السؤال
لماذا للعالم أجران إن أصاب وأجر إن أخطأ رغم أن الهداية إلى الصواب هو أمر الله تعالى والعالم قد بذل جهده الذي يقدر عليه هذا إن كان الحديث صحيحا كما يقول؟
الإجابة
الحديث الذي يشير إليه هو قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران فإن أخطأ فله أجر واحد هذا الحديث حديث صحيح رواه الشيخان وغيرهما واتفقت كلمة الفقهاء على الحديثين وما يدلان عليه في جملة من القضايا والمسائل التي سيأتي بيانها لكن للتنبيه لأن السائل قال العالم ولم تأت رواية فيها لفظ العالم وإنما هذا في تفسير الحديث أما الحديث برواياته المتعددة فإني لم أطلع فيها على لفظة العالم وإنما إذا حكم الحاكم وفي بعضها إذا حكم القاضي وإنما من شروط هذا الحاكم الذي يتبوأ هذه المنزلة بحيث إنه إن أصاب في حكمه بعد اجتهاده فله أجران وإن أخطأ فله أجر واحد بإجماع إنما هو العالم الذي يمكن له أن يتأتى يمكن له أن يجتهد ويتأتى له أن يأتي أدوات الاجتهاد وأن يعمل قريحته ويستفرغ وسعه في الوصول إلى الحكم في تلك القضية فالحديث باتفاق باتفاق أهل العلم لا يدخل فيه ذلك الذي يصادف الصواب اتفاقا دون أن يكون أهلا للاجتهاد فليس هو من أهل العلم ولا هو من ذوي الاجتهاد إذا فمعنى الحديث إنما هو في الحاكم العالم المجتهد الذي يتملك أدوات الاجتهاد فبعد ذلك يستفرغ وسعه فإن أصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر واحد الآن نأتي إلى ما سأل عنه السائل وهو لماذا وأظن أن السبب واضح فهذا الأجر الزائد إنما هو أجر موافقة الصواب سواء كان ذلك بمزيد من البحث واستفراغ الوسع أو كان ذلك بمزيد من الورع والتوكل على الله تبارك وتعالى والأخذ بكل شاردة وواردة مما يتعلق بالقضية محل البحث فكان مثل هذا مستحقا لما يدفع غيره أيضا إلى التأسي به في اتباع تلك الوسائل التي تمكنهم بعد اجتهادهم من موافقة الصواب فالحديث يدل على عظيم فضل الله تبارك وتعالى وأن ذلك الذي يستفرغ وسعه إن كان من أهل العلم والاجتهاد فإنه لن يحرم الأجر إن أخطأ لأنه أدى الذي عليه وقام بما يلزمه ولكنه لم يصل إلى موافقة الصواب فله أجر النية والسعي والاجتهاد وأما الآخر فله فوق ذلك أجر الإصابة وفي هذا لا شك منزلة وهذه لا شك منزلة أعلى وفيها تأسية وأن يكون في محل الاتساء والاقتداء من غيره بأن يبذلوا كل الوسائل الممكنة علميا ودينيا وفي صلتهم بالله تبارك وتعالى وفي تصورهم للقضية محل البحث وأن يستفرغوا وسعهم قدر طاقتهم حتى يوافقوا الصواب هذا هو الفارق بين المنزلتين وكما قلت فإن معنى الحديث ينبغي أن يكون في محله الذي ورد فيه وقاس أهل العلم على ذلك أهل الإفتاء من يتصدر للفتوى أيضا أن يكون من أهل العلم المجتهدين فقد تتنوع الآراء في المسألة الواحدة فيترجح عنده قول من الأقوال يصل إلى نتيجة وكلامنا كله وهذا هو كلام أهل العلم إنما هو في من يمتلك ناصية الاجتهاد سواء كان اجتهادا كليا أو اجتهادا جزئيا فرعيا الحاصل أنه أهل لأن يجتهد وأن يبحث وأن يستفرغ وسعه في تلك المسألة فكذلك يعني لا يلزم أن يكون في الفصل بين الناس في القضاء في الأحكام وإنما في عموم المسائل التي يبينون بما يصدر عنهم من فتوى حكم الله تبارك وتعالى في تلك المسألة أو النازلة أو الواقعة التي ألمت بالناس فقصدوهم فيها وهذا يخرج منه ما يتعلق بالقطعيات هذه مسألة أصولية هل الصواب عند كل المجتهدين أو الصواب عند واحد منهم ولكن الآخرين لا يأثمون هذه مسألة أخرى مختلفة لكن محل الاتفاق هو أن البحث إلا من شذ ليس في المسائل القطعية وألحق بها ما كان فيه نص من كتاب الله عز وجل وإنما الكلام في مسائل الرأي التي تختلف فيها مناهج الاجتهاد وفيها سعة لأنها من مسائل الرأي التي تتعدد فيها الأنظار وتتفاوت فيها ما يرجحه من أدلة يتمكن بها من الوصول إلى النتيجة أو إلى الحكم أو الحكم الشرعي أو الفتوى في تلك المسألة فهذا هو أصل هذه أصل هذا التأصيل مأخوذ من هذه الرواية الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والله تعالى أعلم
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- إحالة السائلين إلى الكتب أو مكتب الإفتاء مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- التوفيق بين تتبع الرخص واختلاف العلماء الجواب المفيد، الشيخ إبراهيم الصوافي
- التنقل بين الفتاوى وتتبع الرخص مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- ضوابط اختيار الرأي الفقهي عند اختلاف العلماء مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- دور الفقيه في أحكام الشريعة مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي