السؤال
ما هي اليمين لغةً واصطلاحاً ؟ وما الفرق بين يمين اللغو وغيرها ؟
الإجابة
اليمين هي اليد اليمنى ، قال تعالى : " فأما من أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حساباً يسيراً "(1) وتُطلق على القوة مجازاً لأن اليمين أقوى من الشمال ومنه قول الله تعالى : " لأخذنا منه باليمين "(2) وقو الشاعر :
__________
(1) الآية رقم ( 7 – 8 ) من سورة الإنشقاق .
(2) الآية رقم ( 45 ) من سورة الحاقة .
إذا ما راية رفعت لمجد
تلقاها عرابة باليمين
وأطلقت اليمين على الحلف لأنهم كانوا إذا تحالفوا أخذ كلٌ بيمين صاحبه وقيل : لأن اليد اليمنى من شأنها حفظ الشيء وسُمّي الحلف بذلك لحفظ المحلوف عليه ، وفي الاصطلاح الشرعي هي : توكيد القول بذكر اسم من أسماء الله أو صفة من صفاته .
وهي تنقسم إلى قسمين ، لغو ، ومنعقدة ، قال تعالى : " لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان "(1) ، واختلف في يمين اللغو على العديد من الأقوال ، فقيل : هي ما كان تحريماً لما أحل الله ، روى ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما ، قال : لما نزلت " يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم "(2) في القوم الذين كانوا حرموا النساء واللحم على أنفسهم قالوا : يا رسول الله كيف نصنع بأيماننا التي حلفنا عليها ؟ فأنزل الله تعالى : " لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم "(3) وأخرج أبو الشيخ عن يعلي بن مسلم قال : سألت سعيد بن جبير عن هذه الآية . فقال : اقرأ ما قبلها فقرأت : " .. يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم .."(4) إلى قوله " لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم "(5) . قال : اللغو أن تحرم هذا الذي أحل الله لك وأشباهه ، تكفر عن يمينك ولا تحرمه ، فهذا اللغو الذي يؤاخذكم به ، ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان ، فإن مت عليه أخذت به ، وأخرج نحوه عبد بن حميد عن سعيد بن جبير أيضاً ، وبناءً عليه فإن يمين اللغو تكفر وإنما يسقط عن حالفها وزرها ، وقيل : هي ما يسبق إليه اللسان بلا قصد كقول : كلا والله ، وبلى والله .
__________
(1) الآية رقم ( 89 ) من سورة المائدة .
(2) الآية رقم ( 87 ) من سورة المائدة .
(3) الآية رقم ( 89 ) من سورة المائدة .
(4) الآية رقم ( 87 ) من سورة المائدة .
(5) الآية رقم ( 89 ) من سورة المائدة .
وقد روى مالك في الموطأ والشافعي في الأم والشيخان في صحيحهما والبيهقي في سننه وابن جرير وغيره من رواة التفسير بالمأثور عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : أنزلت هذه الآية " لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم "(1) في قول الرجل : لا والله وبلى والله وكلا والله(2) ، زاد ابن جرير : يصل بها كلامه وفي رواية أخرى أخرجها هو وغيره عنها : هم القوم يتدارؤون في الأمر ، فيقول هذا : لا والله . ويقول هذا : كلا والله يتدارؤن في الأمر لا تعقد عليه قلوبهم . وقد رويت بهذا المعنى روايات عن العديد من الصحابة منهم ابن عمر وابن عباس رضوان الله عليهم ، وبناءً على هذا القول فلا كفارة في هذا النوع من اليمين وهو الأصح كما سيأتي إن شاء الله ، وبه صدر صاحب الإيضاح والنيل وقد روي عن الإمام أبي الشعثاء رحمه الله تعالى ، وذكر القطب في شرحه على النيل أنه معتمد أصحابنا رحمهم الله .
__________
(1) الآية رقم ( 89 ) من سورة المائدة .
(2) رواه البخاري في كتاب الأيمان ، باب لا يؤاخذكم الله باللغو ، رقم ( 6286 ) .
وقيل : هي أن يحلف على قطعي في ظنه ثم يتبين خلاف ما حلف عليه ، فإنه لا إثم عليه ولا كفارة في قول مالك والثوري وأصحاب الرأي وأبي عبيد وأحمد ، وقال الشافعي لا إثم عليه وعليه الكفارة ، قال المروزي من الشافعية : وليس قول الشافعي في هذا بالقوي . وقال – المروزي – فأما يمين اللغو الذي اتفق عامة العلماء على أنها لغو فهو قول الرجل : لا والله ، وبلى والله ، في حديثه وكلامه غير منعقد لليمين ولا مريدها ، قال الشافعي : وذلك عند اللجاج والغضب والعجالة، وقيل : هي مخالفة النطق للعقد كأن يريد أن يقول : والله لقد قام زيد فيسبق لسانه إلى : والله لقد قعد زيد . وقيل أن يحلف غالطاً : كأن يريد أن يقول : جاء زيد . فيسبق لسانه إلى قول : والله لقد جاء زيد . وقيل : هي اليمين على النسيان ونسب إلى جابر بن زيد والنخعي . وقيل هي اليمين في حال الغضب والضجر بلا قصد ، وقيل : هي الحلف على معصية كأن يحلف على ترك فرض أو فعل محرم ، فإن كفارة ذلك العدول عن المعصية إلى الطاعة ، ولكن الصحيح وجوب الكفارة في ذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم : " فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه " وقيل : هي اليمين المكفرة فبتكفيرها انحلت وصارت لغواً ، ويرد ذلك بأن يمين اللغو غير منعقدة ، وهذه انعقدت ثم انحلت بالتكفير ، وقيل : الحلف على الغير أن يفعل أو لا يفعل ، وقيل : هي دعاء الإنسان على نفسه بالشر إن فعل كذا ، وتعقب بأن هذه غير يمين إلا إن سميت يميناً بالتعليق ، وهذه الأقوال كلها مذكورة في كتب المذهب(1) وفي بعض آثار أصحابنا المشارقة أنها اليمين التي قطعها الحالف قبل تمامها لخوفه من الحنث ، والأصح من هذه الأقوال أن يمين اللغو ما سبق إلى اللسان بغير قصد لأنها لم ينعقد عليها العزم وقد سئل عنها الحسن بحضور الفرزدق فقال الفرزدق : دعني يا أبا سعيد أجب عنك وقال :
ولست بمأخوذ بقول تقوله
إذا لم تعمد عاقدات العزائم
__________
(1) أي المذهب الإباضي .
ويدل على ما قلته قول الله تعالى : " ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم "(1) وقوله : "ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان "(2) ومعنى ذلك أن هذه يمين لم تنبعث من القلب وإنما سبق إليها اللسان بلا قصد فلا كفارة فيها وإنما تجب فيما كان بانعقاد القلب لقوله تعالى : " ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته إطعام عشرة مساكين .. الآية "(3) والله أعلم .
__________
(1) الآية رقم ( 224 ) من سورة البقرة .
(2) الآية رقم ( 89 ) من سورة المائدة .
(3) الآية رقم ( 89 ) من سورة المائدة .
__________
(1) الآية رقم ( 7 – 8 ) من سورة الإنشقاق .
(2) الآية رقم ( 45 ) من سورة الحاقة .
إذا ما راية رفعت لمجد
تلقاها عرابة باليمين
وأطلقت اليمين على الحلف لأنهم كانوا إذا تحالفوا أخذ كلٌ بيمين صاحبه وقيل : لأن اليد اليمنى من شأنها حفظ الشيء وسُمّي الحلف بذلك لحفظ المحلوف عليه ، وفي الاصطلاح الشرعي هي : توكيد القول بذكر اسم من أسماء الله أو صفة من صفاته .
وهي تنقسم إلى قسمين ، لغو ، ومنعقدة ، قال تعالى : " لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان "(1) ، واختلف في يمين اللغو على العديد من الأقوال ، فقيل : هي ما كان تحريماً لما أحل الله ، روى ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما ، قال : لما نزلت " يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم "(2) في القوم الذين كانوا حرموا النساء واللحم على أنفسهم قالوا : يا رسول الله كيف نصنع بأيماننا التي حلفنا عليها ؟ فأنزل الله تعالى : " لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم "(3) وأخرج أبو الشيخ عن يعلي بن مسلم قال : سألت سعيد بن جبير عن هذه الآية . فقال : اقرأ ما قبلها فقرأت : " .. يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم .."(4) إلى قوله " لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم "(5) . قال : اللغو أن تحرم هذا الذي أحل الله لك وأشباهه ، تكفر عن يمينك ولا تحرمه ، فهذا اللغو الذي يؤاخذكم به ، ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان ، فإن مت عليه أخذت به ، وأخرج نحوه عبد بن حميد عن سعيد بن جبير أيضاً ، وبناءً عليه فإن يمين اللغو تكفر وإنما يسقط عن حالفها وزرها ، وقيل : هي ما يسبق إليه اللسان بلا قصد كقول : كلا والله ، وبلى والله .
__________
(1) الآية رقم ( 89 ) من سورة المائدة .
(2) الآية رقم ( 87 ) من سورة المائدة .
(3) الآية رقم ( 89 ) من سورة المائدة .
(4) الآية رقم ( 87 ) من سورة المائدة .
(5) الآية رقم ( 89 ) من سورة المائدة .
وقد روى مالك في الموطأ والشافعي في الأم والشيخان في صحيحهما والبيهقي في سننه وابن جرير وغيره من رواة التفسير بالمأثور عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : أنزلت هذه الآية " لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم "(1) في قول الرجل : لا والله وبلى والله وكلا والله(2) ، زاد ابن جرير : يصل بها كلامه وفي رواية أخرى أخرجها هو وغيره عنها : هم القوم يتدارؤون في الأمر ، فيقول هذا : لا والله . ويقول هذا : كلا والله يتدارؤن في الأمر لا تعقد عليه قلوبهم . وقد رويت بهذا المعنى روايات عن العديد من الصحابة منهم ابن عمر وابن عباس رضوان الله عليهم ، وبناءً على هذا القول فلا كفارة في هذا النوع من اليمين وهو الأصح كما سيأتي إن شاء الله ، وبه صدر صاحب الإيضاح والنيل وقد روي عن الإمام أبي الشعثاء رحمه الله تعالى ، وذكر القطب في شرحه على النيل أنه معتمد أصحابنا رحمهم الله .
__________
(1) الآية رقم ( 89 ) من سورة المائدة .
(2) رواه البخاري في كتاب الأيمان ، باب لا يؤاخذكم الله باللغو ، رقم ( 6286 ) .
وقيل : هي أن يحلف على قطعي في ظنه ثم يتبين خلاف ما حلف عليه ، فإنه لا إثم عليه ولا كفارة في قول مالك والثوري وأصحاب الرأي وأبي عبيد وأحمد ، وقال الشافعي لا إثم عليه وعليه الكفارة ، قال المروزي من الشافعية : وليس قول الشافعي في هذا بالقوي . وقال – المروزي – فأما يمين اللغو الذي اتفق عامة العلماء على أنها لغو فهو قول الرجل : لا والله ، وبلى والله ، في حديثه وكلامه غير منعقد لليمين ولا مريدها ، قال الشافعي : وذلك عند اللجاج والغضب والعجالة، وقيل : هي مخالفة النطق للعقد كأن يريد أن يقول : والله لقد قام زيد فيسبق لسانه إلى : والله لقد قعد زيد . وقيل أن يحلف غالطاً : كأن يريد أن يقول : جاء زيد . فيسبق لسانه إلى قول : والله لقد جاء زيد . وقيل : هي اليمين على النسيان ونسب إلى جابر بن زيد والنخعي . وقيل هي اليمين في حال الغضب والضجر بلا قصد ، وقيل : هي الحلف على معصية كأن يحلف على ترك فرض أو فعل محرم ، فإن كفارة ذلك العدول عن المعصية إلى الطاعة ، ولكن الصحيح وجوب الكفارة في ذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم : " فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه " وقيل : هي اليمين المكفرة فبتكفيرها انحلت وصارت لغواً ، ويرد ذلك بأن يمين اللغو غير منعقدة ، وهذه انعقدت ثم انحلت بالتكفير ، وقيل : الحلف على الغير أن يفعل أو لا يفعل ، وقيل : هي دعاء الإنسان على نفسه بالشر إن فعل كذا ، وتعقب بأن هذه غير يمين إلا إن سميت يميناً بالتعليق ، وهذه الأقوال كلها مذكورة في كتب المذهب(1) وفي بعض آثار أصحابنا المشارقة أنها اليمين التي قطعها الحالف قبل تمامها لخوفه من الحنث ، والأصح من هذه الأقوال أن يمين اللغو ما سبق إلى اللسان بغير قصد لأنها لم ينعقد عليها العزم وقد سئل عنها الحسن بحضور الفرزدق فقال الفرزدق : دعني يا أبا سعيد أجب عنك وقال :
ولست بمأخوذ بقول تقوله
إذا لم تعمد عاقدات العزائم
__________
(1) أي المذهب الإباضي .
ويدل على ما قلته قول الله تعالى : " ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم "(1) وقوله : "ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان "(2) ومعنى ذلك أن هذه يمين لم تنبعث من القلب وإنما سبق إليها اللسان بلا قصد فلا كفارة فيها وإنما تجب فيما كان بانعقاد القلب لقوله تعالى : " ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته إطعام عشرة مساكين .. الآية "(3) والله أعلم .
__________
(1) الآية رقم ( 224 ) من سورة البقرة .
(2) الآية رقم ( 89 ) من سورة المائدة .
(3) الآية رقم ( 89 ) من سورة المائدة .
المفتي
فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
فتاوى سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي رصيدٌ ضَخْمٌ يَشْغَلُ الحَيِّز الأكبر من نتاج الشيخ. وقد اشتغل الشيخ بالإفتاء منذ وصوله إلى عُمَانَ في العقد التاسع من القرن الهجري المنصرم، قبل تعيينه رَسْمِيًّا مُفْتِيًا عامًا للسلطنة سنة ١٣٩٥هـ / ١٩٧٥م عقب وفاة شيخه إبراهيم بن سعيد العبري المفتي السابق. وقد تَأَخَّرَ العَمَلُ في إعداد الفتاوى للنشر، وظلت مبعثرة مشتتة يتداولها الناس بالنسخ والتصوير فترة من الزمن، حتى قيض الله من يجمعها ويرتبها.
أسئلة مشابهة
- اليمين المنعقدة ويمين اللغو الجواب المفيد، الشيخ إبراهيم الصوافي
- ما معنى اللغو في اليمين وعدم المؤاخذة به فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
- معنى اللغو في الأيمان وكسب القلوب في الآية الكريمة سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- ما حكم من يحلف بالله بدون قصد؟ فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
- يمين اللغو الجارية على اللسان الجواب المفيد، الشيخ إبراهيم الصوافي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي