السؤال
من الذي يلزمه الإقصاء؟
الإجابة
جاء في كتاب الله سبحانه وتعالى قوله سبحانه: { كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ والأقربين بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ }()، وهي تدل على وجوب الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف، لكن جاء في الحديث الصحيح عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم– أنه قال: (لا وصية لوارث)2 وهذا الحديث جاء من طرق متعددة حتى أنه بلغ درجة الشهرة لكثرة طرقه، ويتأيد ذلك بما في كتاب الله تبارك وتعالى من قوله سبحانه وتعالى بعد قسمته المواريث بين عباده بعدله: { تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ(13) وَمَن يَعْصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ }()3، ومعنى هذا أنه لا يجوز للإنسان أن يجتاز ما رسمه الله تبارك وتعالى له من الحدود فيما يتعلق بأمر المواريث، إذ لم يكلها الله تبارك وتعالى إلى أحد من خلقه، فلم يكلها إلى ملك مقرب ولا إلى نبي مرسل، وإنما قسمها بعدله فأعطى كل ذي حق حقه، وكل تدخّل في ذلك يعتبر تبديلا لقسمة الله، فمن أعطى أحدا أكثر مما أعطاه الله تبارك وتعالى فقد تجاوز حدود الله، وكان حقيقا بذلك العقاب الذي ذكره الله تعالى في الآية الكريمة، وقد وقع الإجماع على أن الوصية لا تجوز لوارث، بقي ماذا يقال في معنى الآية الكريمة؟ في ذلك خلاف بين أهل العلم، فمنهم من قال بأن هذا الحكم نسخ، ثم اختلفوا في ناسخه، فمنهم من قال بأن ذلك نسخ بالحديث المتقدم، ومنهم من قال: نسخ بآية المواريث، ومنهم من قال بأنه نسخ بكلا الأمرين، مع اعتضاد ذلك بالإجماع، هذا قول طائفة أهل العلم، وذهبت طائفة أخرى إلى أن هذا
الحكم لم ينسخ، وإنما هو في الوالدين والأقربين غير الوارثين، وهذا القول قاله عدد من علماء التابعين، منهم الحسن وطاووس والضحاك، وهؤلاء قالوا بأن الآية من باب العموم الذي أريد به الخصوص، وهو الذي كان يميل إليه شيخنا أبو إسحق إبراهيم أطفيش، فقد قال: بأن هذا الحكم إنما هو في الوالدين غير الوارثين لشركهما أو لأنهما مملوكان، فإن شركهما لا يقطع حقهما من صلته بهما بعد موته وكذلك رقهما، فيوصي لهما بما يمكن أن يتملكاه بعد عتقهما، وهذا الرأي هو الذي جنح إليه العلامة أبو الحسن البسيوي في كتابه الجامع، وحكى بأن الآية الكريمة خصصت بما دل عليه الحديث، وهو وإن كان عاما؛ ولكن له جانب خاص، هذا الجانب هو الذي خصص الآية الكريمة، وهذا القول هو من القوة بمكان، وما هنا فالإنسان مطالب بأن يوصي لوالديه ولأقاربه الذين لا يرثونه.
هذا والقول بوجوب الوصية للأقربين الذين لا يرثون هو الذي قاله به أصحابنا بغير خلاف بينهم، وهو الذي يدل عليه ما ذهب إليه الزهري وأبو مجلز، وأيده المفسر الطبري، وهو من القوة بمكان، لأن الله تعالى قال: { كُتب }()، وكُتب بمعنى فرض، وقال: { حقا }()، وكلمة حقا تدل على الوجوب، وقال: { على المتقين }()، وكل أحد من المسلمين يجب أن يكون من المتقين مع أن على تفيد الوجوب، أما من قال بأن قوله سبحانه وتعالى: { حقا على المتقين }() قرينة تدل على صرف هذا الحكم عن الوجوب؛ لأن هذا الحق جعله الله على المتقين ولم يجعله على العامة، فالجواب عن ذلك أن الله سبحانه وتعالى قال: { وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِين }() فهل يسقط حق المتعة عن غير المتقي، ويحصر وجوبه في المتقين وحدهم فحسب؟ أو أن قوله سبحانه وتعالى: { عَلَى الْمُتَّقِين }() يدل على تأكيد هذا الحكم، إذ كل واحد يجب عليه أن يكون من المتقين.
هذا ويقع كثير من الناس في الخطأ عندما يقولون بأن الوصية لفقراء الأقربين، في حين أنها ليست لفقراء الأقربين وإنما هي للأقربين؛ فقراء كانوا أو أغنياء، لأن الله تبارك وتعالى جعلها صله لهم بعد الممات، فكما أن على القريب أن يصل قريبه في حياته كذلك عليه أن يصله أيضا بعد مماته، حتى أن طائفة من العلماء ذهبت إلى أن من أوصى للفقراء مثلا ولم يوص للأقربين، فإنه يعطى الأقربون ما أوصى به للأبعدين، وهذا القول روي عن طاووس والحسن وقتادة وجابر بن زيد وجماعة آخرين، وروي عن أبي الشعثاء –رحمه الله– وعن طائفة من أولئك العلماء بأن الأقربين يعطون الثلث، والذي ذهب إليه أكثر أصحابنا بأن الأقربين يعطون الثلثين مما أوصى به لغير الأقربين من الفقراء وغيرهم، والموصى لهم يعطون الثلث، إلا الإمام السالمي –رحمه الله- فانه قال –كما في المدارج-: بأن الوصية تنفذ كما هي، ويتحمل هو تبعة مخالفته لحكم الشرع، ولعل الذين ذهبوا إلى الرأي الأول رأوا العمل بما دل عليه الحديث الشريف: (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد)، أما بقية علماء الأمة فإنهم قالوا: بئس ما فعل إن أوصى للأبعدين ولم يوص للأقربين، ووصيته تنفذ كما أوصى بها، ولا تبدل عما جاء به نص وصيته.
وكذلك تجب الوصية على من كان عليه حق لم يتمكن من أدائه في حياته، كأن يكون عليه دين أو صداق غائب لامرأته أو تبعة من وجه من الوجوه، كضمان لأحد من الناس، سواء كان ضمانا يتعلق بمال أو بعرض، وذلك بأن يكون قد انتهك عرضا –والعياذ بالله–، كأن يكون جنى على امرأة أو على رجل فيما يتعلق بشرفهما أو عرضهما. والله تعالى أعلم.
الحكم لم ينسخ، وإنما هو في الوالدين والأقربين غير الوارثين، وهذا القول قاله عدد من علماء التابعين، منهم الحسن وطاووس والضحاك، وهؤلاء قالوا بأن الآية من باب العموم الذي أريد به الخصوص، وهو الذي كان يميل إليه شيخنا أبو إسحق إبراهيم أطفيش، فقد قال: بأن هذا الحكم إنما هو في الوالدين غير الوارثين لشركهما أو لأنهما مملوكان، فإن شركهما لا يقطع حقهما من صلته بهما بعد موته وكذلك رقهما، فيوصي لهما بما يمكن أن يتملكاه بعد عتقهما، وهذا الرأي هو الذي جنح إليه العلامة أبو الحسن البسيوي في كتابه الجامع، وحكى بأن الآية الكريمة خصصت بما دل عليه الحديث، وهو وإن كان عاما؛ ولكن له جانب خاص، هذا الجانب هو الذي خصص الآية الكريمة، وهذا القول هو من القوة بمكان، وما هنا فالإنسان مطالب بأن يوصي لوالديه ولأقاربه الذين لا يرثونه.
هذا والقول بوجوب الوصية للأقربين الذين لا يرثون هو الذي قاله به أصحابنا بغير خلاف بينهم، وهو الذي يدل عليه ما ذهب إليه الزهري وأبو مجلز، وأيده المفسر الطبري، وهو من القوة بمكان، لأن الله تعالى قال: { كُتب }()، وكُتب بمعنى فرض، وقال: { حقا }()، وكلمة حقا تدل على الوجوب، وقال: { على المتقين }()، وكل أحد من المسلمين يجب أن يكون من المتقين مع أن على تفيد الوجوب، أما من قال بأن قوله سبحانه وتعالى: { حقا على المتقين }() قرينة تدل على صرف هذا الحكم عن الوجوب؛ لأن هذا الحق جعله الله على المتقين ولم يجعله على العامة، فالجواب عن ذلك أن الله سبحانه وتعالى قال: { وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِين }() فهل يسقط حق المتعة عن غير المتقي، ويحصر وجوبه في المتقين وحدهم فحسب؟ أو أن قوله سبحانه وتعالى: { عَلَى الْمُتَّقِين }() يدل على تأكيد هذا الحكم، إذ كل واحد يجب عليه أن يكون من المتقين.
هذا ويقع كثير من الناس في الخطأ عندما يقولون بأن الوصية لفقراء الأقربين، في حين أنها ليست لفقراء الأقربين وإنما هي للأقربين؛ فقراء كانوا أو أغنياء، لأن الله تبارك وتعالى جعلها صله لهم بعد الممات، فكما أن على القريب أن يصل قريبه في حياته كذلك عليه أن يصله أيضا بعد مماته، حتى أن طائفة من العلماء ذهبت إلى أن من أوصى للفقراء مثلا ولم يوص للأقربين، فإنه يعطى الأقربون ما أوصى به للأبعدين، وهذا القول روي عن طاووس والحسن وقتادة وجابر بن زيد وجماعة آخرين، وروي عن أبي الشعثاء –رحمه الله– وعن طائفة من أولئك العلماء بأن الأقربين يعطون الثلث، والذي ذهب إليه أكثر أصحابنا بأن الأقربين يعطون الثلثين مما أوصى به لغير الأقربين من الفقراء وغيرهم، والموصى لهم يعطون الثلث، إلا الإمام السالمي –رحمه الله- فانه قال –كما في المدارج-: بأن الوصية تنفذ كما هي، ويتحمل هو تبعة مخالفته لحكم الشرع، ولعل الذين ذهبوا إلى الرأي الأول رأوا العمل بما دل عليه الحديث الشريف: (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد)، أما بقية علماء الأمة فإنهم قالوا: بئس ما فعل إن أوصى للأبعدين ولم يوص للأقربين، ووصيته تنفذ كما أوصى بها، ولا تبدل عما جاء به نص وصيته.
وكذلك تجب الوصية على من كان عليه حق لم يتمكن من أدائه في حياته، كأن يكون عليه دين أو صداق غائب لامرأته أو تبعة من وجه من الوجوه، كضمان لأحد من الناس، سواء كان ضمانا يتعلق بمال أو بعرض، وذلك بأن يكون قد انتهك عرضا –والعياذ بالله–، كأن يكون جنى على امرأة أو على رجل فيما يتعلق بشرفهما أو عرضهما. والله تعالى أعلم.
المفتي
فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
فتاوى سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي رصيدٌ ضَخْمٌ يَشْغَلُ الحَيِّز الأكبر من نتاج الشيخ. وقد اشتغل الشيخ بالإفتاء منذ وصوله إلى عُمَانَ في العقد التاسع من القرن الهجري المنصرم، قبل تعيينه رَسْمِيًّا مُفْتِيًا عامًا للسلطنة سنة ١٣٩٥هـ / ١٩٧٥م عقب وفاة شيخه إبراهيم بن سعيد العبري المفتي السابق. وقد تَأَخَّرَ العَمَلُ في إعداد الفتاوى للنشر، وظلت مبعثرة مشتتة يتداولها الناس بالنسخ والتصوير فترة من الزمن، حتى قيض الله من يجمعها ويرتبها.
أسئلة مشابهة
- هل الوصية للأقربين لازمة ومن هم الأقربون؟ فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
- الوصية في حق من لا يملك مالا والوصية للأقربين مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- أحكام وصية الأقربين الذين لا يرثون وصيغتها الصحيحة سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- حكم الوصية للأقربين بين الوجوب والتفصيل فتاوى الشيخ إبراهيم الصوافي
- كيف نثبت وجوب الوصية من القرآن والحديث؟ فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي