قبول الأعمال ممن لا يتقي الله وإحباطها بالمعاصي

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#الكفارات 2026-08-01

السؤال

طيب، هذا السؤال قد يكون له ارتباط بهذا السؤال قبل قليل هو قضية التقوى والأخلاق وغير ذلك. السائل يقول: هل يتقبل الله الأعمال من غير المتقين الذين لا يقيمون وزنا للتقوى في حياتهم؟ أم أن الله يتقبل من المتقين دون غيرهم؟ وهل تحبط الأعمال حال مقارفة الذنب؟ وهل يجدد العمل عند التوبة النصوح؟ مجموعة أسئلة ولكن تنصب في جانب واحد.

الإجابة

أما الذين لا يقيمون للتقوى وزنا فأنى يتقبل الله تعالى منهم وهو القائل "إنما يتقبل الله من المتقين". والذين لا يقيمون للتقوى وزنا فهذا يعني أنهم لا يتجنبون سخط الله تبارك وتعالى فيأتون ما يسخطه ويتركون ما يرضيه ويعرضون عن أمره ولا يخشونه حق الخشية، فهؤلاء لا يقبل منهم. وكتاب الله عز وجل صريح في الدلالة على أن الله تبارك وتعالى أمر بالتقوى وبين أنه إنما، كما في الآية المتقدمة، إنما يتقبل الله من المتقين. نعم. أمرنا بالتقوى "يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون"، وقال "يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله"، وأثنى على المتقين وبين أنهم هم الذين ينتفعون من هدايات وحيه الذي أنزله على عبده محمد صلى الله عليه وسلم فقال "هدى للمتقين". نعم. فكيف بعد ذلك يمكن أن يتصور أحد أن يكون بعيدا عن تقوى الله عز وجل، غير ملتفت للتقوى، ولا مقيم لها وزنا كما ورد في السؤال، ثم إن الله عز وجل يتقبل منه عمله؟ هذا لا يستقيم. ولكن حتى لا يتعجل الناس في الفهم أو في التنابز بالألقاب، هذا لا ينفي أن يقع أهل التقوى في شيء من الزلات، بل إن القرآن صريح في أن بني البشر، عدا الأنبياء والرسل المعصومين عليهم الصلاة والسلام، عرضة للزلل والخطأ. فربنا تبارك وتعالى يقول "إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون". نعم. والآية السابقة "وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين"، قال "الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين، والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون". نعم. فذكر أنه يمكن أن تقع منهم الزلة وأن يرتكبوا شيئا من الخطأ لكنهم سرعان ما يتوبون إلى الله تبارك وتعالى ويتوبون مما أتوا ويستغفرونه جل وعلا ويتذكرون فيعاهدون الله عز وجل على التوبة النصوح. هذا هو شأن المؤمنين. نعم. فلا يتعجل أحد إذا ارتكب أخ له شيئا من الأخطاء أو وقع في شيء من الزلل أن يسمه بهذا الوصف، بل ينبغي أن يذكره بالله تبارك وتعالى وأن يدعوه إلى التوبة وأن يعينه على الخلاص مما وقع فيه وأن يكون عونا له على الشيطان وألا يعين الشيطان عليه. نعم. فإذا كان هذا من باب التنبيه. أما ما يتعلق بالإحباط فنعم، الكبيرة تحبط العمل، وهذا تشهد له أدلة أيضا من كتاب الله عز وجل ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. فالله تعالى ينهى عن رفع الصوت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ويبين أن عاقبة ذلك أن تحبط أعمالكم. نعم. يعني تمحى الأعمال السابقة؟ نعم تحبط تحبط، يحبط ثوابها. والحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم بين أن هذه الكبائر تحبط العمل، قال فإن تاب جدد له العمل، أي يدعو إلى أن يتوب فإذا تاب جدد له ثواب هذا العمل. نعم. والله تبارك وتعالى يقول في كتابه الكريم "لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى"، فدل على أن المن والأذى يبطل ثواب هذه الصدقات. نعم. إذن ورد في النهي عن رفع الصوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم "لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض"، قال "أن تحبط أعمالكم". هنا قال في الصدقات "لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى". طائفة من المفسرين يقولون في تفسير سورة الماعون، نعم، أنها ليست خاصة بأهل الشرك. نعم. ومنهم من يقول بأن السورة مدنية، ومع ذلك فإن عددا ممن يرون أنها سورة مكية يقولون بأن معناها لا يقتصر على أهل الجاهلية وأهل الشرك. والله تبارك وتعالى يقول "أرأيت الذي يكذب بالدين فذلك الذي يدع اليتيم ولا يحض على طعام المسكين فويل للمصلين الذين هو عن صلاتهم ساهون الذين هم يراؤون ويمنعون الماعون". نعم. فهذه يعني بعض الأدلة الدالة على أن الكبائر تحبط ثواب العمل، لكنه إن تاب فإن ثواب العمل يجدد له. نعم. فالرياء كما ثبت أيضا في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، الرياء يحبط العمل فإن تاب جدد له العمل. وإنما الخلاف في بعض الأعمال، وهل يعني ومن حيث الإجزاء، لأن هذا يعني قد يدعونا إلى قضية هنا مهمة، وهي أن بعض الناس يأتي شيئا من الكبائر فيظن أنه بإتيانه لتلك الكبيرة وإحباط عمله فإنه لا حاجة له إلى مزيد من إتيان ما أمر الله عز وجل به، وأن له أن ينغمس. نعم. هذا إحباط نفسي؟ هذا يعني إحباط واستجابة لوساوس الشيطان وازدياد في البعد عن الله تبارك وتعالى. هو هذا القنوط؟ بل هي من وساوس الشيطان التي تدعوه إلى مزيد من الانغماس والاستدراج، هذا هو يعني الزلل الذي يحدثه الشيطان والنفس عند الإنسان، أي أن ينزل في درجات في دركات المعصية بمثل هذه الأوهام. نعم. الصحيح أنه يعني المسلم كما ذكر الله تبارك وتعالى "إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا". نعم. "فإذا هم مبصرون"، وقال "إلا الذين يتوبون من قريب". نعم. فعليه أن يبادر إلى التوبة. إتيانه بما أمر الله عز وجل به يبرئ ذمته، يحقق له الإجزاء، فبتوبته لا يلزم بشيء، على خلاف ذلك الذي يترك الفرائض تهاونا واستمرارا للمعصية، فإنه سيؤمر بقضاء تلك الواجبات التي عليه، من صلاة واجبة ومن صيام مع الكفارات، وإذا كان قد فرط في حقوق لله تبارك وتعالى أو في حقوق العباد فإنه يؤمر بأدائها يلزم بذلك. والعاقل لا يريد أن يجمع على نفسه هذه الآثام والظلمات والعياذ بالله، نعم والعياذ بالله، وإنما يتعلق دائما بالرجاء أن يتخلص مما هو فيه، وأن يسير على الصراط المستقيم، وأن يهتدي بهدي الله تبارك وتعالى، وأن يكون من أهل التقوى. فهذا يبين الفارق الكبير بين من يستمرئ المعصية ويظل فيها وبين هذا الذي ينتبه ويتوب إلى الله تبارك وتعالى ويتدارك نفسه، لأن الأعمار بيد الله عز وجل فهو لا يعلم لا يدري متى يقبض تقبض روحه ومتى ينتهي أجله وينتقل إلى الدار الآخرة، فعليه في كل أحواله أن يكون مراقبا لله عز وجل متقيا له، والله تعالى أعلم.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

قبول الأعمال ممن لا يتقي الله وإحباطها بالمعاصي
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي