السؤال
ما تفسير حديث (يخرج فيكم قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم وصيامكم مع صيامهم) إلى آخر الحديث؟ وهل ينطبق هذا الحديث على المرتدين، أم على من هم من داخل صفوف المسلمين؟ وما الدافع الذي يحمل هذه الجماعات على الغلو والتشدد: هل هو قلة الفهم في الدين، أم الغلو نفسه الذي يدفع صاحبه إلى الانقسام؟
الإجابة
الحديث صحيح، رواه الإمام الربيع من طريق أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم: (يخرج فيكم قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم وصيامكم مع صيامهم وأعمالكم مع أعمالهم، يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية). وقد روي بروايات عديدة كثير منها ضعيف لا تقوم به حجة، ومعناه العام أن هناك من ينتسب إلى هذه الأمة فيصلي ويصوم ويقرأ القرآن، لكنه يأتي بعظائم تهدم أركان هذا الدين، وينصرف هذا الوصف إلى الغلاة الذين يحكمون على مخالفيهم بالشرك والخروج من الملة، مع انتسابهم الظاهر إلى الإسلام. وقد وُجدت طوائف كهذه في تاريخ الأمة منذ عهد الصحابة (كالنجدات والأزارقة) ممن يستحلون دماء مخالفيهم وأموالهم ويخرجونهم من الإسلام.
وهذا الحديث ينطبق على من هم من داخل صفوف المسلمين، لا على المرتدين؛ فمن حمله على المرتدين الذين ارتدوا بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم أخطأ، لأن أولئك بعد ردتهم لم يكونوا يصلون ولا يصومون ولا يزكون، في حين ينص الحديث على أن هؤلاء الموصوفين يصلون ويصومون ويأتون بأعمال الإسلام في ظاهر الأمر، بل يقرؤون القرآن إلى الحد الذي يستصغر معه المسلم عبادته قياساً إلى ما هم عليه.
أما الدافع لهذا الغلو والتشدد، فكل الأسباب المحتملة داخلة فيه؛ فقد ينشأ من وساوس تزكية النفس وتدسية الآخرين، أو من التعصب للرأي وضيق الأفق بسبب الجهل، أو من التقليد الأعمى، أو من مطامح دنيوية كالشهرة وعدم الصدع بالحق لأنه مُكلف. ومما ذكره الإمام السالمي رحمه الله في شرح الجامع أن هذا الوصف يصدق أيضاً على علماء السوء الذين تظهر عليهم سيما العلم الشرعي لكن أقوالهم وأفعالهم منافية لمقتضيات هذا الدين، ويظهر ذلك أكثر فيمن يصف مخالفيه بالشرك ويستحل دماءهم. ومن المفارقات العجيبة أن أصحابنا رضوان الله عليهم (أوائل الإباضية) كانوا من أوائل من تصدى لهؤلاء الذين يمرقون من الدين، فناظروهم وحاوروهم ودعوهم إلى التوبة، وبيّنوا أن أهل القبلة معصومو الدماء، وحرصوا على الجوامع الكبرى للمسلمين وتقليل الخلافات الفقهية، مع أنهم مع ذلك لم يسلموا من سهام الطعن والتصنيف من هؤلاء الغلاة أنفسهم. والله تعالى المستعان.
وهذا الحديث ينطبق على من هم من داخل صفوف المسلمين، لا على المرتدين؛ فمن حمله على المرتدين الذين ارتدوا بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم أخطأ، لأن أولئك بعد ردتهم لم يكونوا يصلون ولا يصومون ولا يزكون، في حين ينص الحديث على أن هؤلاء الموصوفين يصلون ويصومون ويأتون بأعمال الإسلام في ظاهر الأمر، بل يقرؤون القرآن إلى الحد الذي يستصغر معه المسلم عبادته قياساً إلى ما هم عليه.
أما الدافع لهذا الغلو والتشدد، فكل الأسباب المحتملة داخلة فيه؛ فقد ينشأ من وساوس تزكية النفس وتدسية الآخرين، أو من التعصب للرأي وضيق الأفق بسبب الجهل، أو من التقليد الأعمى، أو من مطامح دنيوية كالشهرة وعدم الصدع بالحق لأنه مُكلف. ومما ذكره الإمام السالمي رحمه الله في شرح الجامع أن هذا الوصف يصدق أيضاً على علماء السوء الذين تظهر عليهم سيما العلم الشرعي لكن أقوالهم وأفعالهم منافية لمقتضيات هذا الدين، ويظهر ذلك أكثر فيمن يصف مخالفيه بالشرك ويستحل دماءهم. ومن المفارقات العجيبة أن أصحابنا رضوان الله عليهم (أوائل الإباضية) كانوا من أوائل من تصدى لهؤلاء الذين يمرقون من الدين، فناظروهم وحاوروهم ودعوهم إلى التوبة، وبيّنوا أن أهل القبلة معصومو الدماء، وحرصوا على الجوامع الكبرى للمسلمين وتقليل الخلافات الفقهية، مع أنهم مع ذلك لم يسلموا من سهام الطعن والتصنيف من هؤلاء الغلاة أنفسهم. والله تعالى المستعان.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- التوفيق بين "بدأ الإسلام غريباً" و"ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار" سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- حديث لا يبقى من الإسلام إلا اسمه الجواب المفيد، الشيخ إبراهيم الصوافي
- صحة حديث الذي يثلغ رأسه بالحجر مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- صحة حديث (ولكنكم غثاء كغثاء السيل) فتاوى الشيخ إبراهيم الصوافي
- صحة حديث مسخ المتخذين للمعازف مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي