السؤال
سؤال يقول السائل: كثرت بالآونة الأخيرة قضايا تعذيب الحيوانات نشهدها بمواقع التواصل، فما الحكم الشرعي فيمن يعذب أي حيوان؟
الإجابة
الذي يعذب البهائم والحيوانات في شريعتنا آثم، لأنه واقع في خطأ فرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهديه الكريم القولي والفعلي كان يدعو إلى الرفق بالحيوان وإلى إحسان المعاملة بالبهائم والحيوانات وفي المقابل كان ينهى عن التعذيب، فقد ذكر مرة امرأة حبست هرة لا هي أطعمتها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض فقال: "دخلت امرأة النار في هرة حبستها لا هي أطعمتها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض"، ولما رأى رجلاً يحد سكينه أمام ذبيحته قال: "مه أو مهلاً فإنك تقتلها مرتين هلا حددت سكينك ثم ذبحت"، فحتى في هذا الملحظ الذي يمكن أن يكون فيه أذى معنوي وإيلام للبهيمة فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يأمر هذا الصحابي بأن يحد سكينه بعيداً عن البهيمة، وأمر بالرفق في حديث الإحسان الشهير: "إن الله كتب الإحسان في كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته"، فكيف يرضى مسلم أن يعذب حيواناً أو بهيمة، لما قص صلى الله عليه وسلم قصة الرجل الذي كان منقطعاً فأصابه العطش فوجد بئراً فنزل فشرب ثم لما صعد رأى كلباً يلهث من شدة العطش فقال: "إن هذا الكلب قد بلغ من العطش ما بلغت" فنزل وأخذ خفه فملأ خفه ثم صعد فأعطى الكلب فذكر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه بصنيعه ذلك غفر الله له، فقال له أصحابه رضوان الله تعالى عليهم: "أإن لنا في البهائم لأجراً؟" فقال: "نعم في كل كبد رطبة أجر"، ولا ينبغي لنا اليوم أن نستهين بمثل هذه التصرفات فإن هذه الأفعال التي فيها تعذيب للحيوانات ثم تصوير ونشر تتنافى مع أخلاق ديننا ومع أحكامه الشرعية، ثم إنها تعطي صورة مشوهة غير صحيحة عن حقيقة هذا الدين وتعاليمه، ولا يزهدن أحد كما قلت في مثل هذه الأمور فإن المسلمين اليوم محط أنظار في كل تصرفاتهم وكثير من أبناء عالم اليوم يعتنون بالحيوانات ويهتمون بها فحينما يرون أمثال هذه التصرفات التي فيها تعذيب وإهمال من المسلمين مع أنها قد لا تمثل إلا شريحة قليلة منهم فإنهم يحكمون على الدين كله يحكمون على الإسلام وعلى المسلمين أنفسهم، بينما نجد أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو المشتغل بأعباء الدعوة وهداية الناس إلى الحق وبالجهاد في سبيل الله إذا به في يوم من الأيام وكان في سفر مع أصحابه فذهب لبعض حاجته أي حاجة الإنسان فقام بعض أصحابه في السفر فأخذوا فرخين لطائر يسمى قُبّرة، فأخذت القبرة تحوم وتدور عليهم فلما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ورأى الفرخين في أيدي أصحابه ورأى القبرة تدور قال: "من فجع هذه بولديها ردوا عليها فرخيها"، هذا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو كما قلت من هو في المنزلة والمكانة وأعباء الدعوة والمسؤولية والأمانات ومع ذلك فقد كان ذا قلب رحيم وكان رفيقاً بكل شيء وكان ينتبه لمثل هذه المسائل وينبه أصحابه عليها، فالواجب على المنتسبين على أبناء هذا الدين أن يلتزموا أحكام دينهم وأن تتجلى فيهم أخلاق هذا الدين وتعاليمه هي أخلاق نبيلة كريمة فهم مأمورون بالإحسان والرفق والرحمة بهذه الحيوانات وبالتعامل معها بمعاملة حسنة، في يوم من الأيام رأى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دابة قد التصق ظهرها ببطنها من شدة الجوع فصاحبها مهمل لها فغضب عليه الصلاة والسلام فقال لهم: "اركبوها صالحة وكلوها صالحة"، أي صالحة أي اهتموا بشأنها إلى حد أن تكون صالحة إلى حد الصلاح اهتموا بشأنها وقوموا برعايتها وأطعموها وقوموا بما تحتاج إليه "اركبوها صالحة وكلوها صالحة"، هذا هو هدي هذا الدين ولذلك فينبغي لأبناء المسلمين اليوم أن يلتفتوا إلى هذه المعاني وأن يولوها عنايتهم وأن يعطوا الصورة الصحيحة لتعاليم هذا الدين وأخلاقه، نسأل الله تبارك وتعالى أن يعيننا جميعاً على ذلك.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- ضرب الحيوانات للتأديب والتربية مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- نقل المواشي والجمال في الشاحنات بأوضاع سيئة سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- حكم ضرب الحيوان المؤذي للأذى البالغ فتاوى الشيخ إبراهيم الصوافي
- حكم تغريق الفئران عند تعذر وسائل القتل الرحيم الأخرى سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- حكم مناداة الابن بأسماء الحيوانات سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي