أرى أن صوم الرجال أسهل من صوم النساء لسبب بسيط وذلك أن الرجال يصومون مع جماعة المسلمين دفعة واحدة، يصومون الأيام في شهر رمضان، أما النساء تعتريهن أحوال تمنعهن من الصيام أو بالأحرى الشريعة تمنعهن من الصيام، كمثلاً فترة الحيض لا يسمح للمرأة بالصيام فتفطر في نهار رمضان ثم تؤمر بالبدل والقضاء بعد شهر رمضان، والقضاء يكون أشق عليها، ما سبب هذا التفريق بين المرأة والرجل ولم يساوى بينهم في الأحكام؟
الإجابة
نعم، والصحيح أن هذه الشريعة جاءت بالعدل والرحمة للذكور والإناث، وفي أمر المرأة بترك الصيام حالة الحيض والنفاس رحمة بها وتخفيف عنها، لأنها مشغولة بهذه الدماء النازلة تؤثر على صحتها وتؤثر على عواطفها ومشاعرها تؤثر على نفسها، فراعت الشريعة في جملة حكمها المقصودة من هذا الحكم التشريعي راعت هذه الأحوال فيسرت للمرأة وخففت عنها فنهتها عن الصيام حالة الحيض وأمرتها بالقضاء من بعد حينما يتيسر لها وتستطيع ذلك، وتفعل هذا القضاء إما متتابعاً إن أمكنها -وهو أولى في حقها- أو متفرقاً، ففي الحقيقة هذا تخفيف ومرحمة بالمرأة، ولا ينبغي أن يغيب عن الأذهان المعنى التعبدي في هذه العبادات لأنهم قد يواجهون شيئاً من أمثال هذه الأسئلة، والحقيقة أن العبادة لا يقررها العابد، يقررها المعبود سبحانه وتعالى، هو الذي يبين كيف يعبد، وقد أمرنا بهذه العبادة وقال في محكم كتابه: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ)، فما على المسلمين إلا أن يقولوا سمعنا وأطعنا فيما يتعلق بالعبادة، قد تظهر لهم بعض الحكم وقد لا تظهر، لكن الباعث الأول إنما هو الانقياد لأمر الله عز وجل والطاعة المطلقة له، لأنه هو الذي شرع لنا هذا الدين وبين لنا كيف نعبده، وهو سبحانه وتعالى نحن نوقن نؤمن يقيناً أنه الرب الملك العدل الرحيم الحكيم، فكل ما أمرنا به فيه مصلحة لنا علمناها أو جهلناها، وكل ما نهانا عنه فيه مضرة أو مفسدة لنا علمناها أو جهلناها، لكن علينا أن نلتزم وأن نستجيب لأمر الله تبارك وتعالى. وقد ورد -وهو محل إجماع عند أهل العلم- من طريق السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: "كنا نؤمر بترك الصلاة والصيام في الحيض، ثم نؤمر بقضاء الصيام ولا نؤمر بقضاء الصلاة"، هذا تشريع من عند الله تبارك وتعالى وقد أجمعت عليه هذه الأمة أن الحائض لا تصوم، ومثلها النفساء فالنفاس حيض طالت أيامه، ثم تقضي الصيام ولا تقضي الصلاة، وكل ذلك تخفيف تظهر فيه حكمة التيسير والتخفيف ورفع الحرج، ولئن ساغ للمريض أن يفطر ثم يقضي فلا ريب أن الحيض من المرض بل قد يكون أشد من المرض الذي يعتري المرأة، فكل هذه المعاني داخلة لتبين صورة هذه المسألة وأمثالها مما يمكن أن يعرض لهم، نسأل الله تعالى لنا ولهم التوفيق، والقضاء أيسر وليس أشق لأنها تختار الأوقات القصيرة والباردة.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه:
سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال.
فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.