قلب الرحم لظروف صحية والتنازل عن كفالة العاملة

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#النكاح 2026-07-19

السؤال

هل يجوز للمرأة أن تقلب الرحم بسبب ظروف صحية؟ وما حكم المال المأخوذ مقابل التنازل عن كفالة عاملة المنزل من شخص إلى آخر؟

الإجابة

قلب الرحم معنا، ليس قلباً حقيقياً، إنما هو مصطلح يراد به التعقيم، تعقيم المرأة عن الحمل بعد ذلك، بأن تستأصل منها أسباب الحمل أياً كانت هذه الأسباب، أو الأعضاء التي يكون بسببها الحمل، إن كان بسبب ظروف صحية، الأصل أن عملية استئصال الرحم هذه العملية الأصل فيها أنها غير جائزة، لأن الإنسان لا يجوز له أن يتصرف في شيء من جسده إلا بقدر ما يبيح الشرع له، فجسدك أمانة استأمنك الله عليها، فالواجب عليك أن تسعى إلى صحته، وأن تحفظ هذه الأمانة في أعلى درجات الفعالية والكفاءة، لأن هذا الجسد هو الذي سيصلي والذي سيصومه والذي سيقوم بالأعمال الواجبة والذي سيأمر بالمعروف هو الذي سينهى عن المنكر، ولن يقوم جسد بأعمال الخير المقربة إلى الله إن كان ضعيفاً، ولأجل هذا فالواجب عليك أن تحافظ على جسدك سليماً معافى في أعلى درجات الفعالية والكفاءة، هذا هو الواجب عليك. لكن إن كانت هناك ظروف أخرى كأن تكون هذه المرأة حينما تحمل يصاب جسدها بأعراض وبأمراض تجعلها طريحة الفراش كما في حالات كثيرة، وبعض النساء تصاب بحالة نفسية في وقت الحمل تجعلها سيئة جداً في ذلك الوقت، المهم أن هناك مفسدة كبيرة بمجرد الحمل، ولا يمكن تجاوز ذلك الضرر إلا بهذا التعقيم الدائم، فحينها يرخص لها في التعقيم الدائم مع هذه الظروف كلها، على أن تسعى إلى أن تبحث عن كل أسباب الشفاء إن لم تجد شيئاً، ولم يتيسر لها شيء وفق ظروفها، فهنالك يجوز مثل هذا التصرف من حيث الحكم العام، لكن الأحكام الخاصة لفلان وفلان من الناس هذا أولى عليهم أن يسألوا بأنفسهم لأن هناك ظروفاً خاصة، أنا ذكرت الحكم العام والضوابط العامة، والله تعالى أعلم. أما ما حكم المال المأخوذ مقابل التنازل عن كفالة عاملة المنزل إلى شخص من شخص إلى آخر، هذا ليس المال هذا في مقابل أن تنتقل العاملة إلى شخص آخر، وإنما هذا المال في مقابل أن يتنازل هذا الإنسان في حقه في أن تكون هذه العاملة معه، تعمل معه، لأنها جاءت إلى هذا المكان بترخيص عهد وذمة، وأنها في عهدها هذا حينما جاءت مخصوصة بالعمل لفلان، فمن حقه هو أن يكون هذا العمل له وحده فقط، ولأجل هذا لو تنازل هو بالتنازلات الرسمية أنها تنتقل لتعمل عند غيره، فهنا هو تنازل عن حق له، عن حق مالي له، ومن حقه أن يأخذ مالاً في مقابل هذا التنازل، وهذا يرجع إلى التوافق بينه وبين الطرف الآخر، لأن الطرف الآخر يشتري خدمة، هذه العاملة وأي عامل كان، وأي أحد يعمل عند أحد ما كان له أن يجعله يعمل عنده، لأن خدمة هذا الإنسان معنا نحن في الفقه الإسلامي شيء يسمى الأجير الخاص، أن تستأجر شخصاً من أول الصباح إلى المساء ليعمل عندك، وأن تعطيه أجره، هذا الأجير لا يجوز له شرعاً أن يعمل عند غيرك، وإن عمل عند غيرك فمن حقك أن تأخذ ذلك المال لأن كل عمله أنت اشتريت قوته وطاقته، ربما تأتي بعامل يعمل عندك في البيت أو في المزرعة أو في غيرها، لا يجوز بحال لأحد أن يتعاقد معه، بل إن فقهاءنا يقولون كل وقت هذا الإنسان بما أنه أخذ أجراً مقابله، يقولون إن كل وقته لمن أعطاه المال في مقابل ذلك الوقت، إلا على الشروط التي بينها، أو الشروط التي جرت بها الأعراف، فيخرج هذا الإنسان لأجل الصلاة الواجبة وغير ذلك، لكنهم قالوا إنه في وقت العمل لا يجوز له أن يتنفل بصلوات النوافل، لأنه أخذ مالاً مقابل ذلك العمل، فالواجب عليه أن يجعل وقته كله لذلك. ولأجل هذا، فهذه العاملة كلها، هي لها راتب معين، وتعطى أجراً وهي مخصوصة بهذا الإنسان، إذن حتى تخصص بغيره، يمكنه أن يتنازل عن هذا الحق، لأنه بعد هذا التنازل لا يجوز له شرعاً أن يشغلها في بيته إلا برضى من الطرف الآخر الذي دفع أموالاً في مقابل هذا هذه الرخصة أن تأتي هذه العاملة إلى هنا، ولأجل هذا لا حرج عليهم والتوافق يكون بين العامل بين رب المأذونية الأول ورب المأذونية الثاني الذي سيأخذ هذه الرخصة عنده، التوافق بينهما ولا يجوز بحال أن تحمل العاملة هذه الأموال، والله تعالى أعلم. هذا مثله مثل من يكون مستأجراً بمحل تجاري معين أو بيت، وجاءه آخر يطلب منه أن يخرج، مثلاً لو استأجره لعامين أو لثلاثة أعوام وهو لا يزال في عامه الأول، جاءه طرف آخر قال له إنني أطلب منك أن تخرج من هذا المحل، وأن تعطيني إياه حتى أستأجره من مالكه من المؤجر، فقال له إن العقد الآن يشمل ثلاثة أعوام وإنني مقيم فيه وقد استأجرته، فقال له إنني أعطيك مالاً لأجل أن تخرج وأنا سأدفع الإيجار للمالك الأصلي للمؤجر، فقال له أعطني كذا واتفقا على مبلغ، جائز لا حرج عليه في ذلك، هذا خلو لأنه في مقابل أن يتنازل عن منفعة، والمنفعة مال، ولهما أن يتفقا على أي مال بينهما في هذه القضية، والله أعلم والحال هو نفسه.

المفتي

مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي

تفريغ لأسئلة مجلس السبت من اليوتيوب. مجلس السبت هو مجلس علمي أسبوعي يُعقد كل يوم سبت، يجيب فيه الشيخ د. ماجد بن محمد بن سالم الكندي عن الأسئلة الواردة من الناس عبر مختلف الوسائل، في مختلف أبواب الدين والحياة. تتميّز هذه السلسلة بطرحها المباشر والواقعي، حيث تتناول قضايا يومية يحتاجها المسلم في عباداته ومعاملاته، وتقدّم الإجابات بأسلوب علمي واضح يجمع بين التأصيل الشرعي والتيسير في الفهم والتطبيق.

📺 شاهد الفتوى

قلب الرحم لظروف صحية والتنازل عن كفالة العاملة
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي