أسباب تخلف الشباب المؤهلين عن التبكير خشية أن يُطلب منهم الإمامة

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#الصلاة 2026-08-09

السؤال

لماذا يتأخر بعض الشباب الذين ظاهرهم الالتزام والتدين عن موعد إقامة الصلوات الخمس، فيأتون فقط قرب الإقامة بدقيقة أو دقيقتين، وحتى لو جاءوا قبل ذلك بوقت لا يدخلون المسجد بل يختبئون حتى لا يُطلب منهم أن يؤمّوا الناس في الصلاة؟ هل هذا التصرف سلوك صحي أم لا؟

الإجابة

الجواب يؤخذ من حديث لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فإنه عليه الصلاة والسلام رأى أن بعض أصحابه يتأخرون عن الصف، فقال لهم: تقدموا فائتموا بي وليأتم بكم من ورائكم، ولا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله. هذا التذييل في هذا الحديث النبوي الشريف: ولا يزال قوم أو لا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله، كاف لإزالة ما يمكن أن يتوهمه من يتأخر عن فضل الصف الأول وعن فضل التبكير وعن عظيم فضل إمامة الناس في الصلاة. فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يبين أن هذا الذي يعتاد على التأخر ولا يتقدم لحيازة فضل التبكير والصف الأول وفضل الإمامة، فإن اعتاد ذلك دون عذر شرعي، فإن الله تبارك وتعالى سيؤخره. قال شراح الحديث: إن هذا التأخير (لا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله) ما الذي يؤخرهم الله تعالى عنه؟ منهم من قال: أن يؤخرهم عن رحمته، ومنهم من قال: يؤخرهم عن كمال الفضل، ومنهم من قال: يؤخرهم عن الخير، ولا تعارض بين هذه الأقوال، فإنهم بقدر تأخرهم واعتيادهم على التأخر دون سبب شرعي دون عذر مقبول شرعا يكون تأخيرهم من الله عز وجل. ويكفي رادعا أن يعلم هذا أن الله تبارك وتعالى يؤخره عن الخير، يؤخره عن العلم، يؤخره عن الفضل، هذا في أحسن وجوه حمل ما حمل عليه الحديث. فكيف إذا اعتاد على ذلك ولزم التأخر، سيفضي به الحال إلى التهاون في الجماعة نفسها وإلى ترك محفوظاته وإلى زوال ما أكرمه الله تعالى به من قرآن كريم، لأن هذا القرآن عزيز يحتاج إلى تعهد، فعزته من عزته أنه يتفلت إن لم يتعهده صاحبه بالمذاكرة والمراجعة والتكرار، وكذلك العلوم الشرعية، فإن العلوم الشرعية تتفلت إن لم يستقم صاحبها على دين الله تبارك وتعالى ويسعى إلى الكمالات ويرغب في حيازة مزيد من الفضل والقربى من الله تبارك وتعالى مع المذاكرة النظرية والعملية مع تطبيق ما تعلمه وفقهه من أمر دين الله تبارك وتعالى، إن لم يفعل ذلك كله فإن هذا الفقه سيتفلت منه أيضا. ولذلك نفهم معنى أن الله تعالى يؤخرهم، فبقدر تأخرهم يكون تأخيرهم أيضا. وينبغي لهم -وهذا كله في حالة أن لا يكون عند أحدهم أو عند بعضهم أعذار شرعية، وهم أمناء فيما بينهم وبين ربهم جل وعلا، بل الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره- لكن أن يلحظ الناس تأخر ذوي الفضل والعلم وأصحاب القرآن عن الصف الأول وعن إمامة المصلين، فهذا يعني أن هناك ما ينبغي أن ينبه عليه. ويكفيهم حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المتقدم، والحديث صحيح رواه الإمام مسلم من طريق أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه، ولكن كثيرا من الناس يجهلونه. فإذا أضيف إلى ذلك ما يتعلق بفضل التبكير وفضل الصف الأول وفضل الإمامة، فإن الإمامة وفد المصلين إلى ربهم، وهذه منزلة عظيمة يتبوأها هذا الإمام. فإن كان هناك شيء من القلق أو الاضطراب في إمامة المصلين فليس الإحجام علاجا وإنما الإقدام مقدما ما يرغبه في الإمامة من عظيم الفضل ومن التقرب إلى الله تبارك وتعالى ومن أداء واجب العلم وحق القرآن عليه هو الذي سيغلب جانب الإقدام، وبالاعتياد تزول تلك المخاوف، ويمكن له أن يأتي في إمامته بالصلاة بما يحسن حفظه في الصلوات في المرات الأولى إلى أن ترتاض نفسه على إمامة المصلين ثم ينتقل بعد ذلك إلى سائر محفوظاته. فهذه نصيحتي لهم وأسأل الله تبارك وتعالى أن يلطف بي وبهم إنه تعالى سميع مجيب.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

أسباب تخلف الشباب المؤهلين عن التبكير خشية أن يُطلب منهم الإمامة
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي