المختارة, وابن مردويه، وابن جرير، وابن أبي حاتم عن أبي بن كعب ـ رضي الله عنه ـ قال: قلت للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ "وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن" أهي المطلقة ثلاثاً، أو المتوفى عنها؟ قال: "هي المطلقة ثلاثاً والمتوفى عنها"، قال الحافظ ابن حجر: وهذا الموضوع وإن كان لا يخلو شيء من أسانيده من مقال، لكن طرقه تشعر بأن له أصلاًً، وتعضده قصة سبيعة.
خامسها: أن هذا هو الذي انتهى إليه عمل الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ واتفق عليه رأيهم، ما عدا أبا السبطين ـ كرم الله وجهه ـ أما ابن عباس فقد روي عنه رجوعه عن القول بأبعد الأجلين، وروايته قصة سبيعة في معرض ذكر خلافه مع الذين اختلف معهما في المسألة مؤذنة بذلك، ورأي الصحابة أولى بالإتباع، بهذا كله تعلم أن آية الطلاق مخصصة لآية البقرة، وأن أجل الحوامل وضع حملهن، سواء كن مطلقات أو مميتات، وسواء طالت مدة الحمل أم قصرت، والله أعلم.
المفتي
فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
فتاوى سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي رصيدٌ ضَخْمٌ يَشْغَلُ الحَيِّز الأكبر من نتاج الشيخ. وقد اشتغل الشيخ بالإفتاء منذ وصوله إلى عُمَانَ في العقد التاسع من القرن الهجري المنصرم، قبل تعيينه رَسْمِيًّا مُفْتِيًا عامًا للسلطنة سنة ١٣٩٥هـ / ١٩٧٥م عقب وفاة شيخه إبراهيم بن سعيد العبري المفتي السابق. وقد تَأَخَّرَ العَمَلُ في إعداد الفتاوى للنشر، وظلت مبعثرة مشتتة يتداولها الناس بالنسخ والتصوير فترة من الزمن، حتى قيض الله من يجمعها ويرتبها.
أسئلة مشابهة
- هل تنتهي عدة الحامل بوضع الحمل بعد وفاة الزوج؟ فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
- هل تنتهي عدة الحامل بوضعها حملها بعد وفاة زوجها؟ فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
- هل تنتهي العدة بوضع الحمل بعد وفاة الزوج؟ فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
- ما هي مدة العدة الشرعية للمتوفى عنها زوجها؟ فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
- اعتداد الحامل المتوفى عنها بأبعد الأجلين الجواب المفيد، الشيخ إبراهيم الصوافي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي