السؤال
ما صحة الحديث النبوي: (ما من مؤمن يموت فيصلي عليه أمة من المسلمين يبلغون أن يكونوا ثلاثة صفوف إلا غفر له)، وفي رواية: (ما من مسلم يموت فيصلي عليه ثلاثة صفوف من المسلمين إلا أوجب)؟
الإجابة
هذه الأحاديث متفاوتة في الصحة. فالحديث الأول فيه مقال عند علماء الحديث، الحديث (ما من مؤمن يموت فيصلي عليه أمة من الناس يبلغون أن يكونوا ثلاثة صفوف إلا غفر له) هذا الحديث رواه الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه والدارمي في سننه، أي كما يقول بعض المحدثين رواه الخمسة إلا النسائي. ولكن هذه الطرق لا تخلو من مقال لأنها، يعني الرواية حتى في رفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خلاف في رفع هذه الرواية وردت من طريق مالك بن هبيرة ولذلك ورد فيها أن مالك بن هبيرة كان إذا وجد أن الناس لا تبلغ ثلاثة صفوف أمرهم أن يكونوا ثلاثة صفوف في صلاة الجنازة. هذه الروايات وردت من طريق ابن إسحاق وقد عنعن فيها، هذا هو مدار حديثهم، نعم محمد بن إسحاق. وأكثر المحدثين على أن هذه الرواية ضعيفة، أكثرهم. ولكن منهم من قبل الرواية لأن هناك روايات أخرى تقويها، فهناك رواية عند الإمام مسلم أو روايتان. هناك روايتان عند الإمام مسلم في بعضها أنه ما من مسلم يموت فيصلي عليه أربعون مسلماً لا يشركون بالله شيئاً إلا شفعوا فيه. وفي رواية أخرى أيضاً عند الإمام مسلم أنه ما من عبد يموت فيصلي عليه مائة من المسلمين يستغفرون له أو يشفعون له فقد أوجب، أي وجبت له الجنة. إذاً كلام الفقهاء فيما يتعلق بالرواية الأولى التي يسأل عنها السائل كلام المحدثين لم يغير كثيراً في ما أخذه الفقهاء من هذه الروايات، لأن هناك روايات أخرى صحيحة تدور حول نفس المعنى. وخلاصة المعنى الحث على صلاة الجنازة وأداء حق المسلم الميت وأن هذه الصلاة هي شفاعة ودعاء لهذا الميت، وأن هؤلاء الذين يصلون كما وصفهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا يشركون بالله شيئاً أو وصفهم بوصف الإيمان أو الإسلام، والأصل في أن هذا الوصف إنما يصدق على المؤمنين والمسلمين الأتقياء الصالحين الأولياء. وأن هذا الميت أن يكون من المؤمنين والأصل في أن يكون مؤمناً أن يكون مسلماً أي المقصود أن يكون موفياً تقياً لأداء حقوق الله تبارك وتعالى فيجتمع دعاؤهم له إلا استجيب لهم فيه لأنه جدير بذلك حقيق، فهو مسلم موفٍ ولي تقي فهو جدير بأن يستجاب لهؤلاء المؤمنين الأوفياء الذين يدعون له فيصلون عليه ويشفعون له. بقي الخلاف في بعض التفاصيل الفقهية، هل الأولى في صلاة الجنازة تكثير الصفوف أو أن هذه الروايات هي دعوة إلى تكثير أداء الصلاة عليه؟ لكن إن قل عدد المصلين هل الأولى أن يكونوا صفاً واحداً أو الأولى أن يكونوا ثلاثة صفوف؟ أيضاً يشهد لهذا فعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما في بعض الروايات أن تكثير الصفوف هو الأولى، لكن هذا يعتمد هل يصلون في مصليات وجبان أو يصلون في المساجد؟ فلئن كانوا يصلون في المساجد فظاهر أن المقصود هو التكثير لا أن تترك الصفوف دون إكمال، لأن هذا يتعارض مع أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بإتمام الصفوف، فينبغي أن يفقه الحديث وفقاً أيضاً لما ورد وما ثبت وما أخذ من أحكام شرعية من أدلة أخرى. أما إذا كانوا في المصليات أو في جبان فإن الأولى تكثير الصفوف من أن يكون الصف طويلاً واسعاً أن يحتشد الناس في الصف الواحد، أخذاً بظاهر ألفاظ هذه الروايات الصحيحة المقبولة. إذاً هذه هي خلاصة ما في الأحاديث من أقوال وما يؤخذ منها من أحكام فقهية والله تعالى أعلم.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- فائدة صلاة الجنازة لمن وجبت له الجنة سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- ما حكم الصلاة على الميت؟ فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
- هل يستحب ترتيب صفوف صلاة الميت ثلاثة صفوف؟ فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
- تقارب الصفوف في صلاة الجنازة مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- السنة في حمل الجنازة مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي